أعلنت العواصم الأوروبية اليوم حالة الاستنفار الوجودي رداً على تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف التي أشار فيها إلى إمكانية استخدام السلاح النووي، حيث أكدت بروكسل أن القارة لم تعد تملك رفاهية الانتظار وأن زمن الدبلوماسية الناعمة قد ولى أمام التهديدات المباشرة لأمن مواطنيها مما يعكس تصاعد التوترات في العلاقات الدولية وتأثيرها على الأمن الأوروبي.
الدفاع لا الاعتداء
في وقت تسعى فيه موسكو لفرض واقع جديد بالترهيب، أعربت باريس وبرلين بشدة عن رفضهما للسردية الروسية التي تحاول تصوير أوروبا كمحرض على الحرب، حيث يشدد المسؤولون في حلف الناتو على أن عسكرة الحدود في بولندا ودول البلطيق تعتبر درعاً وقائياً ضرورياً ضد الحرب المستمرة ضد أوكرانيا، ويرى القادة الأوروبيون أن تصريحات لافروف النووية ما هي إلا محاولة يائسة لزعزعة تماسك المجتمعات الأوروبية وكسر دعمها لكييف وهو ما وصفته باريس بالابتزاز الرخيص الذي لن يمر.
وتدخل عقيدة اقتصاد الحرب حيز التنفيذ حيث لم تعد الاستعدادات على الأرض مجرد مناورات بل تحولت إلى استراتيجية بقاء.
ألمانيا
تقود حراكاً لإعادة تسليح القارة، معلنة أن ألمانيا يجب أن تكون القوة الضاربة القادرة على لجم أي طموح روسي قبل نهاية العقد.
بولندا
تحولت إلى ترسانة أوروبا حيث رفعت إنفاقها الدفاعي ليتجاوز 5% من ناتجها المحلي مؤكدة أن أمن وارسو هو الخط الأحمر الذي سيفجر المنطقة إذا ما تم المساس به.
فرنسا
تخوض حرباً من نوع آخر ضد الهجمات السيبرانية الروسية التي تستهدف تضليل الرأي العام، معتبرة أن حماية الجبهة الداخلية لا تقل أهمية عن حماية الحدود.
هواجس ترامب
تخيم هواجس اتفاق ترامب الهش وسط هذا الغليان على بروكسل، حيث تخشى فرنسا وألمانيا أن تؤدي مفاوضات إدارة ترامب مع موسكو إلى سلام منقوص يمنح الكرملين مكافأة على عدوانه ويترك أوروبا وحيدة في مواجهة أطماع لا تنتهي، وأدركت أوروبا اليوم أن لغة القوة هي الوحيدة التي يفهمها الكرملين، وبدخول القارة رسمياً حقبة اقتصاد الحرب، ترسل رسالة واضحة: نحن لا نريد الحرب لكننا مستعدون تماماً لسحق من يفرضها علينا

