عمان أظهر تحليل حديث حول عودة اللاجئين السوريين من الأردن إلى سورية بين كانون الأول “ديسمبر” 2024 وكانون الأول “ديسمبر” الماضي تحولات ملحوظة في أنماط العودة ونواياها، حيث تزامنت هذه التغيرات مع متغيرات سياسية وأمنية شهدتها سورية خلال الفترة الأخيرة، وقد استند التحليل إلى معطيات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن، حيث قدم قراءة تفصيلية لحركة العائدين وخصائصهم الديموغرافية والعوامل المؤثرة في قرارات العودة، بالإضافة إلى تطور إجراءات التنقل عبر الحدود.
زيادة ملحوظة في العودة
بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول “ديسمبر” 2024، لاحظت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين زيادة ملحوظة في أعداد العائدين الفعليين إلى سورية، وكذلك في نوايا اللاجئين المعلنة للعودة، وهو نمط استمر طوال عام 2025، وأظهر مسح إقليمي سريع للتصورات والنوايا أُجري في كانون الثاني “يناير” 2025 أن 40 % من اللاجئين السوريين في الأردن يخططون للعودة خلال العام الحالي، وفي مسح لاحق أُجري في حزيران “يونيو” الماضي، انخفضت نسبة من يخططون للعودة خلال العام الحالي إلى 22 %.
مخاوف مستمرة
يعكس هذا الانخفاض في نوايا العودة أن عددًا من اللاجئين الذين كانوا يعتزمون العودة سابقًا قد عادوا بالفعل، وهو لا يشير بالضرورة إلى تراجع جوهري في الرغبة بالعودة، وفي كلتا الحالتين، أشار اللاجئون باستمرار إلى المخاوف الأمنية المستمرة وتوفر المأوى والسكن ومحدودية فرص كسب العيش في سورية بوصفها عوامل رئيسة تؤثر في قراراتهم.
موجتان من العودة
شهدت عمليات العودة موجتين متميزتين خلال العام، فجاءت الموجة الأولى بعد فترة وجيزة من التغيرات السياسية، وسجلت معدلات عودة مرتفعة في كانون الثاني “يناير” وشباط “فبراير” 2025، واتسمت تلك الفترة بقدر من التفاؤل والحنين، حيث سعى العديد من اللاجئين للعودة لأول مرة منذ أكثر من عقد، غير أن معدلات العودة انخفضت بشكل حاد في آذار “مارس” الماضي، ويرجع ذلك لحوادث أمنية متزامنة بالمناطق الساحلية وجنوب سورية لاحقًا خلال الصيف، ما أسهم بتباطؤ حركة العودة.
عودة في أشهر الصيف
أما الموجة الثانية فقد حدثت خلال أشهر الصيف، حيث سجلت أشهر حزيران “يونيو” وتموز “يوليو” وآب “أغسطس” أعلى معدلات عودة في ذلك العام، وكان هذا الاتجاه متوقعًا لدى مجتمعات اللاجئين، إذ أرجأ كثيرون عودتهم إلى ما بعد نهاية العام الدراسي لتقليل أثر الانتقال على تعليم أطفالهم.
إجراءات التنقل عبر الحدود
منذ إعادة فتح معبر جابر الحدودي عام 2018، دأب اللاجئون السوريون بالأردن على السفر بين الأردن وسورية بموافقة الحكومة الأردنية، وغالبًا ما كانت هذه الرحلات لأسباب شخصية وعملية، كاستخراج الوثائق أو تجديدها أو تفقد الممتلكات أو حضور مناسبات عائلية مهمة، وكان السفر يتم عادة عبر تصاريح العودة الصادرة عن وزارة الداخلية الأردنية، التي تسمح للاجئين بدخول سورية لفترة محدودة تصل عادة لثلاثة أشهر ثم العودة للأردن بشكل قانوني.
توسيع فئات السفر
بعد سقوط نظام الأسد، أشار التقرير إلى أن إجراءات إصدار تصاريح العودة أصبحت أكثر تقييدًا في البداية، إلا أن الحكومة الأردنية وسّعت خلال عام 2025 تدريجيًا فئات السوريين المسموح لهم بالسفر بين الأردن وسورية والمعفيين من شرط الحصول على تصريح عودة، وشملت هذه الفئات الأفراد ذوي الأقارب الأردنيين والمستثمرين والطلاب ومالكي العقارات والسوريين المقيمين في دول ثالثة بالإضافة إلى فئات محددة أخرى.
ارتفاع تصاريح العودة
لاحظت المفوضية ارتفاعًا خلال النصف الثاني من عام 2025 بعدد اللاجئين الذين حصلوا على تصاريح إعادة الدخول، وكذلك بعدد العائدين إلى الأردن بموجب معايير الإعفاء الموسعة، وبين 8 كانون الأول “ديسمبر” 2024 و31 كانون الأول “ديسمبر” الماضي، عاد أكثر من 177 ألف لاجئ سوري مسجل لدى المفوضية في الأردن إلى سورية، وكانت العودة متوازنة بين الجنسين إلى حد كبير، إذ شكلت النساء والفتيات 49 % من العائدين، مقابل 51 % للرجال والفتيان.
توزيع العائدين
في المقابل، تشكل النساء والفتيات 51 % من إجمالي اللاجئين السوريين المسجلين في الأردن، بينما يشكل الرجال والفتيان 49 %، كما شكّل الأطفال دون سن 18 عامًا 42 % من العائدين، مقارنة بنسبة 49.5 % من الأطفال ضمن إجمالي اللاجئين المسجلين، وغادر نحو 24 % من العائدين من مخيمات اللاجئين (الأزرق، الزعتري، والمخيم الإماراتي الأردني 2)، في حين عاد 76 % من خارج المخيمات، ولا سيما من محافظات عمّان وإربد والمفرق.
نوايا العودة لمحافظات الأصلية
وأشار التقرير إلى أن هذا التوزيع يعكس بيانات التسجيل الإجمالية للمفوضية، ولا يدل على ميل أعلى بكثير للعودة بين المقيمين بالمخيمات مقارنة باللاجئين في المجتمعات المضيفة، ووفق التقرير واستنادًا لاستطلاعات النوايا، يعتزم معظم اللاجئين العودة لمحافظاتهم الأصلية، وكانت درعا المحافظة الأصلية لأغلب العائدين، تلتها حمص وريف دمشق، ومن حيث مناطق الإقامة في الأردن قبل العودة، كان 23 % من العائدين يقيمون في عمّان، و22 % في إربد، مع نسب أقل من مخيم الزعتري (15 %)، والمفرق (14 %)، والزرقاء (7 %)، ومخيم الأزرق (6 %).

