تتزايد حدة أزمة غلاء المعيشة في إسرائيل، مما يضع ضغوطًا مالية على الأسر، حيث يعاني نحو ثلثها من صعوبة تغطية نفقاتها الأساسية، مما يثير تساؤلات حول الآثار الاقتصادية والاجتماعية المحتملة على المجتمع الإسرائيلي في ظل الأوضاع الراهنة.
ما صورة أوضاع الأسر بعد الحرب على غزة؟
أظهرت نتائج دراسة استقصائية صورة مقلقة لأوضاع العديد من الأسر، في أعقاب عامين من الحرب على غزة وما تبعها من خدمة عسكرية احتياطية طويلة لمئات الآلاف من المعيلين الرئيسيين، مما أثر سلبًا على الاستقرار المالي للأسر.
تكبد الاقتصاد الإسرائيلي خسائر كبيرة نتيجة الحرب على غزة، حيث أصبحت هذه الحرب عبئًا اقتصاديًا ثقيلًا يضغط على المالية العامة وسوق العمل ومستويات المعيشة، مما يهدد الاستقرار الاقتصادي على المديين المتوسط والطويل.
ما أبرز نتائج الدراسة الاستقصائية للأسر؟
أظهرت الدراسة التي أجراها معهد “توفنوت” للأبحاث أن 40% من الأسر غير قادرة على تحمل نفقات غير متوقعة، بينما يواجه خُمس مالكي المنازل خطر فقدان ممتلكاتهم بسبب الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة.
تشير الدراسة، التي نقلتها صحيفة “يديعوت أحرونوت”، إلى أن أربعة من كل عشر أسر لا تستطيع مواجهة نفقات طارئة، حيث تعاني 30% من الأسر من سحب مصرفي مزمن، ويواجه واحد من كل خمسة من مالكي المنازل خطر فقدان مساكنهم، مما يعكس أزمة معيشية تتسع وتداعيات اقتصادية واجتماعية مقلقة.
أُجري الاستطلاع في ديسمبر 2025، وشمل 504 مشاركين، حيث ركز على أسر تمتلك حاليًا أو امتلكت شقة سكنية خلال السنوات الخمس الماضية.
بلغ متوسط صافي الدخل الشهري للأسر المشاركة نحو 20 ألف شيكل، مما يشير إلى أن وضعها المالي يفترض أن يكون أفضل قليلاً من متوسط المواطن الإسرائيلي، ما يجعل النتائج أكثر إثارة للقلق.
وبحسب نتائج الدراسة، أفاد 29% من المشاركين بعدم قدرتهم على تغطية نفقاتهم الأساسية، بينما ذكر 39% أنهم غير قادرين على تحمل نفقات طارئة بقيمة 10 آلاف شيكل دون اللجوء إلى الائتمان.
جاء في خلاصة الدراسة: “النتيجة واضحة؛ ما يقرب من ثلث الأسر الإسرائيلية يواجه صعوبة حقيقية في مجابهة غلاء المعيشة، ويعيش على حافة ضائقة مالية متزايدة”
كما كشفت أن 30% من المشاركين يعانون من سحب على المكشوف بشكل مزمن في حساباتهم المصرفية، ومن بين هؤلاء، لجأ 53% إلى الاقتراض خلال السنوات الخمس الماضية لتغطية هذا العجز، حيث اقترض 23% مرة واحدة، و30% مرتين أو أكثر، والأكثر خطورة أن 61% ممن حصلوا على قروض عادوا إلى السحب على المكشوف بعد آخر قرض.
تؤكد الدراسة أن خطوط الائتمان والقروض لا تشكل حلاً لأزمة غلاء المعيشة، بل قد تدخل الأسر في فخ الديون الاستهلاكية وتعمق دوامة العجز المالي.
لاحظ معدو الاستطلاع أن نحو 40% من المشاركين يحملون حاليًا قروضًا استهلاكية، وأن 33% منهم حصلوا على هذه القروض إلى جانب الرهن العقاري عند شراء منازلهم.
كما أظهرت النتائج أن 21% من المشاركين فكروا في بيع عقار يملكونه خلال السنوات الخمس الماضية، حيث فكر 13.9% في الأمر، بينما أقدم 7.1% على البيع بالفعل، بسبب صعوبة سداد الرهن العقاري أو التورط في قروض إضافية.
حذر معدو الدراسة من أنه “عندما يصبح السحب على المكشوف حالة دائمة، ويؤخذ قرض لسداد قرض سابق، فإن الطريق نحو فقدان الاستقرار المالي وحتى فقدان المأوى يصبح أقصر بكثير”.
دعت الدراسة الحكومة إلى ضرورة التحرك بشكل عاجل، من خلال تنظيم سوق الائتمان بصورة أكثر مسؤولية، واتخاذ إجراءات جذرية للحد من غلاء المعيشة، من أجل تعزيز صمود الأسر الإسرائيلية قبل تفاقم هذه الأزمة الصامتة.
خسر اقتصاد إسرائيل مليارات الدولارات جراء حرب غزة التي اندلعت في أكتوبر 2023، والمواجهات مع إيران في يونيو 2025.
خفض بنك إسرائيل المركزي في أحدث تقديراته في يوليو توقعات النمو الاقتصادي لعام 2025 إلى 3.3% من 3.5%، بينما وزارة المالية الإسرائيلية كانت أكثر تشاؤمًا، حيث تتوقع ألا ينمو اقتصاد إسرائيل أكثر من 3.1% هذا العام.

