تشهد المنطقة تطورات معقدة نتيجة الحرب المستمرة، حيث تؤكد الولايات المتحدة أن المواجهة قد تمتد لأسابيع، مع إصرارها على استسلام إيران غير المشروط، بينما تشير طهران إلى إمكانية الانتقال إلى “مرحلة ثانية” باستخدام صواريخ متطورة، في وقت تزايدت فيه المخاوف من تدخل روسيا والصين بشكل غير مباشر، ما دفع الدول العربية إلى الدعوة لاجتماع طارئ لمناقشة التداعيات المتسارعة، مما يعكس حجم التحولات الميدانية وتأثيرها على المشهد الإقليمي.
العرب أمام اختبار صعب
أوضح أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الألمانية الأردنية د. بدر الماضي أن الموقف الأميركي يتسم بالوضوح ويعتمد على دعم كيان الاحتلال الذي يسعى إلى إجبار إيران على التخلي عن برامجها النووية والصواريخ الباليستية وتقليص نفوذها الإقليمي في العراق ولبنان واليمن، كما أشار الماضي إلى أن إيران تلوح بانتقالها إلى “المرحلة الثانية” من المواجهة، لكنه أبدى تشككًا في قدرتها على ذلك، حيث اعتبر أن طهران تواجه معركة وجودية، مما يطرح تساؤلات حول استخدام إيران لقدراتها العسكرية وما إذا كانت واشنطن ستسمح بوجود هذه القدرات تحت سيطرة الحرس الثوري الإيراني.
الموقف الدولي
بينما أشار الماضي إلى قلق روسيا والصين من إخضاع إيران للهيمنة الأميركية، إلا أن قدرتهما على التدخل تبقى محدودة، حيث لا تظهر موسكو استعدادًا للدخول المباشر في الحرب، في حين تضع بكين مصالحها الاقتصادية فوق أي مغامرة عسكرية، ومع ذلك، يدرك البلدان أن سقوط الدور الإيراني سيعني تعزيز النفوذ الأميركي على حدود الصين، مما يضر بمستقبلهما الاستراتيجي.
اختبار صعب للدول العربية
شدد الماضي على أن الدول العربية، وبالأخص الأردن، تواجه اختبارًا صعبًا أمام حرب شرسة تشنها إيران، يقابلها سلوك إسرائيلي متصاعد، مشيرًا إلى أن السيناريوهات المطروحة تشمل إما استسلام إيران مما يفتح المجال لسيطرة أميركية – إسرائيلية على المنطقة، أو استمرار إيران في تهديد الأمن القومي العربي، مما يجعل الصراع ثنائيًا بين الاحتلال وإيران على حساب الدول العربية، وأشار الماضي إلى أن الضربات الأميركية أدت إلى إحداث شرخ كبير في البنية العسكرية الإيرانية، مما يظهر أن القرار السياسي في إيران يخضع للحرس الثوري، الذي يمتلك مشروعًا مختلفًا عن القيادة المدنية.
فقدان القدرة على العمليات النوعية
قال الباحث والمحلل السياسي د. عامر السبايلة إن السياسة الأميركية تجاه إيران تسير وفق مراحل واضحة، حيث تعمل واشنطن على إنهاء القدرات الصاروخية الإيرانية وضرب البنية الداخلية للنظام، مما يدفع طهران للتصعيد، لكن هذا التصعيد يكشف فقدان إيران القدرة على تنفيذ عمليات نوعية كما كانت تهدد سابقًا، وأصبح لديها ميل لاستثمار حالة الفوضى بدلاً من خوض مواجهات حقيقية، وأكد السبايلة أن الدول العربية تحتاج إلى خطوات جدية في التعامل مع إيران، مشددًا على ضرورة صياغة استراتيجية شاملة تمنع الخطر من جذوره.
مباحثات غير مباشرة محتملة
أشار الباحث والمحلل السياسي جهاد حرب إلى أن خطاب الرئيس الإيراني الذي تضمن اعتذارًا للدول العربية عن إطلاق الصواريخ قد يمثل نقطة تحول مهمة في مسار الأزمة الراهنة، حيث يمكن أن يسهم هذا الاعتذار في تجنب مواجهة مباشرة بين إيران والدول العربية، مما يفتح نافذة لاحتمال بدء مباحثات عبر وساطات متعددة، وقد تنجح جهود عربية تقودها السعودية لوقف الحرب، كما أن هذه التطورات قد تنعكس على الداخل الإيراني، حيث توجد فجوة بين القيادتين السياسية والعسكرية، مما قد يهيئ الظروف لمباحثات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة في الفترة المقبلة.

