عمان في سياق التحديات البيئية المتزايدة، يتضح أن الأردن بحاجة إلى استراتيجيات شاملة لا تقتصر على الحلول التكنولوجية أو السياسات فحسب، بل تتطلب أيضًا تعزيز الوعي البيئي لدى الأجيال الجديدة، مما يساهم في دفع عجلة العمل البيئي من خلال التعليم المبكر الذي يعد عنصرًا أساسيًا لفهم العلاقة بين الإنسان والبيئة، حيث تسهم المدارس في تطوير الثقافة البيئية ومهارات التفكير النقدي وحل المشكلات، مما يعدّ أساسًا لتكوين مواطنين واعين قادرين على اتخاذ قرارات مسؤولة في مجالات البيئة طوال حياتهم.
تنمية الاتجاهات السلوكية
تعتبر التربية والتعليم، سواء كانت منهجية أو غير منهجية، ركيزة أساسية لبناء المعرفة وتنمية السلوكيات الإيجابية تجاه البيئة، مما يسهم في رفع مستوى الوعي البيئي وتعزيز روح الانتماء والمشاركة الفاعلة في حماية الطبيعة، كما أوضح استشاري التعليم البيئي والتنمية المستدامة في مركز تكنولوجيا المياه والبيئة في كندا رائد أبو حيانة، حيث أكد أن المناهج الدراسية الرسمية تلعب دورًا حيويًا في بناء المعارف البيئية منذ المراحل الدراسية الأولى، مشددًا على أهمية إدماج المفاهيم البيئية في مختلف المواد الدراسية بما يتناسب مع أعمار الطلبة وخصائص كل مرحلة تعليمية.
التعليم اللامنهجي
أما التعليم غير المنهجي، فيعتبر جزءًا لا يتجزأ من العملية التعليمية، حيث توفر الأنشطة اللامنهجية فرصًا عملية تغرس القيم والسلوكيات البيئية الإيجابية لدى الطلبة، وتظهر الدراسات أن التعليم التفاعلي القائم على المشاركة والمتعة يترك أثرًا عميقًا ومستدامًا في إدراك المتعلمين البيئي وتوجيه سلوكهم نحو حماية البيئة، كما أن التعليم في المراحل المبكرة يسهم في بناء القيم وتعزيز الشعور بالانتماء الوطني تجاه البيئة.
البيئة كمختبر للتفاعل
تشير الدراسات إلى أهمية التعلم المباشر مع الطبيعة، حيث تصبح البيئة مختبرًا مفتوحًا يتفاعل معه الطلبة، مما يعزز من فهمهم للقيم البيئية بشكل حي، وقد أشار أبو حيانة إلى أن التعليم الأخضر له أثر إيجابي في تنمية الوعي والسلوك البيئي، إلا أن تعظيم هذا الأثر يتطلب تعزيز الجوانب التطبيقية وربط التعليم البيئي بالممارسات اليومية داخل المدرسة وخارجها.
مواجهة التحديات المناخية
في هذا السياق، يعمل اتحاد الجمعيات البيئية على إعداد خطة استراتيجية للأعوام 2026-2028 تشمل التعليم البيئي كأحد البرامج الرئيسية، حيث أصبح التعليم البيئي ركيزة أساسية في بناء مجتمعات قادرة على مواجهة التحديات المناخية والبيئية المتسارعة، وتبرز التكنولوجيا كأداة فعالة لتعزيز الوعي البيئي لدى الطلبة، مما يتيح لهم المشاركة في مبادرات رقمية لرصد جودة الهواء والمياه وتحليل آثار التغير المناخي، كما أكد رئيس الاتحاد عمر الشوشان على ضرورة تخصيص منهاج مستقل للتعليم البيئي يبدأ منذ السنوات الدراسية الأولى ويستمر بشكل متدرج عبر مختلف المراحل التعليمية.

