عمان – يمثل القرار رقم 2817 خطوة مهمة في تعزيز مكانة الأردن على الساحة الدبلوماسية والإقليمية، حيث يعكس نجاح السياسات الخارجية المتوازنة التي تتبناها المملكة في تحقيق احترام المجتمع الدولي لمواقفها، مع توفير دعم فعلي للأمن الوطني الأردني وتعزيز التضامن مع الدول الخليجية في مواجهة التهديدات الإيرانية المستمرة.

يعد اعتماد مجلس الأمن الدولي للقرار رقم 2817 محطة بارزة في ضبط مسار الأحداث الإقليمية، إذ أدان المجلس الهجمات الإيرانية على المناطق السكنية والبنية التحتية في الخليج والأردن، معتبرا هذه الأعمال انتهاكا للقانون الدولي وتهديدا مباشرا للسلم والأمن الدوليين.

وطالب القرار بـ”الوقف الفوري” للهجمات، وأدان أي عمل أو تهديد يهدف إلى تعطيل الملاحة الدولية في مضيق هرمز، مما يسلط الضوء على البعد الاستراتيجي للقرار وأهمية حماية خطوط الملاحة العالمية.

ووفق تقديرات خبراء في الشأن السياسي والاستراتيجي، أكدوا في تصريحات لـ”الغد”، أن صدور القرار دون اعتراض صريح من الدول الكبرى، بما في ذلك روسيا والصين، يعكس مستوى الثقة الدولية بمصداقية الرواية التي قدمتها الدول العربية، ويشير إلى شبه توافق دولي على رفض الاعتداءات الإيرانية المستمرة على الدول العربية.

وأشاروا إلى أن القرار لا يقتصر على الإدانة الرمزية، بل يمثل دعما فعليا للأمن الوطني الأردني ولأمن دول الخليج، ويضع حدا واضحا لمحاولات زعزعة الاستقرار الإقليمي من قبل إيران، مع الحفاظ على التوازن الدولي بعدم تضمنه أي دعم للعمليات العسكرية ضد إيران.

كما أوضحوا أن القرار يعكس تعزيز مكانة الأردن الدبلوماسية وقدرته على التأثير في السياسة الدولية، ويبرز الاحترام الذي تحظى به سياساته المتوازنة على مستوى المؤسسات الدولية.

وأكد القرار التناغم الاستراتيجي بين الأردن ودول الخليج، إذ أن أي تهديد لمصالح الخليج يؤثر مباشرة على الأردن، والعكس صحيح، مما يجعل التعاون المشترك أساسا لحماية الأمن الوطني والاستقرار الإقليمي.

ولفتوا إلى أن القرار يوفر إطارا قانونيا ودبلوماسيا لمواجهة أي اعتداءات مستقبلية، ويعطي الأردن وأشقاؤه في الخليج أدوات لتعزيز السيادة الوطنية وصد أي تهديدات مباشرة، كما يفتح الباب أمام اتخاذ إجراءات دولية جديدة إذا ما استمرت الاعتداءات الإيرانية، ووفق تحليلات الخبراء، فإن هذا القرار يمثل محطة استراتيجية تعكس قدرة الأردن على لعب دور فاعل ومؤثر في السياسة الدولية، وتعزز أدواته لحماية الأمن الوطني والاستقرار الإقليمي.

وفي قراءة لأبعاد اعتماد مجلس الأمن الدولي للقرار رقم 2817 وانعكاساته على مكانة الأردن الدبلوماسية ودوره الإقليمي، أكد الخبير الأمني والاستراتيجي د. بشير الدعجة، أن قوة الدول لا تقاس فقط بحجم جيوشها أو قدراتها الاقتصادية، بل أيضا بمدى قدرتها على تحويل التهديدات إلى أوراق قوة على طاولة السياسة الدولية.

ورأى أن الأردن قدم نموذجا واضحا على ذلك عندما نجح في الدفع نحو اعتماد القرار رقم 2817 في مجلس الأمن الدولي، بمبادرة مشتركة مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وبدعم دولي واسع.

