حذرت الرئاسة الفلسطينية من تداعيات القرار الذي اتخذته حكومة الاحتلال الإسرائيلي بشأن تحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما يُعرف بـ”أملاك دولة”، معتبرة أن هذا القرار يشكل تهديدًا للأمن والاستقرار ويعد تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وأشارت الرئاسة اليوم الأحد إلى أن هذا القرار الإسرائيلي المرفوض والمدان يعتبر بمثابة ضم فعلي للأرض الفلسطينية المحتلة، ويعكس بداية تنفيذ مخططات ضم الأراضي بهدف تكريس الاحتلال من خلال الاستيطان غير الشرعي، مما يتعارض مع الاتفاقيات الموقعة وقرارات مجلس الأمن الدولي، خصوصًا القرار 2334 الذي يعتبر جميع أشكال الاستيطان غير شرعي في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية.
وترى الرئاسة أن هذه الإجراءات الأحادية لن تمنح الاحتلال أي شرعية على أرض دولة فلسطين، كما أنها لن تغير من الحقيقة القانونية والتاريخية بأن الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة تعد أراضي فلسطينية محتلة وفق القانون الدولي والشرعية الدولية.
وطالبت الرئاسة المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن الدولي والإدارة الأمريكية، بالتدخل الفوري لوقف هذه الإجراءات الإسرائيلية الخطيرة وإلزامها بالامتثال لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي من أجل تحقيق التهدئة ووقف التصعيد.
وصادقت حكومة الاحتلال الإسرائيلي على مشروع قرار لبدء تسوية وتسجيل الأراضي في الضفة الغربية لأول مرة منذ عام 1967، في خطوة تُعتبر تصعيدًا خطيرًا في مسار تهويد الأرض وشرعنة الاستيطان، مما يفتح رسميًا باب الاستيلاء المنهجي على مساحات واسعة من أراضي الفلسطينيين عبر تحويلها إلى ما تسميه سلطات الاحتلال “أراضي دولة”.
وبموجب القرار، يُسمح بتسجيل مناطق شاسعة في الضفة الغربية كأملاك تابعة لدولة الاحتلال، مما يهدف عمليًا إلى نزع الصفة القانونية عن ملكيات الفلسطينيين الخاصة والعامة وتكريس الوقائع الاستيطانية بالقوة والقانون الاستعماري تحت غطاء إداري شكلي.
وزعم وزير المالية في حكومة الاحتلال بتسلئيل سموتريتش أن القرار “يمنع الخطوات الأحادية”، مضيفًا أن حكومته “ستكون مسئولة عن أرضها”، في خطاب يعكس منطق المصادرة والضم، حيث أعلن صراحة الاستمرار فيما وصفه بـ”الثورة الاستيطانية للسيطرة على كل أراضينا”، مما يعد إقرارًا علنيًا بمشروع استيطاني إحلالي يستهدف ابتلاع كامل الضفة الغربية.
من جهته، قال وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس إن الحكومة صادقت “لأول مرة منذ حرب 1967” على القرار القاضي ببدء تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، مؤكدًا أن القرار “يتيح تسجيل مناطق واسعة من أراضي الضفة كأملاك لدولة إسرائيل”، مما يعني فعليًا تحويل الاحتلال العسكري إلى سيادة استعمارية دائمة على الأرض.
وتأتي هذه المصادقة في سياق تسارع غير مسبوق في مشاريع الضم الزاحف وتوسيع الاستيطان، حيث يعمل الاحتلال على استكمال أدوات السيطرة القانونية والإدارية على الأرض الفلسطينية وتحويل الجريمة السياسية إلى إجراء بيروقراطي منظم تمهيدًا لإغلاق أي أفق لقيام دولة فلسطينية ذات سيادة وتكريس واقع الفصل العنصري والنهب المنهجي للأراضي تحت حماية المؤسسة العسكرية والقانون الإسرائيلي.

