تواجه أسواق الطاقة في أوروبا ارتفاعًا جديدًا في أسعار الغاز الطبيعي نتيجة تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتوقعات بعودة الطقس البارد إلى مناطق واسعة من القارة مما يزيد الطلب على التدفئة ويضغط على الإمدادات المتاحة.
خلال الأيام الأخيرة شهدت أسعار الغاز في السوق الأوروبية المرجعية مؤشر “تي تي إف” الهولندي قفزة ملحوظة حيث ارتفعت العقود القياسية إلى ما يقرب من 70 يورو لكل ميجاواط / ساعة قبل أن تتراجع قليلاً لاحقًا بعد أن كانت تدور حول 30 يورو فقط قبل تصاعد الحرب في إيران وفقًا لصحيفة لا اكونوميستا الإسبانية.
يرتبط هذا الارتفاع بالاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط حيث أثارت الحرب مخاوف من تعطل الإمدادات العالمية للطاقة خاصة عبر مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 % من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
أدى التوتر العسكري إلى توقف أو تقليص بعض عمليات شحن الطاقة مما دفع الأسواق الأوروبية إلى المنافسة بقوة على شحنات الغاز الطبيعي المسال المتاحة عالميًا وهو ما انعكس سريعًا على الأسعار.
الطقس البارد يؤثر على أسعار الغاز
في الوقت نفسه يزيد الطقس من الضغوط على سوق الطاقة إذ تشير توقعات الأرصاد إلى موجة برد جديدة قد تضرب مناطق من وسط وغرب أوروبا خلال الأيام المقبلة مما قد يرفع الطلب على الغاز المستخدم في التدفئة ويؤدي إلى مزيد من الارتفاع في الأسعار.
يرى خبراء الطاقة أن السوق الأوروبية أصبحت أكثر حساسية للصدمات الجيوسياسية بعد تقليص الاعتماد على الغاز الروسي في السنوات الأخيرة مما يجعلها تعتمد بشكل أكبر على الغاز الطبيعي المسال المستورد من الأسواق العالمية.
في ظل هذه الظروف يحذر محللون من أن استمرار التوتر في الشرق الأوسط أو أي تعطّل إضافي في طرق الشحن قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى خلال الأشهر المقبلة خصوصًا إذا تزامن ذلك مع طقس بارد وانخفاض إنتاج الطاقة المتجددة
.

