أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأ يتحدث عن إمكانية إنهاء حرب إيران رغم عدم تحقيق الأهداف التي أعلن عنها سابقًا، مما يثير تساؤلات حول استراتيجيته في المنطقة وتأثير ذلك على العلاقات الدولية.

وأشارت الصحيفة في تحليلها لمواقف ترامب الأخيرة بشأن الحرب إلى أن الرئيس يبدو أنه يخطط للانسحاب الذي تم الحديث عنه لفترة طويلة، ولكن لا يزال غير حاسم بشأن تنفيذ هذا القرار، حيث تتزايد الأدلة على هذا الأمر من خلال ارتفاع أسعار الوقود وتدمير البنية التحتية في الخليج العربي، بالإضافة إلى وجود نظام ثيوقراطي إيراني متماسك، مما يشير إلى أن تداعيات الحرب قد تتجاوز اهتماماته الشخصية.

كما تتسم رسائل ترامب بالتناقض، وهو ما يستشهد به منتقدوه كدليل على دخوله هذا الصراع دون استراتيجية واضحة، بينما يراه أنصاره غموضًا استراتيجيًا، ومع إرسال آلاف من جنود المارينز الإضافيين إلى المنطقة وزيادة وتيرة الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، صرح ترامب بأنه لا يرغب في وقف إطلاق النار لأن الولايات المتحدة “تدمر” مخزون إيران من الصواريخ وقواتها البحرية والجوية، وبعد ساعات، نشر على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي أنه “نقترب جدًا من تحقيق أهدافنا بينما ندرس إنهاء جهودنا العسكرية الكبيرة في الشرق الأوسط”.

قائمة أهداف لم تتحقق فى حرب إيران

لكن القائمة الأخيرة للأهداف التي ذكرها ترامب أغفلت بعض الأهداف السابقة وخففت من حدة أخرى، حيث لم يتطرق إلى هزيمة الحرس الثوري الإسلامي الذي لا يزال في السلطة، ولم يوجه أي رسالة إلى الشعب الإيراني، الذي قال له قبل ثلاثة أسابيع: “عندما ننتهي، تولوا زمام الأمور. ستكون لكم”

وبعد إصراره خلال المفاوضات الفاشلة التي سبقت الحرب على ضرورة شحن إيران لجميع موادها النووية خارج البلاد، اقترح هدفًا جديدًا يتمثل في عدم السماح لإيران بالاقتراب من امتلاك القدرة النووية، مع التأكيد على ضرورة أن تبقى الولايات المتحدة في وضع يمكّنها من الرد بسرعة وقوة على أي تهديد محتمل، وهو الوضع الذي كانت عليه الولايات المتحدة بعد أن دفنت البرنامج النووي الإيراني تحت الأنقاض في يونيو الماضي، حيث لا تزال هذه المواقع تحت مراقبة الأقمار الصناعية الأمريكية.

عقيدة ترامب الجديدة فى الشرق الأوسط

وفي هذا السياق، علق يتشارد ن. هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، والذي شغل منصبًا في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية خلال حرب الخليج وحرب العراق، على رسائل ترامب الأخيرة، مشيرًا إلى أن ما يجري يمكن اعتباره عقيدة ترامب الجديدة للشرق الأوسط: “لقد دمرناه، لكنكم تتحملون المسؤولية”

وذكرت نيويورك تايمز أن هذا لم يكن ما توقعه ترامب بعد ثلاثة أسابيع من الحرب، حيث نقلت عن قادة أجانب ودبلوماسيين ومسؤولين أمريكيين تحدثوا مع الرئيس أنه أعرب في الأسبوع الأول عن توقعاته باستسلام إيران، وهو ما تجلى بوضوح في مطالبته في 6 مارس بـ”استسلام إيران غير المشروط”.