ثمن الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي ونائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربي بجامعة الدول العربية لشؤون التنمية الاقتصادية، إعلان وزارة المالية عن إضافة حوافز وتيسيرات جديدة إلى الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية، حيث أكد أن هذه الخطوة تمثل دعمًا مهمًا لتعزيز الثقة بين الممولين ومصلحة الضرائب، كما أنها تفتح آفاقًا جديدة للتعاون بين الدولة ومجتمع الأعمال في القطاعات الصناعية والزراعية والتجارية.

أوضح الدكتور أشرف غراب أن الحزمة الثانية من التيسيرات الضريبية تهدف إلى مساندة الملتزمين ضريبيًا، مما يسهم في زيادة الحصيلة الضريبية ورفع إيرادات الدولة، إلى جانب تحفيز الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال، مشيرًا إلى أن هذه الحوافز تعكس توجه الدولة نحو تشجيع الالتزام الطوعي وتخفيف الأعباء الإجرائية والمالية على الممولين.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الحزمة الثانية تتضمن 33 إجراءً متنوعًا بين تشريعي وتنفيذي، بهدف تقديم المزيد من التيسيرات والتسهيلات والحوافز والإعفاءات، بما يخدم مجتمع الأعمال ويدعم الاقتصاد الرسمي.

وأضاف أن هذه الإجراءات تشمل توفير تمويلات ميسرة ومنخفضة التكلفة لأول 100 ألف ممول ينضمون إلى النظام الضريبي المبسط، حيث يساهم ذلك في تشجيع رواد الأعمال وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة على الانضمام للمنظومة الرسمية والاستفادة من الحوافز المعلنة.

ولفت غراب إلى أن الحزمة تشمل أيضًا تجديد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية حتى نهاية العام الجاري، مما يسهم في تخفيف الأعباء على الممولين وتقليل النزاعات الضريبية، إلى جانب إعادة هيكلة إدارات رد ضريبة القيمة المضافة بهدف تبسيط الإجراءات وتوفير السيولة اللازمة للشركات.

أكد أن هذه الخطوات من شأنها دعم استقرار الأنشطة الاقتصادية وتحسين قدرة الشركات على الاستمرار والتوسع في ظل بيئة ضريبية أكثر مرونة وكفاءة.

وأوضح غراب أن الحزمة الجديدة تتضمن تعديلًا تشريعيًا لإلغاء الازدواج الضريبي المرتبط بضريبة توزيعات الأرباح بين الشركات التابعة والشركات القابضة، إلى جانب تعديل في قانون ضريبة الدخل، مما يساهم في تخفيف الأعباء الضريبية على الكيانات الاقتصادية الكبرى ويمنحها مساحة أكبر لإعادة استثمار الأرباح وتحفيز النمو.

أكد الخبير الاقتصادي أن الحزم التيسيرية الجديدة تشجع الممولين على الالتزام الطوعي، كما تسهم بشكل مباشر في دمج الاقتصاد غير الرسمي داخل الاقتصاد الرسمي، وهو ما يساعد في توسيع القاعدة الضريبية ورفع كفاءة التحصيل دون فرض أعباء إضافية على الملتزمين بالفعل.

وأشار غراب إلى أن الحزمة الثانية تتضمن إطلاق منصة إلكترونية للتشاور مع المجتمع الضريبي وتيسير الاستفسارات، إلى جانب تشكيل لجنة دائمة للنظر في طعون الممولين، مما يسهم في تسريع إجراءات الفحص والرد على الاعتراضات وتحسين العلاقة بين الممولين ومصلحة الضرائب.

وأضاف أن الحزمة تشمل أيضًا إتاحة تطبيق إلكتروني لضريبة التصرفات العقارية، إلى جانب السماح بإجراء المقاصة بين الأرصدة الدائنة والمدينة للممولين والمكلفين، فضلًا عن تعديل تشريعي في قانون الإجراءات الضريبية الموحد يسمح بإصدار بطاقة ضريبية مؤقتة، مما يساهم في تسريع تأسيس الشركات واستخراج التراخيص ومباشرة النشاط بشكل أسرع.

وأوضح غراب أن الحزمة تضمنت كذلك تشريعًا جديدًا لإلغاء المحاسبة التقديرية، وهي خطوة من شأنها تعزيز الشفافية والعدالة الضريبية، إلى جانب خفض ضريبة القيمة المضافة على الأجهزة الطبية من 14% إلى 5%، مما يدعم الاستثمار في القطاع الطبي ويعزز قدرة الشركات العاملة فيه على التوسع.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن إضافة حوافز جديدة للحزمة الثانية من التيسيرات الضريبية من شأنها جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، باعتبارها تعزز الثقة بين مصلحة الضرائب ومجتمع الأعمال وتدعم النمو الاقتصادي، موضحًا أن هذه الإجراءات تعكس توجه الدولة نحو تطوير المنظومة الضريبية لتصبح أكثر مرونة وقدرة على دعم الاستثمار والإنتاج.

أكد غراب أن رقمنة الخدمات الضريبية وتسهيل قنوات التواصل مع الممولين من شأنه أن يخفف الأعباء الإجرائية، ويحسن التعامل مع مصلحة الضرائب، ويقلل الوقت والتكلفة على مجتمع الأعمال، مما يسهم في خلق بيئة أعمال أكثر استقرارًا وتنافسية تشجع المستثمرين المحليين والأجانب على التوسع بما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني.