تناولت صحيفة “الجارديان” البريطانية في تحليلها مسار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو تصعيد عسكري في سياق معارضته المبدئية للتدخلات الخارجية، مشيرة إلى أن هذه المعارضة كانت جزئية وغير شاملة، حيث خاض ترامب حملته الانتخابية تحت شعار إنهاء “حروب أمريكا الأبدية” التي انطلقت في عهد الرئيس السابق جورج بوش في أفغانستان والعراق، كما أن حركة “ماجا” التي أسسها ترامب اعتمدت على النفور من التدخل الأجنبي، وقد قضى معظم عام 2025 في السعي للحصول على جائزة نوبل للسلام.
لكن بعد فترة وجيزة، تحول “رئيس السلام” إلى أول زعيم أمريكي منذ بوش يقود حربًا تهدف إلى تغيير نظام ضد خصم رئيسي، ورغم أن البيت الأبيض تجاهل المقارنات مع بوش أو رفضها بشدة، إلا أن أصداء تلك الحقبة وما خلفته من نيران إقليمية كانت حاضرة بقوة في الأحداث الأخيرة.
ورأت الصحيفة أن العوامل التي أدت إلى هذا التحول المفاجئ قبل عملية “الغضب الملحمي” متعددة، حيث كان من السهل إقناع ترامب من قبل الزعماء الأجانب، بالإضافة إلى براعته في تحويل الأنظار عن المشاكل الداخلية، ووجود خصم عنيد، مع الزخم الهائل الذي تتمتع به الآلة العسكرية الأمريكية بمجرد انطلاقها.
وفي الواقع، كان الطريق الذي سلكه ترامب أقصر مما يبدو، حيث لم تكن معارضته للحرب شاملة، فقد كان ضد الحروب البرية واسعة النطاق، لكنه أبدى استعداده لاستخدام التفوق الجوي الأمريكي لمعاقبة الأعداء، كما أنه خاطر بحرب شاملة مع إيران خلال ولايته الأولى باغتياله قائدها العسكري البارز قاسم سليماني في يناير 2020، وقصف المواقع النووية الإيرانية في يونيو الماضي في عملية “مطرقة منتصف الليل”.
أما في ولايته الثانية، فقد بدا أن ترامب قد انبهر بالقدرات العسكرية الهائلة التي يمتلكها، حيث سجل الثالث من يناير من هذا العام تاريخًا حاسمًا في مسار الحرب مع إيران، عندما نفذت القوات الخاصة الأمريكية عملية استثنائية في فنزويلا، حيث اختطفت زعيمها المتمرد نيكولاس مادورو، المحاط بحراسة مشددة، في منتصف الليل دون أن يسقط أي قتيل أمريكي.
وكانت العملية محفوفة بالمخاطر، حيث أصيب أحد طياري المروحية التي كانت تقل القوات الخاصة بعدة رصاصات في الجزء السفلي من جسده، لكنه تمكن من السيطرة على الطائرة، وأشارت الصحيفة إلى أنه لو تحطمت الطائرة، مما كان سيسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها، لكان من الممكن إلغاء العملية، مما قد يؤدي إلى فقدان ترامب لرغبته في العمل العسكري.

