كشف تحقيق استقصائي مشترك بين موقع ديسكلوز وقناة فرانس 3، ونشرته صحيفة لوفيجارو، عن كارثة بيئية وصحية تهدد قطاع الزراعة في فرنسا، حيث تتعرض مساحات شاسعة من الأراضي لتلوث بمركبات كيميائية خطرة تعرف باسم (PFAS) مما يثير مخاوف بشأن تأثير ذلك على الصحة العامة والبيئة.

أصل المشكلة.. سماد ملوث

أوضح التحقيق أن التلوث ناتج عن استخدام حمأة مياه الصرف الصحي، وهي البقايا الطينية الناتجة عن محطات المعالجة كأسمدة زراعية، حيث تشجع السلطات الفرنسية منذ التسعينيات على إعادة تدوير هذه النفايات في الزراعة مما أدى إلى تفاقم المشكلة.

وأشار التقرير إلى أن 25% من المنشآت الصناعية التي تطلق هذه الملوثات في فرنسا قامت بتحويل نفاياتها الملوثة إلى أسمدة استخدمت في الحقول خلال السنوات الأخيرة مما يزيد من المخاطر الصحية والبيئية.

ما هي مركبات (PFAS) ولماذا هي خطيرة؟

تُعرف هذه المواد بالملوثات الدائمة لأنها لا تتحلل في الطبيعة وتتراكم في الماء والتربة، وتسبب أضراراً صحية جسيمة تشمل الإصابة بالسرطان وارتفاع مستويات الكوليسترول، والتأثير السلبي على الخصوبة ونمو الأجنة مما يستدعي القلق من انتشارها.

تداعيات الكارثة بالأرقام

تلوث المياه يعتبر من أبرز التداعيات المثيرة للقلق، وتم مؤخراً حظر استهلاك مياه الصنبور في بعض البلديات بمقاطعتي الميز والأردين بعد اكتشاف مستويات غير آمنة من هذه الملوثات مما يعكس حجم الأزمة.

وتُقدر تكلفة الأضرار الناتجة عن هذه المركبات في دول الاتحاد الأوروبي بنحو 1.7 تريليون يورو بحلول عام 2050 مما يسلط الضوء على الأبعاد الاقتصادية لهذه الكارثة.

ووفقاً للتقرير فإن الصادم في الأمر هو عدم وجود قوانين في فرنسا حالياً تنظم أو تراقب وجود هذه الملوثات في التربة أو المواد الغذائية مما يثير تساؤلات حول سلامة الأغذية.

وسلط التحقيق الضوء على مصنع في منطقة الرون استخدم وحده قرابة 10 أطنان من السوائل المحتوية على (PFAS) في صناعة الأقمشة خلال عام 2023 فقط، مما ساهم في تفاقم تلوث البيئة المحيطة.

ووفقاً للتقرير فإن فرنسا تواجه معضلة بيئية، فالمواد التي صممت لخدمة الصناعة في منتصف القرن الماضي باتت اليوم تهدد لقمة عيش المواطن وصحته وسط غياب الرقابة القانونية على سلامة الأراضي الزراعية من هذه السموم الدائمة.