كشفت نتائج استطلاع حديث أن الناخبين في أكبر اقتصادين في أوروبا، فرنسا وألمانيا، يظهرون ترددًا كبيرًا بشأن إرسال قواتهم العسكرية إلى أوكرانيا في وقت تحتاج فيه البلاد إلى دعم غربي لضمان تنفيذ أي اتفاق لوقف إطلاق النار مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حيث أظهر الاستطلاع أن العديد من الفرنسيين والألمان يفضلون المخاطرة بفشل اتفاق سلام على الالتزام بإرسال قوات لحماية هدنة محتملة.

تشكل هذه النتائج تحديًا سياسيًا للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي كان قد تعهد سابقًا بنشر قوات داخل أوكرانيا بعد انتهاء الحرب كما تثير الشكوك حول جدوى أي اتفاق سلام مستقبلي في ظل تراجع اهتمام الولايات المتحدة بأوكرانيا وأمن أوروبا، مع إعادة توجيه واشنطن تركيزها ومواردها نحو نصف الكرة الغربي ومنطقتي المحيطين الهندي والهادئ والشرق الأوسط.

يأتي نشر الاستطلاع قبل أيام من الذكرى الرابعة للحرب الروسية على أوكرانيا، وفي وقت يجتمع فيه قادة ومسؤولون من مختلف أنحاء العالم لبحث أولويات الدفاع في مؤتمر ميونيخ للأمن، وسط غياب أي مؤشرات على قرب التوصل إلى اتفاق سلام.

وخلال الأشهر الأخيرة، توصل مسؤولون أوروبيون وأمريكيون إلى تصور مبدئي لاتفاق يتضمن وجودًا عسكريًا غربيًا داخل أوكرانيا لتأمين السلام بدعم أمريكي، غير أن جولات التفاوض المتكررة لم تنجح حتى الآن في إقناع موسكو بالانضمام إلى هذا المسار.

ويخشى كثيرون في أوكرانيا وأوروبا من أن يؤدي اتفاق سلام مختل يميل لصالح موسكو، أو يفتقر إلى ضمانات أمنية قوية، إلى تشجيع بوتين على شن هجوم جديد في المستقبل.

وفقًا لنتائج الاستطلاع، فإن كندا والمملكة المتحدة هما الدولتان الوحيدتان اللتان يفوق فيهما عدد المؤيدين لإرسال قوات إلى أوكرانيا عدد المعارضين للفكرة.

وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد أكد أن قوة حفظ سلام متعددة الجنسيات ستكون “حيوية” لضمان أمن أوكرانيا كما تعهد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بدعم بلاده لأوكرانيا بعد أي اتفاق سلام، رغم عدم وضوح ما إذا كانت أوتاوا ستنشر قوات على الأرض.

في المقابل، أظهر الاستطلاع أن المستجيبين في الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا يميلون إلى تفضيل إبقاء جيوشهم خارج أوكرانيا “حتى لو كان ذلك يعني المخاطرة بالسلام في المنطقة”.