حذر عدد من الخبراء والتقارير من أن الصراع المستمر في الشرق الأوسط قد أسفر عن أكبر اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ السوق العالمية، حيث كثفت إيران هجماتها على السفن النفطية والبنية التحتية للطاقة في المنطقة، وهو ما أكدت عليه الوكالة الدولية للطاقة.
وأشارت صحيفة لاراثون الإسبانية إلى أنه قبل اندلاع الحرب، كانت حوالي 20 مليون برميل من النفط تمر يوميًا عبر مضيق هرمز، وهو الممر المائي الضيق مقابل الساحل الجنوبي لإيران، حيث أكدت الوكالة أن هذه الكمية قد تقلصت بشكل ملحوظ منذ أن حذرت إيران من احتمال تعرض السفن المارة هناك للهجوم.
وفي محاولة لتهدئة الأسواق، وافقت الدول الأعضاء الـ 32 في الوكالة على إطلاق 400 مليون برميل من احتياطياتها الاستراتيجية، وهي أكبر كمية يتم إطلاقها على الإطلاق، وأول عملية منسقة منذ الحرب في أوكرانيا عام 2022.
لكن هذه الخطوة لم توقف ارتفاع أسعار النفط بشكل فوري، إذ تجاوز خام برنت، المعيار العالمي، حاجز الـ100 دولار للبرميل يوم الخميس الماضي، مما يمثل زيادة بنحو 30 دولارًا عن أواخر فبراير قبل الهجوم العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران.
إغلاق الموانئ وحرق السفن النفطية
وأشار الخبراء إلى أن إغلاق الموانئ العراقية وحرق السفن النفطية في الخليج بعد الهجمات قد ساهم في استمرار اضطراب الإمدادات، حيث خفضت دول الخليج إنتاجها بما لا يقل عن 10 مليون برميل يوميًا بسبب امتلاء المخازن، كما توقفت صادرات المنتجات المكررة وغاز البترول المسال.
ومن المتوقع أن تؤدي إلغاءات الرحلات الجوية في الشرق الأوسط نتيجة غلق المجال الجوي والاضطرابات في توريد الغاز المسال إلى تراجع الطلب العالمي بمقدار مليون برميل يوميًا خلال شهري مارس وأبريل.
وحذرت الوكالة من أن أسواق الديزل ووقود الطائرات معرضة بشكل خاص للخطر في حال استمرار توقف الإنتاج والصادرات من الشرق الأوسط، نظرًا لمحدودية القدرة على زيادة الإنتاج في أماكن أخرى.
وأدى ارتفاع الأسعار إلى اتخاذ تدابير محلية، مثل إغلاق المدارس في باكستان والعمل لأربعة أيام أسبوعيًا، بينما أعلنت كوريا الجنوبية عن قيود على أسعار الوقود لأول مرة منذ 30 عامًا، وفي فرنسا أعلنت شركة غاز شهيرة عن تحديد أسعار البنزين والديزل حتى نهاية الشهر لحماية المستهلكين.

