عمان يشهد مجلس النواب اليوم جلسة رقابية لمناقشة تقرير اللجنة المالية النيابية المتعلق بتقرير ديوان المحاسبة لعام 2024، حيث يتوقع أن تتناول الجلسة مناقشات موسعة حول أداء المؤسسات الحكومية في التعامل مع الملاحظات المالية والإدارية التي رصدها الديوان.
يعتبر تقرير ديوان المحاسبة أداة رقابية رئيسية يعتمد عليها المجلس لتقييم الأداء المالي للمؤسسات الحكومية، إذ يقدم صورة شاملة عن المخالفات المالية والإدارية المكتشفة خلال عمليات التدقيق، بالإضافة إلى متابعة الإجراءات التي اتخذتها الجهات المعنية لمعالجتها.
تسلط “مالية النواب” الضوء على عدة قضايا تتعلق بإدارة المال العام، بما في ذلك دقة تقدير الإيرادات العامة ومستوى الجاهزية لتنفيذ المشاريع الحكومية، فضلاً عن كفاءة الإجراءات المتبعة لاسترداد الأموال العامة ومعالجة المخالفات المكتشفة.
أشارت اللجنة المالية في تقريرها إلى أهمية استمرار عمليات التدقيق التي ينفذها ديوان المحاسبة، حيث تعتبر ركيزة أساسية في منظومة الرقابة على المال العام وأداة فعالة للحد من المخالفات المالية والإدارية داخل المؤسسات الحكومية، موضحة أن عمليات التدقيق تسهم في تقليل فجوة الأداء بين المؤسسات، كما أن الرقابة المالية يجب أن تتطور لتصبح أداة وقائية تسهم في تحسين الإجراءات الإدارية والمالية.
من أبرز الملاحظات التي تم تناولها في التقرير مسألة الانحراف في تقديرات الإيرادات العامة، خصوصاً الإيرادات الضريبية، حيث أكدت اللجنة أن بعض التقديرات الحكومية اتسمت بالتفاؤل المفرط دون الاعتماد الكافي على المؤشرات الاقتصادية الواقعية.
لفت التقرير إلى ضرورة أن يستند تقدير الإيرادات إلى قراءة دقيقة لمجموعة من المؤشرات الاقتصادية، مثل معدلات البطالة والتضخم وارتفاع الأعباء المعيشية، بالإضافة إلى التحديات الاقتصادية التي تواجهها المنطقة.
أشار التقرير إلى أن التطورات الإقليمية، بما في ذلك الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، تؤثر على الأوضاع الاقتصادية في المنطقة، مما يتطلب أخذ هذه العوامل بعين الاعتبار عند إعداد التقديرات المالية للحكومة.
رأت اللجنة أن تعزيز دقة التقديرات المالية يسهم في تحسين عملية إعداد الموازنة العامة ويقلل من الفجوة بين التوقعات والنتائج الفعلية، مما يعزز الاستقرار المالي ويزيد من كفاءة التخطيط الاقتصادي.
كما لفتت اللجنة إلى وجود ملاحظات تتعلق بضعف الجاهزية لدى بعض الجهات الحكومية لتنفيذ المشاريع، وغياب التخطيط متوسط المدى لعدد من المشاريع، خصوصاً تلك الممولة من المنح الخارجية.
أشار التقرير إلى أن غياب التخطيط الواضح قد يؤدي إلى تأخير تنفيذ المشاريع أو عدم تحقيق الأهداف المرجوة، مما ينعكس سلباً على كفاءة استخدام الموارد المتاحة.
دعت اللجنة إلى ضرورة تعزيز قدرات التخطيط لدى المؤسسات الحكومية، ووضع برامج زمنية واضحة لتنفيذ المشاريع، بالإضافة إلى تحسين آليات المتابعة والتقييم لضمان تحقيق النتائج التنموية المرجوة.
تضمن التقرير ملاحظات تتعلق بالمخرجات الرقابية التي رصدها ديوان المحاسبة، والتي تضمنت حالات صرف مكافآت أو حوافز بصورة مخالفة للتشريعات، بالإضافة إلى مبالغ مالية ناجمة عن تعاقدات أو ذمم مستحقة لصالح الخزينة.
وفقاً للملاحظات الواردة بالتقرير، بلغت نسبة هذه المخرجات نحو 4.4% من إجمالي المخرجات الرقابية، بينما بلغت نسبة التحصيل نحو 50.5% فقط، وهي نسبة اعتبرتها اللجنة متواضعة مقارنة بحجم المبالغ التي يفترض استردادها.
أشار التقرير أيضاً إلى أن جزءاً من المخرجات التي تضمنها تقرير ديوان المحاسبة لعام 2024 جاء نتيجة مراجعة عينات عشوائية في بعض المؤسسات الحكومية، مما يعني أن المخالفات المكتشفة قد لا تعكس الصورة الكاملة لحجم الاختلالات المحتملة في الإدارة المالية.
دعت اللجنة لتوسيع نطاق التدقيق وتعزيز أدوات الرقابة المالية، بما يضمن الكشف المبكر عن المخالفات ومعالجتها في مراحلها الأولى، قبل أن تتفاقم آثارها المالية والإدارية.
من المتوقع أن تشهد الجلسة النيابية نقاشات موسعة حول مضامين التقرير والتوصيات الواردة فيه، في إطار حرص المجلس على متابعة أداء المؤسسات الحكومية وتعزيز الرقابة على الإنفاق العام، بما يضمن حماية المال العام وتحقيق أعلى درجات الكفاءة في إدارة الموارد المالية للدولة.

