عمان– أقر الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون ينص على إعدام الأسرى الفلسطينيين، مما يعد خطوة قد تعقد المشهد السياسي والأمني في المنطقة بشكل كبير ويثير جدلاً واسعاً حول تداعياته الإنسانية والقانونية على الصعيدين المحلي والدولي، حيث يعتبر هذا القانون محاولة لتعزيز نهج أكثر تشدداً تجاه الفلسطينيين، مما يضع الاحتلال في مواجهة مباشرة مع مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان.
وقد قوبل هذا القانون بانتقادات شديدة، حيث أصدرت بعض الدول الأوروبية تهديدات واضحة لإسرائيل بعد التصويت، مشيرة إلى إمكانية اتخاذ إجراءات عقابية، خاصة في المجالين الاقتصادي والسياسي، إذا استمرت تل أبيب في تنفيذ هذا القانون، مما يعكس إدراكًا متزايدًا لخطورة القانون على صورة إسرائيل الدولية، وقد يشكل ذلك نقطة توتر إضافية في العلاقات بين الطرفين، التي تعاني أصلاً من تباين في المواقف تجاه السياسات الإسرائيلية.
سابقة خطيرة وغير مسبوقة
وفي هذا السياق، اعتبر رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية د. خالد شنيكات أن قانون إعدام الأسرى يُعد سابقة خطيرة وغير مسبوقة، حيث يعكس مستوى التوحش في السياسات الإسرائيلية ومحاولة القضاء على أي شكل من أشكال مقاومة الشعب الفلسطيني، الذي يعترف به القانون الدولي كواقع تحت الاحتلال، وأوضح أن التهديدات الأوروبية التي صدرت بعد التصويت قد لا تؤثر بشكل جوهري على الكيان الصهيوني، حيث من المرجح أن تقتصر على عقوبات اقتصادية محدودة أو إجراءات ضد بعض الشخصيات والمستوطنات، بينما تبقى العلاقات الاستراتيجية بين إسرائيل والدول الأوروبية قائمة على أبعاد اقتصادية وسياسية وتعليمية وعلمية.
العلاقات الأوروبية – الإسرائيلية أمام اختبار جديد
بدوره، أشار أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الألمانية الأردنية د. بدر الماضي إلى أن تمرير قانون إعدام الأسرى يمثل “مسماراً جديداً في نعش العلاقة الأوروبية – الإسرائيلية”، حيث شهدت هذه العلاقات في السنوات الأخيرة حالة من التردد والفتور، لكنها لا تزال محكومة باعتبارات أكبر من مجرد قانون أو حرب، وأوضح أن أوروبا تنظر إلى الاحتلال من زوايا تاريخية ودينية وسياسية، مما جعل العلاقة بين الطرفين تتجاوز الحكومات والاتحاد الأوروبي، لتصبح جزءًا من منظومة ثابتة يصعب القطيعة معها في المدى القريب.
كما أكد أن هذا القانون قد يشكل أساسًا لتطور نظرة مستقبلية مختلفة، خاصة مع صعود جيل أوروبي جديد لم يتأثر بالروايات التقليدية التي دعمت التحالف مع الكيان الصهيوني، وأشار إلى أن القانون لن يؤدي إلى صدام مباشر بين إسرائيل وأوروبا، لكنه سيكون أحد اللبنات التي تُبنى عليها مراجعة مستقبلية للعلاقة، حين يدرك الناخب الأوروبي أن الاحتلال أصبح عبئًا أخلاقيًا على قيم حقوق الإنسان والديمقراطية التي يتبناها الاتحاد الأوروبي.
إسقاط القانون مرهون بالقضاء الإسرائيلي
من جانبه، قال الباحث والمحلل السياسي جهاد حرب إن الضغوط الأوروبية على الاحتلال قد تترك أثراً ملموساً إذا تحولت من بيانات وتصريحات إلى إجراءات عملية، خاصة في الجانب الاقتصادي، إلا أن إسقاط قانون إعدام الأسرى يبقى مرهونًا بالمحكمة العليا الإسرائيلية، حيث قد ترى المحكمة في القانون تمييزاً يتعارض مع المصلحة العليا للكيان الصهيوني، مما يجعل التعويل الأكبر على المسار القضائي الداخلي لا على الضغوط الخارجية، وأضاف أن مؤسسات المجتمع المدني داخل الاحتلال يمكن أن تلعب دورًا محوريًا عبر رفع دعاوى أمام المحكمة لرفض أو تعطيل تنفيذ القانون، وأشار إلى أن الضغوط الأوروبية رغم أهميتها، قد لا تكون كافية وحدها لإحداث تغيير جذري، بينما يبقى القضاء الإسرائيلي هو الجهة الأكثر قدرة على وقف تطبيق القانون إذا اعتبرته منافياً للمعايير القانونية والدستورية.

