يحتفل الأردنيون يوم الكرامة بذكرى الشهداء الذين بذلوا أرواحهم في سبيل استقلال الوطن وسيادته، حيث يمثل هذا اليوم مناسبة لتعزيز الارتباط الوطني وتحويل الألم إلى فخر، ويظل صرح الشهيد شاهدًا على تضحيات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في حماية الوطن وقيمه العليا.

تصريحات مدير عام صرح الشهيد

قال مدير عام صرح الشهيد المقدم ناصر فضيل الطوالبة لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إن الصرح يشكل معلمًا وطنيًا يجسد روح الفداء ويخلد ذكرى شهداء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الذين ضحوا بأرواحهم دفاعًا عن الوطن.

تلاحم الشعب الأردني

أضاف الطوالبة أن يوم الكرامة يعكس تلاحم الشعب الأردني مع قيم الفداء والوفاء ويحول ذكرى الشهداء إلى محطة لتجديد الولاء والانتماء الوطني، مؤكدًا أن دماء الشهداء امتزجت بدماء إخوانهم العرب في ميادين الشرف مثل القدس الشريف والجولان مما يعكس الروح الوطنية والقيم العربية المشتركة.

افتتاح الصرح وتحديثه

أكد أن صرح الشهيد افتتح في الخامس والعشرين من تموز عام 1977 ضمن احتفالات المملكة باليوبيل الفضي لجلوس المغفور له الملك الحسين بن طلال على العرش تكريمًا للشهداء وتعظيمًا لقيم الجندية وتضحيات الجيش العربي الأردني والأجهزة الأمنية على مر التاريخ، كما أُعيد افتتاحه بعد تحديثه في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني بتاريخ الثاني عشر من كانون الأول 2016 ضمن احتفالات المملكة بالذكرى المئوية لانطلاق الثورة العربية الكبرى، ليصبح الصرح رمزًا حضاريًا وتاريخيًا يعكس تضحيات الأردنيين عبر أجيال القوات المسلحة والأجهزة الأمنية ويعرض مراحل تاريخية مهمة في بناء الأردن الحديث.

تصميم الصرح ومرافقه

أوضح أن تصميم الصرح مستوحى من الثوب الذي يكسو الكعبة المشرفة حيث يشبه شكل المبنى الكعبة في الخارج، ونُقشت على جدرانه آيات قرآنية باللون الذهبي تمجّد الشهداء وقيمتهم في الدنيا والآخرة، ويبدأ الزائر رحلته من المدخل الاحتفالي مرورًا بالصعود التدريجي إلى الساحة التذكارية التي تضم آليات وطائرات عسكرية استخدمت في المعارك، إلى جانب شجرة الزيتون المباركة التي ترمز إلى استمرار حياة الشهيد وروح الوطن.

استعراض تاريخ الأردن الحديث

كما يستعرض الصرح تاريخ الأردن الحديث بكل تفاصيله بدءًا من الثورة العربية الكبرى عام 1916 مرورًا بتأسيس إمارة شرق الأردن 1921-1945 واستقلال المملكة عام 1946 والحروب العربية الإسرائيلية في عامي 1948 و1967 ومعركة تشرين الأول – الجولان وصولًا إلى تطور القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني.

المعارض الداخلية والخارجية

أكد الطوالبة أن المعروضات الداخلية تشمل خزانة توقيع جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال عند افتتاح الصرح وجدارية الشعارات التي تضم شعارات المملكة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية وأرض التضحية والنضال التي تحكي صفات الجندي الأردني وبسالته، وجناح شهداء الحوادث الإرهابية الذي يعرض لباس الشهداء وأسلحتهم، بالإضافة إلى مثوى الجندي المجهول الذي يضم قبر الشهيد الأردني مزودًا بإضاءة النجمة السباعية وخريطة العالم التي توضح الدول التي خضبت أرضها بدماء شهداء الجيش العربي الأردني، وخزانة وسام مئوية الدولة تقديرًا لتضحياتهم.

مرافق الصرح وتجهيزاته

أوضح أن المرافق الخارجية تشمل الساحات الرئيسية حيث تضم الساحة التذكارية العروض العسكرية وشجرة الزيتون المباركة والمدافع وطائرات كوبرا وهوكر هنتر، وساحة الشهداء التي أطلق عليها جلالة الملك عبد الله الثاني هذا الاسم تكريمًا للشهداء وتزينها الأعلام الأردنية التي تعبر عن شهداء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، كما تضم ساحة السلام التي تعكس قيم التسامح والتضامن الوطني وساحة النهضة أو الساحة الرسمية التي تضم مجسم الجندي المجهول القديم المنقول من صرح الكرامة/ الشونة الجنوبية حيث وُجّه نظره وراحة يده صوب القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك رمزًا لتضحيات الجيش العربي الأردني في الدفاع عن الوطن.

استقبال الزوار

أكد الطوالبة أن صرح الشهيد يستقبل الزوار والضيوف مجانًا من جميع شرائح المجتمع مع توفير مرشدين مؤهلين يتقنون عدة لغات وخدمات متكاملة لذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن بما في ذلك مصاعد ناطقة وأدراج إلكترونية وكراسي متحركة وفيديوهات بلغة الإشارة وأجهزة دليل صوتي للمكفوفين، وأشار إلى أن عدد الزوار يتراوح شهريًا بين ثلاثة وأربعة آلاف زائر.

مواعيد الزيارة

قال إن مواعيد الزيارة في الصرح صيفًا من السبت إلى الخميس من الساعة التاسعة صباحًا حتى السابعة مساءً ويوم الجمعة من الساعة الثانية ظهرًا حتى السابعة مساءً مع تخصيص يوم الثلاثاء للصيانة، أما شتاءً فتبدأ الزيارة من الساعة التاسعة صباحًا حتى الخامسة مساءً من السبت إلى الخميس ويوم الجمعة من الساعة الواحدة ظهرًا حتى الخامسة مساءً مع تخصيص يوم الثلاثاء للصيانة، وأكد أن الصرح مجهز بكافة السبل لتسهيل زيارة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة لضمان تجربة متكاملة لكل محتويات الصرح بما يشمل المعروضات الداخلية والخارجية والمرافق والجولات الإرشادية.