تناولت صحيفة واشنطن بوست تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاجئ عن مطالبه المتعلقة بجرينلاند، حيث هدد بفرض رسوم جمركية عقابية وربما استخدام القوة العسكرية، مما يعكس وجود قيود قادرة على احتواء تصرفاته غير المتوقعة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول تأثير ذلك على العلاقات الدولية والإقليمية.

ما السبب وراء تراجع ترامب فى قضية جرينلاند؟

أشارت الصحيفة إلى أن عدة عوامل ساهمت في هذا التراجع، منها وجود معارضة موحدة من حلفاء الولايات المتحدة عبر الأطلسي، بالإضافة إلى رفض الأسواق المالية لفكرة نشوب حرب تجارية، وقلة حماس الجمهوريين في الكونجرس الذين عادةً ما يدعمون مثل هذه الشروط، حيث قلل رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون من شأن الحديث عن عمل عسكري، معتبرًا إياه استراتيجية تفاوضية من جانب الرئيس تهدف إلى تسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية لجرينلاند.

بعد ساعات من خطاب ترامب الناري في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، والذي جدد فيه هدفه في الحصول على جرينلاند، تراجع الرئيس عن موقفه وأعلن عن “إطار عمل لاتفاق مستقبلي” بعد اجتماعه مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته.

لكن هذا الإطار، الذي لا يزال قيد التفاوض، لا يتضمن استيلاء الولايات المتحدة على الجزيرة القطبية التي تتمتع بالحكم الذاتي وتتبع الدنمارك، كما لم يتضح ما إذا كان ذلك سيمنح الولايات المتحدة أي مزايا جديدة لم تكن متاحة بالفعل من خلال إعادة التفاوض على اتفاقيات سابقة تعود إلى ثلاثة أرباع قرن.

خطاب رئيس وزراء كندا يكشف حجم الضرر

ذكرت واشنطن بوست أنه رغم انقضاء الأزمة المباشرة، إلا أن حجم الضرر الدائم لا يزال غير واضح، خاصة فيما يتعلق بنظرة أعضاء الناتو الآخرين إلى الولايات المتحدة وثقتهم بها، بينما كان ترامب يُصعّد من تهديداته، ألقى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خطابًا في دافوس أعلن فيه: “نحن في خضم تحول، لا مرحلة انتقالية”

قال كارني: “يبدو أننا نتذكر كل يوم أننا نعيش في عصر تنافس القوى العظمى، وأن النظام القائم على القواعد يتلاشى، وأن الأقوياء يفعلون ما في وسعهم، والضعفاء يتحملون ما يجب عليهم تحمله”، مضيفًا أن هناك ميلًا قويًا لدى الدول لمجاراة الوضع والتكيف معه لتجنب المشاكل، على أمل أن يضمن الامتثال الأمن، لكن هذا لن يحدث

ورغم أن كارني لم يذكر ترامب صراحةً، إلا أن الرسالة كانت واضحة، مما يمثل خروجًا عن النهج الذي اتبعه حلفاء الناتو خلال معظم السنة الأولى من ولاية ترامب الثانية، والذي كان يعتمد على استمالته بالمديح والهدايا.