عمان– في إطار جهود وزارة التربية والتعليم لتعزيز مهنة التعليم وتحسين المسار المهني للمعلمين، تم اعتماد نظام رتب المعلمين كأداة تنظيمية تهدف إلى بناء مسار وظيفي واضح يعتمد على الكفاءة والأداء المهني، مما يتيح للمعلمين التدرج في رتب مهنية وفق معايير محددة تشمل المشاركة في البرامج التدريبية وإثبات الكفاءة المهنية وتحقيق إنجازات تربوية ملموسة تؤثر بشكل إيجابي على تحصيل الطلبة.
يظهر تطبيق هذا النظام التوجه نحو ترسيخ ثقافة التميز في العمل التربوي، حيث يُنظر للترقية كمسار مهني يعزز دافعية المعلمين للتعلم المستمر وتطوير الممارسات التدريسية، ومع استمرار العمل بهذا النظام، يتزايد التساؤل حول مدى إسهامه في تحقيق التطور الوظيفي للمعلمين وتعزيز العدالة المهنية بينهم ودعمه لجودة التعليم وتحفيز الكفاءات التربوية على التميز والإبداع.
تعزيز مكانة مهنة التعليم
مدير إدارة الإشراف والتدريب التربوي جمعة السعود، أشار إلى أن نظام رتب المعلمين شهد تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية بهدف تعزيز مكانة مهنة التعليم وتحفيز المعلمين على تطوير أدائهم المهني بصورة مستمرة، عبر ربط الحوافز المادية بمستوى الكفاءة والأداء في الميدان التربوي، موضحًا أن النظام السابق كان يقتصر على 3 رتب فقط، حيث كانت العلاوات محددة.
وأضاف السعود أن النظام خضع للتعديل ليصدر نظام رقم (35) لسنة 2020 المعدل لنظام رتب المعلمين، الذي جاء بأهداف وميزات تسعى لدعم المعلم وتعزيز مكانته المهنية، حيث وسع عدد الرتب المهنية لتصبح 5 بدلاً من 3، وأدخل مفهوم التقييم متعدد الأطراف كمتطلب للترقية بين الرتب، بما يضمن شمولية التقييم ودقته.
مسار مهني واضح ومتدرج
الخبير فيصل تايه، أكد أن المسار الوظيفي المرتبط بنظام الرتب يمثل تحولًا في إدارة مهنة التعليم، إذ أسس لمفهوم جديد يعتبر التعليم مهنة احترافية ذات مسار مهني واضح ومتدرج يتيح للمعلم فرص التطور الوظيفي بناءً على الكفاءة والإنجاز والتطوير المهني المستمر، وليس فقط على سنوات الخدمة، موضحًا أن هذا النظام جاء في إطار توجهات الإصلاح التربوي.
وأشار تايه إلى أن الوزارة حرصت عند بناء هذا النظام على ربط الترقيات المهنية بمعايير تعكس الأداء الحقيقي للمعلم، بحيث يشمل التقييم جوانب متعددة تتعلق بالكفاءة المهنية والمشاركة في البرامج التدريبية والقدرة على توظيف أساليب التدريس الحديثة.
كما أوضح أن نظام الرتب يسهم أيضًا في تحقيق قدر أكبر من العدالة المهنية بين المعلمين، إذ يوفر إطارًا واضحًا للترقي يعتمد على معايير محددة وشفافة، مما يعزز شعور المعلمين بأن جهودهم وتفوقهم المهني يحظى بالتقدير العادل.
وأكد تايه أن المسار الوظيفي يعزز ثقافة التطوير المهني، حيث يصبح المعلم أكثر حرصًا على المشاركة في الدورات التدريبية والبرامج التطويرية، مما يدفعه للاطلاع على الأساليب التعليمية الحديثة وتبني ممارسات تدريسية مبتكرة.
الاستثمار في المعلم
الخبير محمد الصمادي، اعتبر نظام الرتب من أهم الأدوات الإصلاحية في تطوير مهنة التعليم، موضحًا أن التحولات التربوية العالمية أثبتت أن تحسين جودة التعليم لا يرتبط فقط بتطوير المناهج، بل يبدأ بالاستثمار في المعلم بوصفه الركيزة الأساسية في العملية التعليمية.
وأضاف الصمادي أن نظام الرتب يتماشى مع ميثاق مهنة التعليم في المملكة، حيث يؤسس لتوجه واضح نحو مأسسة التنمية المهنية، وربط التطور المهني بالأداء والكفايات.
وأشار الصمادي إلى أن التجارب التعليمية العالمية تؤكد أن الأنظمة التربوية الأكثر نجاحًا هي التي توفر للمعلم مسارًا مهنيًا واضحًا يربط بين الأداء والتطور والترقي.
الكفاءة والإنجاز والتطوير المهني
الخبير عايش النوايسة، أكد أن نظام رتب المعلمين المعدل لعام 2024 يمثل تحولًا في فلسفة التعامل مع المسار الوظيفي للمعلم، حيث ينقل المهنة من إطارها التقليدي القائم على سنوات الخدمة إلى مسار مهني يعتمد على الكفاءة والإنجاز.
وأوضح النوايسة أن من أهم أبعاد هذا النظام تكريس مهنية التعليم، حيث يعزز مفهوم أن التدريس مهنة احترافية تقوم على معايير واضحة للترقي.
كما أشار إلى أن النظام يسهم في بناء قيادات تربوية داخل المدرسة، فالوصول إلى رتب متقدمة يتضمن أدوارًا قيادية ومهنية.
وأكد النوايسة أن من النتائج المهمة لهذا النظام أيضًا الإسهام في رفع مكانة المعلم في المجتمع، حيث إن الاعتراف بالتعليم كمهنة لها مسار مهني واضح ومعايير للتقدم يمنحها قيمة اجتماعية أكبر.

