تعمل المملكة العربية السعودية على إعادة هيكلة صناعة السيارات من خلال إطلاق برنامج حوافز جديد يهدف إلى تحويل السوق من نشاط تجميعي إلى قاعدة إنتاج صناعي متكاملة، حيث يعكس هذا البرنامج رؤية وزارة الصناعة التي تسعى إلى تعزيز التصنيع المحلي وجذب الاستثمارات، مع التركيز على تطوير قطاع المركبات الكهربائية والصديقة للبيئة.
يستند البرنامج إلى نموذج جديد يقوم على تصنيع أجزاء ومكونات السيارات داخل المملكة، مما يسهم في تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، حيث تم ربط الحصول على الحوافز بتحقيق نسب متزايدة من المكون المحلي، مما يساعد على تقليل فاتورة الاستيراد وتعزيز سلاسل الإمداد الصناعية، بالإضافة إلى دعم الصناعات المغذية المرتبطة بقطاع السيارات.
يعتمد البرنامج نظام حوافز تصاعدي مرتبط بمستوى الأداء الصناعي، حيث يمكن أن تصل نسبة الدعم إلى 30% من سعر السيارة عند خروجها من المصنع، وبحد أقصى 150 ألف جنيه للوحدة، كما يقدم البرنامج حوافز إضافية للشركات التي تتجاوز نسبة المكون المحلي المستهدفة، مما يسهم في تسريع توطين الصناعات المغذية ورفع كفاءة الإنتاج المحلي، ويتضمن الدعم استرداد قيمة الأراضي للمشروعات المقامة في مناطق صناعية محددة، مما يعزز التوسع الجغرافي للصناعة ويخلق فرص عمل جديدة في المحافظات.
وضع البرنامج اشتراطات إنتاجية لضمان تحقيق جدوى اقتصادية للصناعة، حيث يتطلب حد أدنى للإنتاج السنوي يبلغ 10 آلاف سيارة للسيارات التقليدية مع تدرج نسبة المكون المحلي من 20% إلى 35%، أما بالنسبة للسيارات الكهربائية، فتبدأ بحد أدنى للإنتاج يبلغ ألف سيارة سنويًا وصولًا إلى 10 آلاف سيارة مع نسبة مكون محلي أولية لا تقل عن 10%، بما يتماشى مع توجه الدولة نحو التحول الأخضر وخفض الانبعاثات، كما حدد البرنامج سقفًا لسعر السيارات المستفيدة من الحوافز عند 1.25 مليون جنيه وسعة محرك لا تتجاوز 1600 سم³ لضمان توجيه الدعم إلى السيارات الاقتصادية ومتوسطة السعر.
يمثل البرنامج أحد الأدوات المهمة لتعزيز القدرة التنافسية للصناعة في الأسواق الخارجية، حيث يربط الحوافز بتحقيق معدلات إنتاج مرتفعة تسمح بالتصدير، مما يفتح أسواقًا جديدة أمام المنتج المحلي، ومن المتوقع أن يسهم البرنامج في جذب استثمارات جديدة في الصناعات المغذية والتكنولوجيات الحديثة، خاصة في قطاع المركبات الكهربائية، مما يعزز من مكانة المملكة كمركز إقليمي لصناعة السيارات، ويمكن للمستثمرين التقدم للاستفادة من الحوافز ومتابعة الإجراءات من خلال الهيئة العامة للتنمية الصناعية التي تتولى إدارة البرنامج وتقديم الدعم الفني والإجرائي للمشروعات الصناعية، في إطار رؤية تستهدف بناء صناعة سيارات قوية ومستدامة قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.