وأشار إلى أن هذه الخطوة لم تكن مجرد تحرك دبلوماسي تقليدي، بل محطة سياسية واستراتيجية تعكس تحولا مهما في طريقة إدارة الأردن للتحديات الأمنية التي تواجه المنطقة.

وقال، إن المشهد الإقليمي اليوم يتسم بدرجة عالية من التعقيد، في ظل التوتر المتصاعد بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، إلى جانب انتشار الميليشيات المسلحة في أكثر من ساحة عربية، وتصاعد استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة في الصراعات الإقليمية.

وأضاف أن هذه العوامل مجتمعة جعلت الشرق الأوسط واحدة من أكثر مناطق العالم هشاشة من الناحية الأمنية، لافتا إلى تقديرات مراكز الدراسات الاستراتيجية الدولية التي تشير إلى أن المنطقة شهدت خلال السنوات الخمس الماضية أكثر من 500 هجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة في نزاعات مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالنفوذ الإيراني.

وأوضح أن اعتماد القرار 2817 في مجلس الأمن لم يأت نتيجة حادثة أمنية عابرة، بل جاء بعد تراكم طويل من التهديدات والتوترات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.

وبين أن القرار حظي بتأييد واسع داخل المجلس، إذ صوتت لصالحه 13 دولة من أصل 15 عضوا، فيما امتنعت دولتان عن التصويت، وهو ما يعكس وجود إجماع دولي واسع حول خطورة الاعتداءات التي تعرضت لها دول المنطقة.

ورأى أن أهمية القرار لا تكمن فقط في نصه القانوني، بل في الرسائل السياسية والاستراتيجية التي يحملها، مبينا أن تمرير قرار في مجلس الأمن يعني عمليا أن المجتمع الدولي بات ينظر إلى هذه الاعتداءات بوصفها تهديدا للسلم والأمن الدوليين، وليس مجرد نزاع إقليمي محدود.

وتابع أن أولى انعكاسات هذا القرار تتجلى في تعزيز المكانة الدبلوماسية للأردن على الساحة الدولية، إذ إن نجاح عمان في حشد هذا التأييد الدولي الواسع يعكس مستوى الثقة الذي تحظى به الدبلوماسية الأردنية داخل المجتمع الدولي، خاصة أن تمرير أي قرار في مجلس الأمن يتطلب شبكة معقدة من التفاهمات السياسية بين القوى الكبرى.

ولفت إلى أن الأردن لعب تاريخيا دورا مهما في إدارة الأزمات الإقليمية، فقد كان من أوائل الدول التي حذرت منذ سنوات من خطورة تمدد المليشيات المسلحة في المنطقة، كما كان دائما صوتا معتدلا يدعو إلى الحلول السياسية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وأضاف أن اليوم يثبت هذا القرار أن عمان لم تعد مجرد دولة تحذر من المخاطر، بل أصبحت دولة قادرة على تحويل هذه التحذيرات إلى مواقف دولية رسمية داخل المؤسسات الأممية.

وعلى المستوى الإقليمي، أوضح الدعجة أن القرار يعكس أيضا تناغما استراتيجيا بين الأردن ودول الخليج العربي، فالتحديات الأمنية التي تواجه المنطقة لم تعد محصورة داخل حدود دولة واحدة، بل تحولت إلى تهديدات عابرة للحدود، سواء تمثلت في الصواريخ بعيدة المدى أو الطائرات المسيرة أو شبكات تهريب المخدرات والسلاح؛ ولذلك فإن التحرك المشترك بين عمّان والعواصم الخليجية داخل مجلس الأمن يعكس إدراكا متزايدا بأن أمن المنطقة أصبح مترابطا بشكل غير مسبوق.

وأشار إلى أن تقارير أمنية إقليمية تحدثت عن محاولات قامت بها شبكات تهريب مخدرات مرتبطة بميليشيات مسلحة خلال السنوات الأخيرة لإدخال عشرات الملايين من حبوب الكبتاغون عبر الحدود الشمالية للأردن.

وأكد أن القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية تمكنت من إحباط آلاف محاولات التسلل والتهريب، وضبط كميات ضخمة من المخدرات التي كانت تستهدف الأسواق الأردنية والخليجية على حد سواء.

