تشهد الحركة السياحية في مدينة البترا انتعاشًا ملحوظًا حيث اقترب عدد الزوار من المستويات القياسية المسجلة في عام 2019 مما يعكس عودة النشاط السياحي إلى المنطقة بعد التحديات التي واجهتها في السنوات الماضية.

أكد رئيس مجلس مفوضي سلطة إقليم البترا التنموي السياحي، الدكتور فارس البريزات، لوكالة الأنباء الأردنية أن عدد زوار البترا في الشهر الماضي بلغ 54 ألفًا و65 زائرًا، وهو قريب من العدد المسجل في نفس الشهر من عام 2019 الذي شهد مليونًا و179 ألف زائر، مما يعد مؤشرًا إيجابيًا على تجاوز آثار الظروف الإقليمية.

وأشار البريزات إلى أن أعداد الزوار خلال كانون الثاني 2019 كانت 56 ألفًا و559 زائرًا، مما يعكس تطورًا ملحوظًا في الحركة السياحية، ويدل على انتعاش النشاط السياحي بعد فترة من التراجع.

من جهته، أوضح المختص في الشأن السياحي إبراهيم الطويسي أن المؤشرات الحالية تعكس عودة الزخم السياحي نتيجة إدراج شركات السياحة العالمية للبترا ضمن برامجها، بالإضافة إلى تنوع المنتج السياحي وارتفاع جودة الخدمات المقدمة للزوار.

كما أضاف أن تنوع التجربة بين الآثار والطبيعة والثقافة المحلية ساهم في إطالة مدة إقامة السائح، مما أدى إلى زيادة الإنفاق وتحريك القطاعات المساندة للسياحة في لواء البترا.

وفي السياق ذاته، أشار المستثمر في القطاع السياحي موسى سليمان إلى ارتفاع نسب الإشغال الفندقي منذ بداية العام الحالي، مؤكدًا أن تحسن الحركة السياحية انعكس إيجابًا على الاستثمارات وأسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل لأبناء المنطقة.

كما أكد أن المنشآت الفندقية بدأت الاستعداد للمواسم المقبلة من خلال تعزيز الكوادر وتحسين مستوى الخدمات بما يتناسب مع توقعات ارتفاع أعداد الزوار.

من جانبها، أكدت صاحبة مطبخ تراثي، عدلة عيسى، أن الحركة في المطعم شهدت زيادة واضحة بالتزامن مع ارتفاع أعداد السياح، مشيرة إلى أن الإقبال على المأكولات التراثية أصبح جزءًا أساسيًا من تجربة الزائر ويدعم المشاريع الصغيرة المرتبطة بالسياحة.

وأفاد مواطنون بأن التعافي السياحي بدأ ينعكس إيجابًا على مختلف القطاعات الخدمية والتجارية، مشيرين إلى أهمية استمرار تطوير الخدمات داخل الموقع الأثري.

كما أكدوا أن التنسيق بين الجهات المعنية والمجتمع المحلي يشكل عاملاً أساسيًا في حماية القيمة التاريخية للمدينة الوردية وتعزيز مكانة البترا كنموذج للسياحة المستدامة التي توازن بين الحفاظ على التراث وتحقيق التنمية الاقتصادية للمجتمع المحلي.