أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصات التواصل الاجتماعي عن ضرورة إبرام “معاهدة جديدة ومحسنة وحديثة” مع روسيا بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت التي تهدف إلى الحد من التسلح النووي، يأتي هذا في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توتراً متزايداً، حيث تسعى واشنطن إلى إعادة تشكيل إطار الحوار العسكري مع موسكو.
في هذا السياق، أكدت القيادة الأمريكية في أوروبا أن الولايات المتحدة وروسيا اتفقتا على استئناف الحوار العسكري رفيع المستوى، وذلك بعد “التقدم المثمر والبنّاء” الذي حققه المبعوثان الأمريكيان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف خلال الأسبوع الماضي، في إطار الجهود الرامية لتحقيق هدف الرئيس ترامب في إحلال السلام في أوكرانيا.
وأوضحت القيادة العسكرية الأوروبية في بيان لها، أن هذه القناة كانت قد علقت في خريف عام 2021، قبيل اندلاع الحرب في أوكرانيا، مما يعكس أهمية هذه الخطوة في إعادة فتح قنوات التواصل بين الجانبين.
كما أشارت إلى أن إعادة تفعيل الحوار جاءت بعد اجتماعات عُقدت في العاصمة الإماراتية أبوظبي، بين الجنرال أليكسوس جرينكويتش، قائد القيادة الأمريكية الأوروبية، وكبار المسؤولين العسكريين من روسيا وأوكرانيا.
ورأت القيادة العسكرية الأوروبية أن الحفاظ على الحوار بين الجيوش يعد “عاملاً مهماً في تعزيز الاستقرار والسلام العالميين، اللذين لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال القوة، كما يوفر هذا الحوار وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد”.
وقالت إن هذه القناة “ستوفّر تواصلاً عسكرياً منتظماً بين الطرفين، في وقت يواصلان فيه العمل من أجل التوصل إلى سلام دائم”.
وأضافت أن الجنرال جرينكويتش، بحكم منصبه كقائد أعلى لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، يمتلك صلاحيات تتيح له الحفاظ على الحوار العسكري مع رئيس هيئة الأركان العامة للاتحاد الروسي الجنرال فاليري جيراسيموف، بهدف تفادي سوء التقدير وتوفير آلية لتجنب أي تصعيد غير مقصود من أي من الجانبين.
كما أعرب جرينكويتش عن تطلعه للبدء في هذا الحوار الرفيع المستوى.
وفي سياق متصل، ذكرت ثلاثة مصادر مطلعة لـ”أكسيوس” أن الولايات المتحدة وروسيا تجريان محادثات في أبوظبي، لمحاولة التوصل إلى اتفاق لمواصلة الالتزام ببنود معاهدة “نيو ستارت” للحد من الأسلحة النووية، والتي تنتهي صلاحيتها الخميس، حيث تقترب الدولتان من التوصل إلى اتفاق.
وحذّر مصدران من أن الخطة الأولية لا تزال بحاجة إلى موافقة رئيسي البلدين، كما أكد مصدر ثالث أن مفاوضات جرت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية في أبوظبي، من دون تأكيد التوصل إلى اتفاق نهائي.
تُعد معاهدة “نيو ستارت” آخر قيد رئيسي يحد من الترسانتين النوويتين للبلدين، اللذين يمتلكان معاً نحو 85% من الرؤوس النووية في العالم.
وأشارت المصادر إلى أن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثا الرئيس الأمريكي يقودان التفاوض مع مسؤولين روس بشأن “نيو ستارت”، على هامش محادثات أوكرانيا في أبوظبي.
ومع انتهاء صلاحية المعاهدة الخميس، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الاتفاق على الالتزام ببنودها لفترة إضافية قد تمتد لستة أشهر، سيكرس في صيغة رسمية أم لا.
وقال مسؤول أمريكي: “اتفقنا مع روسيا على العمل بحسن نية وبدء نقاش حول السبل الممكنة لتحديثها”
وكان الكرملين قد صرح بأن روسيا ستتبنى “نهجاً مسؤولاً وحذراً” تجاه قضية الاستقرار الاستراتيجي في مجال الأسلحة النووية.
تضع “نيو ستارت” سقفاً لعدد الرؤوس النووية التي يمكن للولايات المتحدة وروسيا نشرها على الغواصات والصواريخ والقاذفات، كما تتضمن آليات شفافية مهمة.

