أعرب الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير عن اختلاف جذري مع السياسة الأمريكية، حيث وصف الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بأنها تمثل انتهاكًا للقانون الدولي، وذلك وفقًا لوكالة الصحافة الفرنسية، وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس يشهد فيه العالم توترات متزايدة نتيجة للأحداث الجيوسياسية الحالية.
وخلال احتفالية بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس وزارة الخارجية الألمانية، أشار شتاينماير إلى أن الوضع العالمي لن يعود إلى سابق عهده قبل الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، كما أكد أن العلاقات الدولية لن تعود كما كانت قبل 20 يناير 2025، وهو تاريخ محتمل لعودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض لولاية ثانية، مضيفًا أن الخلاف عميق للغاية وقد فقدت الثقة في السياسة الأمريكية ليس فقط بين الحلفاء بل في جميع أنحاء العالم.
ورغم أن منصب الرئيس في ألمانيا يعد فخريًا إلى حد كبير، إلا أن تصريحات شتاينماير تحمل دلالات سياسية مهمة، خاصة أن ألمانيا لم تصدر أي إدانة رسمية للحرب على إيران، حيث صرح شتاينماير بأن السياسة الخارجية الألمانية لن تكون أكثر إقناعًا بالتغاضي عن انتهاك القانون الدولي، مشددًا على أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي، كما أضاف أن المبررات المعلنة للهجوم الوشيك من الولايات المتحدة تفتقر إلى الأسس القانونية.
وانتقد شتاينماير القرار السياسي للحرب، واصفًا إياه بأنه خطأ كارثي وحرب غير ضرورية كان بالإمكان تجنبها، مؤكدًا على أهمية عدم التنازل عن المبادئ والتركيز على المصالح الأساسية حتى مع وجود اختلاف في الرؤية الأمريكية، حيث أوضح أن الحكومة الأمريكية تمتلك رؤية عالمية مختلفة لا تأخذ في الاعتبار القواعد الراسخة ولا الشراكة ولا الثقة التي تم بناؤها بصعوبة، مشددًا على أنه ليس هناك سبب لتبني هذه النظرة للعالم.
من جانبه، أيد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعض الأهداف الرئيسية للحرب الأمريكية الإسرائيلية، لكنه أشار إلى أن التشاور مع برلين قبل الهجوم كان من الممكن أن يؤدي إلى نصح بعدم شن الحرب، مما يعكس تباين وجهات النظر داخل الأوساط السياسية الألمانية.
كما أثارت تصريحات شتاينماير جدلاً واسعًا داخل الأوساط السياسية، حيث هاجم فولكر بيك، رئيس الجمعية الألمانية الإسرائيلية، هذه التصريحات واصفًا إياها بأنها غير لائقة، مؤكدًا أن النظام الإيراني يمثل تهديدًا لإسرائيل ويشن حربًا على وجودها منذ سنوات، واتهم شتاينماير بالتغاضي عن هذه المخاطر.

