شهد قطاع النقل العام في الأردن تحولاً ملحوظاً يتمثل في خطوات عملية مدروسة تتبناها الحكومة ضمن رؤية التحديث الاقتصادي التي تستهدف تعزيز هذا القطاع حتى عام 2029، حيث تم وضع موضوع النقل على طاولة البحث واتخاذ القرار بصورة مباشرة مما يفتح آفاق جديدة لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
خلال مؤتمر صحفي، أوضح صلاح اللوزي رئيس مجلس إدارة شركة المتكاملة للنقل المتعدد أن الشركة تعتبر الذراع التنفيذي والاستثماري للدولة في هذا المجال، حيث تمتلك وزارة المالية 73.8% من أسهمها، بينما تمتلك أمانة عمان الكبرى 10%، و17% تعود لمساهمين من أفراد وشركات، مما يعكس نموذج شراكة متوازن بين القطاعين العام والخاص.
أشار اللوزي إلى أن الشركة تدير حالياً 73 خطاً للنقل، تشمل العاصمة بعقود مباشرة مع أمانة عمان الكبرى، بالإضافة إلى عقود مع هيئة تنظيم النقل البري خارج نطاق العاصمة، كما تلعب دوراً في تشغيل باص عمان والمشاركة في إدارة الباص سريع التردد.
كشف اللوزي أن الشركة نقلت نحو 43 مليون راكب خلال عام 2025 عبر المنظومات التي تديرها، بمعدل يومي يقارب 177 ألف راكب، في حين ينقل الباص سريع التردد ما بين 120 و130 ألف راكب يومياً، مما يعكس زيادة الاعتماد على النقل العام.
أوضح اللوزي أن هذه الأرقام تعود إلى القرار الحكومي الذي أعاد تنظيم القطاع استناداً إلى قانون رقم 19 لسنة 2017، والذي ساهم في الانتقال من نموذج الملكية الفردية إلى نموذج شركات إدارة الخطوط، مما يحفظ حقوق المالكين ويؤسس لإدارة مؤسسية منضبطة.
أكد اللوزي أن الحكومة، ممثلة برئاسة الوزراء وهيئة تنظيم النقل البري، تعاملت مع هذا الملف بروح تشاركية، حيث تم بحث التفاصيل التشغيلية والمالية والفنية بشكل معمق قبل اتخاذ القرارات، مشيراً إلى نجاح المرحلة الأولى التي ربطت أربع محافظات بالعاصمة، وأن المرحلة الثانية تشمل سبع محافظات إضافية.
أضاف اللوزي أن وجود منظومة إلكترونية متكاملة أتاح للدولة الحصول على بيانات يومية دقيقة حول أعداد الركاب ونسب الالتزام وحجم الطلب، مما يعزز من فعالية اتخاذ القرار بناءً على بيانات حقيقية.
فيما يتعلق بجودة الخدمة، أشار اللوزي إلى أن نسبة الرضا عن خدمات المتكاملة ارتفعت إلى نحو 90% وفقاً لمؤشرات التقييم الداخلية واستطلاعات الرأي، كما تم اعتماد آلية “المتسوق الخفي” لمراقبة الأداء ميدانياً.
أوضح اللوزي أن الشركة تتعامل مع جميع الشكاوى عبر القنوات الرسمية، وتحول الملاحظات إلى أدوات تطوير مباشرة في التشغيل والتدريب.
أشار اللوزي إلى أن الشركة تعتمد منظومة تكنولوجية متقدمة تشمل الدفع الإلكتروني وأنظمة تتبع الحافلات وكاميرات مراقبة داخلية وغرفة تحكم مركزية، مما ساهم في تحسين بيئة النقل ورفع مستوى الانضباط.
كشف اللوزي عن خطة لاستبدال أسطول الشركة المكون من 187 حافلة بحافلات حديثة بحلول عام 2027، تتضمن تجهيزات خاصة لخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى تطوير مرافق الصيانة وتحديث أنظمة تخطيط الموارد المؤسسية وتعزيز الأمن السيبراني.
لفت اللوزي إلى أن الشركة تضم 1200 موظف يعملون على مدار الساعة، وتستهدف خلق 500 فرصة عمل جديدة بحلول عام 2027، إلى جانب إطلاق برامج تدريب وتأهيل لسائقي الفئة الخامسة.
في إطار المسؤولية المجتمعية، أكد اللوزي أن الشركة أصدرت أكثر من 1.2 مليون استخدام مجاني لكبار السن خلال عام 2025، وتعمل على دراسة تخفيضات إضافية للفئات محدودة الدخل ومنتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.
شدد اللوزي على أن الهدف الاستراتيجي هو بناء منظومة نقل آمنة ومنتظمة وذات كلفة عادلة، تليق بالمواطن الأردني، مشيراً إلى أن ما تحقق حتى الآن هو نتيجة مباشرة لإرادة سياسية واضحة وإدارة حكومية وضعت ملف النقل العام في صدارة أولوياتها.