وبيّن أن هذه المعركة الأمنية الصامتة التي يخوضها الأردن على حدوده لم تكن مجرد قضية داخلية، بل جزء من صراع أوسع يتعلق بأمن المنطقة واستقرارها.

ومن هنا فإن نقل هذا الملف إلى مجلس الأمن من خلال القرار 2817 يعني أن الأردن نجح في تدويل قضيته الأمنية وتحويلها إلى قضية أمن دولي.

وأضاف أن الانعكاس الثاني للقرار يتمثل في تعزيز الأمن الوطني الأردني، إذ إن صدور قرار عن مجلس الأمن يدين الاعتداءات ويعتبرها تهديدا للسلم والأمن الدوليين يمنح الأردن غطاء سياسيا وقانونيا مهما، لأن أي اعتداء مستقبلي على المملكة لن يُنظر إليه كحادثة إقليمية محدودة، بل كخرق مباشر لقرار صادر عن مجلس الأمن.

ومن الناحية القانونية، شرح الدعجة أن القرار يعزز حق الأردن في الدفاع عن نفسه وفقا لميثاق الأمم المتحدة، كما يمنحه في الوقت ذاته مساحة أوسع للحصول على الدعم السياسي والأمني من المجتمع الدولي في حال تعرض لأي تهديدات مستقبلية.

واعتبر الدعجة أن البعد الأهم لهذا القرار يتمثل في تثبيت موقع الأردن في المعادلة الإقليمية، فالمملكة رغم محدودية مواردها مقارنة ببعض القوى الإقليمية استطاعت عبر الدبلوماسية الذكية وبناء التحالفات السياسية أن تتحول إلى لاعب مؤثر في العديد من الملفات الإقليمية، بدءا من مكافحة الإرهاب مرورا بإدارة الأزمات ووصولا إلى حماية الاستقرار الإقليمي.

وأكد على أن القرار 2817 يعكس حقيقة أساسية مفادها أن الأردن لم يعد مجرد دولة تتأثر بالأحداث الإقليمية، بل أصبح دولة قادرة على التأثير في مسارات هذه الأحداث وصياغة المواقف الدولية تجاهها.

وشدد على أن القرار 2817 يمثل أكثر من مجرد وثيقة دبلوماسية، بل رسالة سياسية واضحة مفادها أن أمن الأردن وأمن المنطقة لم يعد قضية إقليمية هامشية، بل أصبح جزءا من معادلة الأمن الدولي، وأن الدبلوماسية الأردنية نجحت في نقل معركتها الأمنية من حدود الجغرافيا إلى قاعات القرار الدولي، وهو إنجاز استراتيجي يعزز موقع عمان ويمنحها أدوات جديدة للدفاع عن أمنها الوطني وحماية استقرار المنطقة.

وفي ظل التوترات المستمرة في المنطقة والاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، يبرز قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 كإشارة واضحة إلى الموقف الدولي من هذه الاعتداءات وما يحمله من انعكاسات على السيادة العربية والأمن الإقليمي.

وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية د. خالد شنيكات، أن قرار مجلس الأمن يعكس إجماعا دوليا، خاصة فيما يتعلق بالموقف الصيني والروسي، وأشار شنيكات إلى أن روسيا والصين امتنعتا عن التصويت، لكن هذا الامتناع أدى في النهاية إلى مرور القرار، إذ لم تعترض أي من الدولتين، مضيفا أن روسيا والصين تمتلكان موقفا معقدا تجاه إيران، ورغم دعمهما أو موقفهما المناهض للحرب فإنهما لم تمنعا تمرير القرار، مما يعكس توافقا شكليا على الرؤية المتعلقة بالضربات الإيرانية ضد الدول العربية.

وبين شنيكات أن هذا القرار يمثل دعما للسيادة العربية، ويؤكد رفض مهاجمة الدول العربية التي تتعرض لأي ضربات إيرانية، دون أن يكون لها دور في الصراعات القائمة.

كما أوضح أن القرار لم يتعرض للهجمات الأميركية أو الإسرائيلية على إيران، ما يعكس توازنا دبلوماسيا يسعى إلى حماية الدول العربية من التداعيات المباشرة للصراع الإقليمي.

