أكد تقرير دولي أن العديد من الدول تواجه تحديات متزايدة في مجال الضمان الاجتماعي، حيث تركز هذه التحديات على قضايا مثل الشيخوخة وسد الفجوات في التغطية وضمان الحماية على مدار الحياة والتكيف مع التغيرات في أسواق العمل.

وأشار تقرير حديث صادر عن الجمعية الدولية للضمان الاجتماعي (ISSA) إلى الإصلاحات الكبيرة التي شهدتها أنظمة الضمان الاجتماعي في مختلف أنحاء العالم خلال السنوات الأخيرة، حيث تسعى الحكومات لتحقيق توازن بين الاستدامة المالية وتوسيع قاعدة الشمول، كما سلط التقرير الضوء على أربعة مجالات رئيسة تركز عليها الإصلاحات، وهي مواجهة شيخوخة السكان وتعزيز الحماية الاجتماعية الشاملة والتكيف مع تحولات سوق العمل وتنفيذ مبادرات شاملة للضمان الاجتماعي.

وأوضحت الجمعية أن العديد من الحكومات تعمل على معالجة هذه التحديات من خلال إصلاحات قانونية وإدارية، حيث تركز بعض الدول على تحسين الأطر التنظيمية بينما تركز دول أخرى على تحسين إدارة البرامج التأمينية القائمة، وبحسب التقرير تشمل الإصلاحات التي تنفذها الدول بين 2023 و2025 مجموعة واسعة من التغييرات التي تهدف إلى تعزيز قدرة أنظمة الضمان الاجتماعي على تقديم دعم فعال ومستدام للمواطنين، وذلك من خلال تحسين كفاية الرواتب وتوسيع نطاق التغطية لمجموعات يصعب الوصول إليها وضمان الحماية الاجتماعية في جميع مراحل الحياة والتكيف مع ظهور العمل عبر المنصات الرقمية.

كما أكد التقرير أن هذه الإصلاحات تهدف إلى تعزيز قدرة أنظمة الضمان الاجتماعي على تقديم دعم فعال ومستدام للمواطنين في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتغيرة، وأشار التقرير إلى أن 60 دولة حول العالم أطلقت إصلاحات لمواجهة التحديات الناجمة عن شيخوخة السكان، في مسعى لتحقيق توازن بين الحماية الاجتماعية والاستدامة المالية.

ووفق التقرير، تشمل هذه الإصلاحات زيادة مبالغ الاستحقاقات وإمكانية الوصول إليها، ومواجهة الحاجة المتزايدة لخدمات الرعاية الصحية والطويلة الأجل وتعزيز الاستدامة المالية لأنظمة الضمان الاجتماعي، حيث تأتي هذه الإصلاحات في ظل تحديات كبيرة تواجهها الدول بفعل شيخوخة السكان، مما يؤدي إلى زيادة الطلب على المعاشات التقاعدية والرعاية الصحية والطويلة الأجل وفي الوقت نفسه يؤدي إلى تقلص القوى العاملة في سن العمل.

كما توزعت الإصلاحات بين 20 دولة في الأمريكيتين و7 بالقارة الإفريقية و15 دولة في أوروبا و18 دولة في آسيا والمحيط الهادئ، وذلك لتحقيق توازن دقيق بين الحماية الاجتماعية والاستدامة المالية، حيث تواجه الدول تحديات كبيرة في توفير الدعم الكافي للمواطنين في ظل التغيرات الديموغرافية المتسارعة.

وحسب التقرير، أطلقت العديد من الدول إصلاحات لزيادة مبالغ الاستحقاقات وتحسين الوصول إليها، في ظل التحديات الناجمة عن شيخوخة السكان، شملت زيادة المعاشات التقاعدية أو تعديل طريقة حسابها من خلال إنشاء أو رفع مستويات الحد الأدنى للاستحقاقات أو تعديل فترات الأجور المرجعية أو الحد الأقصى للأجور المشمولة بالحساب، كما عدد التقرير الدول التي نفذت إصلاحات في مجال الشيخوخة، منها الجزائر والأرجنتين وبرمودا وبوروندي والهند والكويت وليتوانيا وماليزيا والمكسيك وبنما وقطر وسيشيل وأوزبكستان.

