ناقش السفير الصيني لدى المملكة قوه وي مع رئيس تحرير صحيفة “الغد” الأستاذ مكرم الطراونة تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، مع التركيز على التصعيد المرتبط بملف إيران وتأثيراته على الاستقرار الإقليمي وحركة التجارة العالمية، بالإضافة إلى مواقف القوى الدولية الكبرى حيال الأزمة.
اضافة اعلان
وأشار السفير خلال زيارته إلى صحيفة “الغد” إلى أن جلالة الملك عبد الله الثاني يمثل صوت العقل والحكمة في منطقة تواجه تحديات معقدة، موضحا الدور المتوازن الذي تلعبه القيادة الأردنية في معالجة التوترات الإقليمية.
وأكد أن رؤية جلالته القائمة على التهدئة والحوار ساهمت في إبقاء الأردن بعيدا عن النزاعات، مما حافظ على استقرار البلاد وجعلها نموذجا يحتذى به في إدارة الأزمات واحترام القانون الدولي، مع التأكيد على أن الأردن يظل وسيطا موثوقا للحوار بين الأطراف المختلفة.
وأضاف السفير الصيني أن أي حديث عن تغيير النظام في إيران لا يمكن أن يتحقق من خلال الضربات العسكرية أو استهداف القيادات، بل يحتاج إلى حراك داخلي من الشارع.
وأشار إلى أن طبيعة الدول ذات البنية العقائدية والمؤسساتية تجعل مسألة إسقاط الأنظمة فيها أكثر تعقيدا من مجرد إزاحة القيادات العليا.
وبين أن الضغوط العسكرية قد تضعف القدرات لكنها لا تضمن تغييرا سياسيا، محذرا من أن كلفة التصعيد ستكون مرتفعة إقليميا ودوليا، خصوصا مع ما قد يرافقه من تأثيرات على الملاحة والتجارة العالمية.
ولفت إلى أن مواقف بعض القوى الكبرى، مثل روسيا والصين، ما تزال حذرة وتقرأ في إطار السعي لتجنب الانخراط المباشر في الصراع.
وأكد السفير أن بلاده تدعو إلى خفض التصعيد ورفض الاعتداءات أيا كان مصدرها، مشددا على أن الحلول السياسية والحوار تظل السبيل الأكثر واقعية لتفادي اتساع دائرة النزاع في المنطقة.
وتابع السفير الصيني أن التطورات المتسارعة، خصوصا مع تزايد وتيرة الهجمات الصاروخية والتوتر في الممرات البحرية، تفرض على المجتمع الدولي التحرك لاحتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى صراع أوسع، لافتا إلى أن أي تصعيد إضافي ستكون له انعكاسات مباشرة على دول المنطقة والعالم، سواء على صعيد الطاقة أو التجارة الدولية.
من جهته، أكد رئيس تحرير صحيفة “الغد” الأستاذ مكرم الطراونة أن الأردن يتعامل مع التطورات من منطلق حماية مصالحه الوطنية وأمنه الداخلي، مشددا على أن المملكة ليست طرفا في النزاع.
وأشار الطراونة إلى أن مواقف جلالة الملك عبد الله الثاني كانت واضحة منذ البداية في الدعوة إلى التهدئة وتجنب الانجرار نحو الحرب، وأن الدبلوماسية الأردنية تحركت مبكرا للتحذير من مخاطر التصعيد قبل تفجر الأوضاع.
وأضاف أن عمّان أعلنت صراحة أن هذه الحرب ليست حربها، وأنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها لأي أعمال عسكرية، موضحا أن أي إجراءات دفاعية اتخذت كانت في إطار حماية السيادة الوطنية فقط، وهو حق مشروع تكفله القوانين الدولية لكل دولة تتعرض لتهديد مباشر.
وأشار إلى أن موقع الأردن الجغرافي في قلب الإقليم يجعله الأكثر تأثرا بتداعيات الأزمات، لكنه في الوقت نفسه رسخ عبر تاريخه دور الوسيط الساعي لخفض التوتر، لا سيما في ظل تصاعد حدة المواجهة بين إيران وإسرائيل، ما قد يترتب عليها من تداعيات على أمن المنطقة.
ولفت رئيس التحرير إلى أن القلق لا يقتصر على ساحات القتال، بل يمتد إلى مؤشرات التحركات العسكرية في المنطقة، بما في ذلك زيادة النشاط العسكري في بعض الدول الخليجية، واحتمالات توسع دائرة الصراع إذا لم تفعل المسارات السياسية بسرعة.
كما شدد على أن الرهان الحقيقي يجب أن يكون على الحلول الدبلوماسية لا العسكرية، معتبرا أن استمرار المواجهة سيؤدي إلى ضغوط دولية متزايدة وربما يعيد رسم موازين القوى العالمية، خاصة في ظل مواقف حذرة من قوى كبرى، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية للعودة إلى طاولة المفاوضات.
وحذر الطراونة من أن المنطقة لا تحتمل حربا شاملة، وأن جميع الأطراف ستجد نفسها عاجلا أم آجلا مضطرة للعودة إلى الحوار، لأن كلفة الصراع المفتوح ستكون أعلى بكثير من أي مكاسب محتملة.

