أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه الكامل لإعادة انتخاب رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان في وقت يخوض فيه الأخير معركة انتخابية حاسمة، حيث اعتبر ترامب أن الانتخابات المقررة في 12 أبريل المقبل تمثل خياراً بين الحرب والسلام وسط تصاعد الخلافات مع الاتحاد الأوروبي واستمرار حملة أوربان ضد المساعدات المقدمة لأوكرانيا.
وكتب ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” أن أوربان يحظى باحترام كبير كقائد قوي ومؤثر حقق نتائج مذهلة، مشيراً إلى أن أوربان يناضل بلا كلل من أجل بلاده وشعبه، كما أنه يعمل بجد لحماية المجر وتنمية الاقتصاد وخلق الوظائف وتعزيز التجارة ووقف الهجرة غير الشرعية وضمان القانون والنظام.
وأشار ترامب إلى أن العلاقات بين المجر والولايات المتحدة شهدت مستويات جديدة من التعاون والإنجازات الاستثنائية خلال إدارته، معبراً عن تطلعه لمواصلة العمل مع أوربان في سبيل تعزيز هذا التعاون.
من جهته، أكد أوربان، الذي يواجه احتمال فقدان منصبه بعد 16 عاماً، أن الانتخابات تمثل خياراً مهماً بين الحرب والسلام، معتبراً أن خصومه سيجرّون البلاد إلى الحرب الدائرة في أوكرانيا المجاورة.
وأضاف أوربان، وهو زعيم حزب “فيدس” القومي، في منشور على فيسبوك أن مصير البلاد سيتقرر في أبريل، مشيراً إلى أن حزب “فيدس” هو الخيار الآمن من أجل السلام.
وتلقى الناخبون المجريون رسائل من أوربان تحثهم على تعبئة “عريضة وطنية” ترفض المساعدات المالية التي يقدمها الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا، وهي رسالة يجري دعمها عبر التلفزيون الرسمي الخاضع لسيطرة الحكومة.
كما نشر حزب “فيدس” لوحات إعلانية في أنحاء البلاد تُظهر زعيم حزب “تيسا” المعارض بيتر ماجيار وهو يقول “نعم”، بينما تطالب رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بـ”أموال لأوكرانيا!”، ويطلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أسلحة.
وعلى الرغم من الخلافات المستمرة مع الاتحاد الأوروبي بشأن أوكرانيا، حافظ أوربان على علاقات ودية مع موسكو ورفض إرسال أسلحة إلى أوكرانيا، معتبراً أن كييف لا يمكنها الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
في المقابل، أعرب حزب “تيسا” الوسطي اليميني، الذي يتصدر معظم استطلاعات الرأي، عن رغبته في إعادة المجر إلى التوجه الأوروبي السائد بعد سنوات من العلاقات المتوترة التي أدت إلى تجميد أموال أوروبية مهمة.
ووصف ماجيار حملة أوربان بأنها دعاية مثيرة للسخرية، لكنه تعامل بحذر مع ملف أوكرانيا، مشيراً إلى أنه يعارض أي انضمام سريع لكييف إلى الاتحاد الأوروبي، وأنه سيطرح القضية على استفتاء ملزم إذا فاز بالسلطة.
وتحتاج أوكرانيا إلى دعم جميع الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي للانضمام إلى التكتل.
وربط محللون سياسيون تركيز أوربان على الحرب بحالة الاقتصاد المجري، الذي لا يزال غارقاً في الركود بعد موجة تضخم أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، رغم تراجع التضخم لاحقاً.
لكن أوربان يأمل بأن تلقى لهجته المناهضة لأوكرانيا صدى لدى الناخبين، كما فعل موقفه المتشدد من الهجرة منذ عام 2015، حيث قال خلال حملته الانتخابية إن المشاركة في الحرب تشبه الهجرة، مما يعني أنه لا يمكن القفز دخولاً وخروجاً.
كما كرر أوربان اتهاماته بأن كييف وبروكسل تتدخلان في الانتخابات المجرية، وهو ما ينفيه الطرفان، حيث استدعت وزارة الخارجية الأوكرانية سفير المجر لدى كييف للاحتجاج على هذه الاتهامات.
وعندما سُئلت المفوضية الأوروبية عن خطاب أوربان الانتخابي، ذكرت لـ”رويترز” أن أفضل طريقة لإنهاء الحرب وضمان سلام دائم هي مواصلة الضغط الاقتصادي على روسيا وقبول انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي عندما تستوفي المعايير.
لكن المزاج العام في المجر تجاه كييف تراجع مع استمرار الحرب، حيث أظهر استطلاع نُشر في ديسمبر أن معارضة تقديم مساعدات أوروبية لأوكرانيا ارتفعت إلى 63% في 2025 من 41% في 2023، بينما عارض 64% من المجريين انضمام كييف إلى الاتحاد الأوروبي.
وقال أندراس بيرو-ناجي، مدير مؤسسة “Policy Solutions” للأبحاث السياسية في بودابست، إن تصريحات أوربان بشأن أوكرانيا قد تلقى صدى يتجاوز قاعدة حزب “فيدس”.
وأضاف أنه يطرح قضية قد تختلف الآراء حولها حتى بين أنصار “تيسا”، وقد تكون مفيدة أيضاً في استقطاب الناخبين المترددين.
ويتمتع حزب “تيسا”، الذي يخوض حملته على وعود بمكافحة الفساد وإنعاش الاقتصاد، بتقدم يتراوح بين 8 و12 نقطة مئوية على “فيدس” بين الناخبين الذين حسموا قرارهم، بينما تظهر استطلاعات مؤيدة للحكومة تقدماً لـ”فيدس”، ولا يزال كثير من الناخبين مترددين.

