عمان – أكد برلمانيون ونشطاء في حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على أهمية وضع منهجية واضحة لمتابعة وإنفاذ القوانين المتعلقة بحقوق هذه الفئة، مع ضرورة التحقق من توافق النصوص القانونية مع الواقع العملي في مجالات متعددة مثل التعليم والصحة والنقل والتمكين السياسي، كما أشار المشاركون إلى ضرورة تعزيز دور البرلمان كمجموعة ضغط فعالة داخل المؤسسات الحكومية لمتابعة الالتزامات التي تم التعهد بها في قمة برلين، بهدف ضمان تطبيقها بشكل فعلي وليس مجرد تصريحات عامة.

جاءت هذه التأكيدات خلال جلسة حوارية موسعة نظمها المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة برعاية رئيس مجلس النواب مازن القاضي بالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور، حيث تناولت الجلسة دور البرلمان في دعم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، خاصة في ضوء التزامات الأردن أمام القمة العالمية في برلين المقررة في إبريل 2025.

معيار لتقدم الدول

مندوبا عن رئيس مجلس النواب، أشار النائب الأول خميس عطية إلى أن الحديث عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة يتجاوز كونه موضوعًا فكريًا أو قطاعيًا، ليصبح معيارًا حقيقيًا لتقدم الدول واختبارًا لصلابة نظامها السياسي والتشريعي، كما أكد عطية على أن المواطنة لا تتجزأ وأن الحقوق تُصان كأصل دستوري ثابت، مستذكراً ما قاله جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين خلال ترؤسه للقمة العالمية للإعاقة في برلين العام الماضي.

أكد عطية أن التشريع العادل هو المدخل الحقيقي للدمج، وأن الرقابة الفاعلة هي الضمانة لتنفيذ القوانين بروحها، مشددًا على أهمية مراجعة الأطر القانونية وتطويرها بما يعزز إمكانية الوصول ويكفل تكافؤ الفرص والمشاركة السياسية والاجتماعية والاقتصادية للأشخاص ذوي الإعاقة.

متابعة الالتزامات

من جهته، أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الدكتور مهند العزة أن تضمين حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في التشريعات القائمة قد تحقق بالفعل في مجالات عدة مثل قانون التربية والتعليم ونظام التعليم الدامج، كما أشار العزة إلى أن التعديلات الدستورية الأخيرة أكدت الحقوق السياسية والمدنية لهذه الفئة، لافتًا إلى الحاجة لمراجعة وتعديل العديد من القوانين، بما في ذلك قانون الأهلية القانونية الذي يحد من حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

أشار العزة إلى أن المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة يعمل على إصدار تقرير سنوي في الصيف المقبل يوثق مدى تنفيذ الالتزامات الوزارية، بما فيها الالتزامات التي تم التعهد بها في قمة برلين، مع تحديد الجهات التي لم تلتزم بالمواعيد والميزانيات المحددة، مؤكدًا أن هذا التقرير سيكون أداة لمساءلة الحكومة وتوجيه الأسئلة والرقابة على التنفيذ.

فجوات التطبيق

وفي سياق مداخلات النواب المشاركين في الجلسة التي أدارتها عضو مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب عبير دبابنة، أوضحت النائب ديمة طهبوب أن الوضع القانوني للأشخاص ذوي الإعاقة يبدو مثاليًا على الورق، لكن الواقع العملي يظهر فجوة واضحة بين النصوص القانونية وتطبيقها، خاصة في مجالات التعليم والصحة والنقل والتمكين السياسي، كما أكدت طهبوب أن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة غالبًا ما تعرقلها قوانين أخرى في هذه المجالات.

دعت طهبوب البرلمان ليكون جماعة ضغط فعالة في جميع الوزارات، مع ضرورة مراجعة شاملة للأجندة التشريعية وتقديم أسئلة ومذكرات نيابية حول قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، مشددة على أهمية عقد جلسات مشتركة مع جميع اللجان النيابية لضمان دمج حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في السياسات والتشريعات.

بدوره، أكد النائب والمحامي محمد بني ملحم أن قدرة البرلمان محدودة بصلاحياته الدستورية، موضحًا أن دوره التشريعي والرقابي يجب أن يتم ضمن هذه الأطر، مشيرًا إلى أن البرلمان جزء من منظومة مؤسسات الدولة وأن تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة مسؤولية مشتركة بين البرلمان والحكومة.

متابعة المسح السكاني

أكدت النائب بيان فخري على أهمية العمل الميداني مع الأسر التي تضم أشخاصًا ذوي إعاقة، مشيرة إلى أن تعزيز الحقوق لا يقتصر على التشريع فقط، ودعت إلى متابعة المسح السكاني المرتقب لرصد أوضاع حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، لبناء قاعدة بيانات وطنية تساعد الجهات المعنية على تصميم سياسات وبرامج تلبي احتياجاتهم.

أشارت العضو السابقة في مجلس الأعيان الدكتورة ميسون العتوم إلى أن مفهوم المواطنة يقوم على أساس العدل والمساواة، مؤكدة أن ضمان الوصول المتساوي إلى الحقوق يجب أن يشمل جميع مراحل صناعة القانون وتنفيذه.

كما أكدت النائب نور أبوغوش على أهمية تعزيز المواطنة وتفعيل النهج الحقوقي لجميع المواطنين، مشددة على أن القوانين هي الأدوات الأساسية لتحقيق المساواة وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة.

معرفة المعيقات

أكد الناشط في حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة موسى الدردساوي على ضرورة التعرف على المعيقات العملية التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة، موضحًا أن المجلس الأعلى يشكل جزءًا من الإستراتيجية الحكومية لرسم السياسات لكنه ليس الجهة الوحيدة المسؤولة عن الرقابة، ودعا إلى تشكيل لجنة مستقلة لمراقبة أداء الحكومة.

تحدث الناشط عدنان عابودي عن أهمية تأسيس لجنة تنسيقية تضم مؤسسات المجتمع المدني، لتتولى مهمة الرقابة الشاملة وفقًا لاتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الأممية، مشددًا على ضرورة رصد جميع الجهات لضمان الالتزام بالاتفاقية على المستوى الوطني.

اختتم المشاركون الجلسة بالتأكيد على ضرورة نشر الالتزامات التي تم التعهد بها في قمة برلين على موقع القمة، ومتابعة الجهات التي لم تلتزم بالمواعيد والميزانيات المحددة، لضمان تحويل المبادئ إلى إجراءات عملية قابلة للقياس والتقييم، كما شددوا على أهمية تعزيز الدور الرقابي للمجلس وتحويله إلى قوة ضاغطة لدفع السياسات الوطنية نحو تحقيق المساواة الكاملة وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة في جميع المجالات.