أصبحت الحروب الحديثة لا تقتصر آثارها على الخسائر البشرية والاقتصادية بل تمتد لتترك آثارًا بيئية مدمرة قد تستمر لعقود حيث تشير تقديرات وتقارير بيئية دولية إلى أن الصراعات الدائرة في أوكرانيا وقطاع غزة إلى جانب الحرب مع إيران الأخيرة تحولت إلى أزمة بيئية عابرة للحدود تهدد التوازن الإيكولوجي والأمن الغذائي في عدة مناطق حول العالم.

حرب أوكرانيا

في أوكرانيا التي تعد إحدى أهم مناطق إنتاج الحبوب عالميًا تسببت العمليات العسكرية المستمرة منذ سنوات في أضرار بيئية واسعة حيث تشير تقديرات خبراء المناخ إلى أن العمليات العسكرية والانفجارات وإعادة بناء البنية التحتية أدت إلى إطلاق ما يزيد على 150 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي وهو رقم يعادل الانبعاثات السنوية لدول صناعية كاملة.

كما أدت القذائف الثقيلة والمواد المتفجرة إلى تسرب معادن سامة مثل الرصاص والكادميوم إلى التربة الزراعية الخصبة مما يهدد بإخراج مساحات واسعة من الأراضي من دائرة الإنتاج الزراعي لسنوات طويلة.

قطاع غزة

أما في قطاع غزة فقد أدى القصف المكثف وتدمير البنية التحتية إلى أزمة بيئية حادة حيث تشير تقديرات منظمات بيئية إلى أن نحو 97% من المياه الجوفية في القطاع أصبحت غير صالحة للاستهلاك الآدمي نتيجة تلوثها بمياه الصرف الصحي والملوثات المختلفة كما خلفت العمليات العسكرية ملايين الأطنان من الركام المختلط بمواد خطرة مثل الأسبستوس وبقايا المتفجرات وهو ما يشكل تهديدًا طويل الأمد للصحة العامة والبيئة.

حرب إيران

ووفقًا لتقرير نشره موقع ايرواكتيبو الإسباني فإن أحد أبرز المخاطر هو تسرب النفط الناتج عن استهداف ناقلات النفط والموانئ الحيوية في الخليج مما قد يؤدي إلى أضرار طويلة الأمد في البيئة البحرية ويهدد مصايد الأسماك والمزارع البحرية التي تعتمد عليها أسواق أوروبا في استيراد الغذاء.

ووفقًا للخبراء فإن الانفجارات العسكرية تزيد من تركيز الملوثات في الهواء مما يفاقم التهديد الصحي للسكان المحليين ويزيد معدلات تلوث الهواء بشكل كبير.

على الصعيد العالمي أدت الحرب إلى ارتفاع أسعار الطاقة مما دفع بعض الدول الأوروبية إلى زيادة الاعتماد على الوقود الأحفوري لتعويض النقص في الغاز والنفط وبالتالي زادت انبعاثات الكربون بشكل ملحوظ مما يعرقل جهود أوروبا للحد من تغير المناخ وتعزيز مصادر الطاقة النظيفة.

ويرى خبراء البيئة أن الحرب على إيران تشكل تهديدًا مزدوجًا تأثيرًا مباشرًا على البيئة المحلية في الخليج وآثارًا غير مباشرة على جهود مكافحة تغير المناخ عالميًا ويؤكدون على ضرورة تعزيز بدائل الطاقة النظيفة والمراقبة البيئية لتخفيف الضرر المحتمل من هذه الأزمة.

تحذيرات خبراء البيئة من تسريبات نفطية

ويحذر خبراء البيئة من أن أي تسرب نفطي واسع في هذه المناطق قد يؤدي إلى أضرار جسيمة بالشعاب المرجانية والنظم البيئية البحرية فضلًا عن تهديد إمدادات المياه المحلاة التي تعتمد عليها دول الخليج بشكل أساسي كما يؤكد خبراء البيئة أن تكلفة التعافي من هذه الأضرار قد تكون هائلة إذ تشير تقديرات أولية إلى أن إعادة تأهيل المناطق المتضررة بيئيًا قد تتطلب أكثر من 500 مليار دولار خلال العقود المقبلة ويعكس ذلك حجم التحدي الذي يواجه المجتمع الدولي في معالجة ما تصفه بعض التقارير بالإبادة البيئية الناتجة عن الحروب الحديثة.