عمان تشهد تزايدًا في التحديات البيئية والمناخية التي تؤثر على القطاعات الحيوية بالمملكة، حيث تفتقر الحكومة إلى إشراك مؤسسات المجتمع المدني وممثلي الشباب والخبراء في عملية صنع القرار المتعلقة بهذه القضايا، مما يعيق الجهود الرامية لمواجهة التغيرات المناخية، وفقًا لما أشار إليه ممثلون عن تلك الجهات خلال اجتماع لجنة البيئة والمناخ النيابية بالتعاون مع مؤسسة وستمنستر، حيث تم التأكيد على أهمية إشراك هذه الأطراف نظرًا لكونها الأقرب لاحتياجات المجتمعات المحلية.

تحديات العمل البيئي

تناول المشاركون في اللقاء التحديات التي تواجه عملهم في المجال البيئي، ومن أبرزها عدم مشاركة مؤسسات المجتمع المدني في تحديد المشاريع التي ستنفذ في المحافظات، مما يؤدي إلى تكرار الجهود ويعوق الفعالية، وأكدوا على ضرورة وجود منصة وطنية لتوحيد الجهود بين كافة المؤسسات المعنية بالعمل المناخي والبيئي لضمان استفادة شاملة على المستوى الوطني.

التمويل البيئي

حظي ملف التمويل بمساحة كبيرة من النقاشات، حيث تم التأكيد على أهمية إنشاء منصة تمويلية تضم كافة الفرص المتاحة، مع تحديد المعايير والشروط الواجب توفرها في المقترحات المقدمة، بالإضافة إلى الإعلان عن الجهات المستفيدة من هذه التمويلات، وأوضح رئيس لجنة المناخ والبيئة النيابية النائب جهاد عبيدات أن اللقاء يسلط الضوء على أحد أبرز التحديات العالمية وهو التغير المناخي وتداعياته المتسارعة.

الشراكة بين المؤسسات

شدد عبيدات على أهمية تعزيز الشراكة بين المؤسسات التشريعية والمجتمع المدني والناشطين والخبراء في العمل البيئي والمناخي، مما يسهم في تطوير الحوار الوطني حول السياسات المناخية ودعم الجهود الوطنية لمواجهة تحديات تغير المناخ والتنمية المستدامة، وأكد أن العمل المناخي لا يمكن أن يتم بمعزل عن السياق الإقليمي والدولي الذي يشهد توترات وصراعات متزايدة، مما يفرض تحديات إضافية على أجندة العمل المناخي.

تأثيرات الحروب والصراعات

أشار المشاركون إلى أن العديد من الموارد تتجه نحو الاستجابة للأزمات والصراعات، مما قد ينعكس سلبًا على حجم التمويل المخصص لقضايا المناخ والتنمية المستدامة في الدول النامية، ويعول اتحاد الجمعيات البيئية على الدور التشريعي والرقابي لمجلس النواب، حيث يعد وجوده فرصة مهمة لضمان العمل البيئي والمناخي في الأردن، وفقًا لرئيس الاتحاد عمر الشوشان.

قضايا ملحة

لفت الشوشان إلى أن قضايا البيئة والمناخ باتت ملحة على المستوى الوطني، حيث يشهد الأردن أنماط طقس متطرفة تسببت في خسائر بشرية ومادية منذ عام 2018، وأكد على أن الحروب والصراعات تعيد تشكيل المشهد، مما يجعل قضية المناخ أزمة مركبة تؤثر على الأمن الوطني والغذائي والمائي والطاقي بشكل مباشر.

أولويات الحكومة

من بين التحديات التي أوردها المشاركون أن العمل المناخي، رغم إدراجه ضمن الاستراتيجيات وخطط العمل لدى العديد من الوزارات، إلا أنه لا يعد من بين الأولويات على أجندة الحكومة، وطالب المشاركون بضرورة تكثيف رقابة مجلس النواب على آلية صرف واستقطاب التمويلات المناخية، لضمان إنفاقها في مشاريع تنموية تساهم في التكيف والتخفيف من هذه الظاهرة.

التشريعات البيئية

أكد المشاركون على أهمية الدور التشريعي لمجلس النواب في تأطير التشريعات البيئية ومراجعتها، لضمان الالتزام بما ورد فيها، مع ضرورة الرقابة على التراخيص البيئية والإنجازات المقدمة من الحكومة في هذا الملف، ودعوا اللجنة إلى اتخاذ دور قيادي لتعزيز التعاون الإقليمي بشأن القضايا البيئية المشتركة، نظرًا لأن تأثيرات المناخ والبيئة عابرة للحدود.

دور القطاع الخاص

فيما يتعلق بالقطاع الخاص، شدد المشاركون على أهمية سن تشريع أو إعادة النظر في قوانين الاستثمار، مع تقديم مقترح نيابي لمنح حوافز تشجيعية ومالية لزيادة مشاركة القطاع الخاص في المشاريع البيئية، ورأوا أن العمل الشبابي في مجال البيئة والمناخ يعاني من عدم التنظيم، حيث لا يوجد تنسيق بين القائمين على المؤسسات والمبادرات الفردية وبين الحكومة، مما يعيق الإشراك الحقيقي لهم في الملفات ذات العلاقة.

استراتيجيات الحكومة

انتقد المشاركون الاستراتيجيات والخطط الحكومية في معالجة تحديات المناخ، لكونها لا تلامس واقع المجتمعات المتأثرة، التي قد تكون غير مدركة لوجود هذه الخطط من الأصل.