يأتي مشروع المرسوم الجديد في إطار الجهود المبذولة لإصلاح السياسات الضريبية بما يتماشى مع الأهداف التنموية الاجتماعية والاقتصادية، حيث يسعى إلى تحقيق توافق مع الاستراتيجيات المعتمدة في الدولة ويعتبر خطوة مهمة نحو تطبيق قانون ضريبة الدخل الشخصي رقم 109/2025/QH15، كما يمثل جزءًا من جهود إنشاء نظام ضريبي موحد وفعّال.

تتطلب السياسات الضريبية الالتزام بالتوجهات الاستراتيجية طويلة الأجل، مثل استراتيجية التنمية الاجتماعية والاقتصادية لمدة عشر سنوات وخطة التنمية للسنوات الخمس المقبلة، مما يعكس أهمية دور السياسة الضريبية في تعزيز النمو بجانب وظيفتها التنظيمية.

المرسوم يهدف إلى تعزيز القطاعات ذات الأولوية مثل العلوم والتكنولوجيا والرعاية الصحية، كما يتضح من القرارات الصادرة عن المكتب السياسي والتي تؤكد على أهمية الابتكار والتحول الرقمي، مما يجعل سياسة ضريبة الدخل الشخصي أداة فعالة لدعم هذه الأهداف.

يعمل المشروع على معالجة القصور الذي ظهر في السياسات السابقة من خلال توفير لوائح واضحة وسهلة الفهم، مما يضمن توافقها مع الممارسات الدولية ويعزز الاستمرارية في اللوائح المستقرة.

تتضمن النقاط الرئيسية في المسودة توسيع نطاق الإعفاءات والتخفيضات الضريبية، حيث ارتفع عدد بنود الدخل المعفاة من الضرائب من 16 إلى 21 بندًا، مما يسهل على دافعي الضرائب الاستفادة من هذه التعديلات.

كما يشمل الإعفاء الضريبي جميع الدخل الناتج عن العمل الإضافي والعمل الليلي، مما يتماشى مع احتياجات سوق العمل الحالي ويعزز الدخل الحقيقي للعاملين.

أيضًا، تتضمن الإعفاءات مكافآت نهاية الخدمة وإعانات البطالة، مما يسهم في تعزيز الأمن الاجتماعي للعمال في بيئة عمل متقلبة.

المشروع يقوم أيضًا بتعديل الحد الأقصى لمساهمات التأمين التكميلي، مما يشجع على المشاركة في برامج الضمان الاجتماعي طويلة الأجل.

من المتوقع أن يساهم التطبيق الفعلي لهذا النظام في تقليل الالتزامات الضريبية للعديد من المجموعات، مع زيادة التخفيضات بشكل خاص لمن هم في شرائح الدخل الأدنى.

كما أن سياسة إعفاء العاملين في قطاع التكنولوجيا المتقدمة والصناعات الرقمية لمدة خمس سنوات تعد خطوة استراتيجية لجذب الكفاءات البشرية اللازمة للتحول الرقمي.

بالإضافة إلى ذلك، يضيف المشروع خصومات جديدة تتعلق بالرعاية الصحية والتعليم لتعكس النفقات الأساسية للأفراد في ظل تزايد الإنفاق في هذين المجالين.

توضح المسودة أيضًا أهمية استخدام السياسات الضريبية لدعم السوق المالية وتعزيز النمو المستدام، من خلال تقديم حوافز ضريبية لتشجيع الاستثمار طويل الأجل.

تشمل هذه الحوافز الإعفاءات الضريبية على نقل شهادات الصناديق المفتوحة، مما يعزز مشاركة المستثمرين الأفراد في السوق ويعزز من نظام صناديق الاستثمار.

كما يوسع مشروع القانون نطاق الإعفاءات الضريبية للمنتجات المالية المرتبطة بأهداف التنمية الخضراء، مما يتماشى مع الاتجاهات الدولية نحو التنمية المستدامة.

في القطاع الزراعي، تستمر سياسات الإعفاء الضريبي لدخل التعاونيات والمزارعين، مما يعزز من الاستثمارات في هذا المجال.

علاوة على ذلك، تم رفع الحد الأدنى للضريبة على بعض مصادر الدخل، مما يساعد في تقليل العبء الضريبي على المواطنين.

مشروع المرسوم يتكون من 7 فصول و70 مادة، تغطي جميع الجوانب المتعلقة بقانون ضريبة الدخل الشخصي، مما يسهل على المكلفين الوفاء بالتزاماتهم الضريبية.

تسعى اللوائح إلى تبسيط الإجراءات وتقليل النزاعات، مما يوفر بيئة مريحة للمواطنين والشركات في التعامل مع الضرائب.

كما يظهر المشروع تحولًا في العقلية من الإدارة إلى الخدمة، حيث تهدف السياسات الضريبية إلى خلق بيئة مواتية للمواطنين والشركات.

بشكل عام، يسعى مشروع المرسوم إلى تقليل الالتزامات الضريبية وتوسيع الحوافز، مما يسهم في وضع الأساس لنظام ضريبي شخصي حديث وعادل يتماشى مع متطلبات التنمية المستقبلية.