وأشار إلى أن هذا التوافق داخل مجلس الأمن قد يشكل قاعدة لإجراءات مستقبلية، قد تشمل قرارات جديدة أو عقوبات على الأطراف التي تنتهك السيادة العربية.

وأكد أن القرار جاء بمبادرة ودعم من الأردن ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بهدف حماية أراضيها وسيادتها من الانتهاكات الإيرانية، ورفض استخدام أراضيها في الصراعات التي لا علاقة لها بها.

وشدد على أنه بالإشارة إلى أن الموقف المستقبلي لإيران سيكون محددا لتداعيات هذا القرار، خاصة فيما يتعلق باستمرار القصف أو توقفه، معتبرا أن الفترة المقبلة ستكون حاسمة لمعرفة مدى فعالية هذا القرار في تثبيت الأمن العربي وحماية السيادة الوطنية للدول المتضررة.

وفي ضوء تصاعد التوترات الإقليمية والاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، يبرز قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 كخطوة مهمة تعكس موقف المجتمع الدولي من هذه الاعتداءات وما يحمله من انعكاسات على مكانة الأردن الدبلوماسية ودوره الإقليمي.

وفي هذا السياق، أكد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الألمانية – الأردنية د. بدر الماضي، أن صدور القرار دون أي اعتراض صريح من الدول الكبرى في منصة الأمن، خاصة روسيا والصين، يؤشر إلى المكانة المرموقة التي يحظى بها الأردن ودول الخليج في العلاقات الدولية والسياسة العالمية.

وقال إن هذا الأمر يمثل مؤشرا مهما على الثقة التي توليها هذه الدول الكبرى للأردن ودول الخليج، بما يعني أن الرواية التي قدمتها هذه الدول إلى مجلس الأمن هي رواية مصدقة وموثوقة، وقد لفتت الانتباه لدى أعضاء المجلس وحققت الموافقة على القرار.

وأضاف أن تمرير القرار يعكس شبه توافق دولي على رفض الاعتداءات الإيرانية المستمرة على دول الخليج وعلى الأردن، وعلى سيادة هذه الدول، مؤكدا أن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال دعم إسرائيل في ضرباتها على إيران، بل يركز القرار على حماية الدول العربية المتضررة من الاعتداءات الإيرانية المتكررة، بما في ذلك مرور الصواريخ والأنشطة العسكرية عبر أراضيها.

وأشار إلى أن إيران تسعى من خلال هذه الاعتداءات إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي وإدخال المنطقة في حالة من عدم الاستقرار، وهو ما يجعل مثل هذه القرارات الدولية ضرورية للأردن ودول الخليج على حد سواء، إذ تعكس التضامن مع الأمن الوطني الأردني ومع أمن الدول الخليجية الشقيقة.

وبين أستاذ العلوم السياسية أن القرار يشير إلى ضرورة وجود ضمانات لممارسة أكبر قدر ممكن من العقلانية في السياسة الدولية، مؤكدا أن هذا القرار يمثل استفتاء على قدرة الأردن على ترسيخ مكانته في العلاقات الدولية والإقليمية، وعلى نجاح السياسات الأردنية بقيادة جلالة الملك ووزارة الخارجية في تحقيق احترام الدول الكبرى للسياسة الأردنية المتوازنة.

ولفت إلى أن هذه السياسة تضمن قدرة الأردن على الدخول في تحالفات تحفظ الأمن الوطني الأردني وأمن دول الخليج، مؤكدا أن العلاقات الأردنية الخليجية كانت دائما مميزة، وأن هذه الأزمة أظهرت مدى قرب الأردن من الأشقاء في الخليج، فكل ما يضر مصالح الخليج يؤثر على الأردن والعكس صحيح.

وشدد على أن هذا القرار يعد مؤشرا على قدرة الأردن على التعاون بفعالية مع السياسة الدولية والحفاظ على موقعه بين الدول الكبرى، ويؤكد أن نجاح الأردن في تمرير القرار يعكس قوة دبلوماسيته، ويمنحه أدوات إضافية لتعزيز الأمن الوطني وحماية استقرار المنطقة في مواجهة الاعتداءات الإيرانية المتكررة.