وبين التقرير أن هذه الإصلاحات تأتي في ظل الحاجة المتزايدة لدعم المواطنين في ظل التغيرات الديموغرافية المتسارعة، حيث تسعى الدول إلى تحقيق توازن دقيق بين الحماية الاجتماعية والاستدامة المالية، ونوه التقرير إلى أن العديد من الدول أطلقت برامج رواتب تقاعدية جديدة أو عززت البرامج القائمة لتوفير دعم للفئات التي لا تملك تغطية كافية منها، في ظل التحديات التي تواجهها الدول في توفير الحماية الاجتماعية للمواطنين، خاصة في ظل التغيرات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة.

ومن بين الدول التي أطلقت برامج رواتب تقاعدية جديدة، جزر فيرجن البريطانية وكولومبيا وسلطنة عمان وباراغواي، فيما عززت دول أخرى مثل الجزائر وتشيلي وجامايكا والمكسيك ونيبال والفلبين وسيشيل وفيتنام برامجها القائمة، كما زادت أوزبكستان من مبالغ الرواتب التقاعدية في إطار إصلاحات شاملة تشمل رفع سن التقاعد في ظل الحاجة إلى توسيع نطاق الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجا خاصة في ظل التغيرات الديموغرافية المتسارعة.

ولفت التقرير إلى أن العديد من الدول أطلقت إصلاحات لتوسيع نطاق الرعاية الطويلة الأجل وتحسينها، مبينا أن أستراليا أطلقت إصلاحا كبيرا لتبسيط خدمات الرعاية المنزلية وضمان استدامتها من خلال مساهمات مستهدفة من المستخدمين، وفي مجال تعزيز الاستدامة المالية لأنظمة التقاعد، بين التقرير أن الدول تواجه تحديات كبيرة في تمويل الطلب المتزايد على استحقاقات وخدمات الضمان الاجتماعي في ظل شيخوخة السكان، ما دفعها لتنفيذ إصلاحات لغايات تعزيز الاستدامة المالية طويلة الأجل لأنظمة التقاعد.

وشملت هذه الإصلاحات زيادة سن التقاعد أو إدخال زيادات تدريجية عليه، لافتا إلى أن الدول التي قامت بذلك، هي أستراليا والبحرين والبرازيل والصين وفرنسا والسويد وسويسرا والإمارات العربية المتحدة، كما أدخلت العديد من الدول حوافز لمواصلة العمل بعد سن التقاعد، مثل البرازيل وبلجيكا والصين وكرواتيا والدنمارك وأيرلندا واليمن، فيما زادت بعض الدول من معدلات المساهمة في أنظمة التقاعد، ولاسيما أستراليا والبحرين وكندا وتشيلي وإسبانيا والإمارات، بينما تعمل دول أخرى على تنفيذ زيادات مقررة سابقًا في معدلات المساهمة بشكل تدريجي.

وأكد التقرير أن هذه الإصلاحات تأتي في ظل الحاجة إلى ضمان استدامة أنظمة التقاعد في مواجهة التغيرات الديموغرافية المتسارعة، وتوفير حماية اجتماعية كافية للمواطنين، وأوضح التقرير أن تعزيز الحماية الاجتماعية الشاملة يعد أولوية رئيسة للدول، حيث تسعى إلى تعزيز الصمود الاقتصادي والحد من الفقر وضمان حصول جميع الأفراد على الاستحقاقات الأساسية طوال حياتهم.

وبين التقرير أن توسيع نطاق الشمول بالضمان الاجتماعي بات أمرا ضروريا، لأن العديد من العمال، بما في ذلك العاملون لحسابهم الخاص والعاملون في القطاع غير الرسمي والعمال المنزليون، غالبا ما يكونوا غير مشمولين بمظلة الضمان الاجتماعي، وأشار التقرير إلى أن السنوات الأخيرة شهدت جهودا مستمرة لتوسيع نطاق الشمول للعمال لحسابهم الخاص على أساس اختياري، حيث نفذت بنغلاديش والإمارات العربية المتحدة والعراق ولبنان وقطر، إصلاحات لتوسيع شمول التغطية لهؤلاء العمال، يذكر أن الجمعية الدولية للضمان الاجتماعي، هي المنظمة الرائدة في جمع إدارات ووكالات الضمان الاجتماعي في جميع أنحاء العالم، تأسست عام 1927 ومقرها في جنيف تحت رعاية منظمة العمل الدولية.