عمان- في ظل النقاشات المتزايدة حول إمكانية زيادة العطلة الأسبوعية إلى ثلاثة أيام، يبرز تحدي كيفية تطبيق تقليص أيام العمل في القطاع العام دون التأثير سلبًا على القطاع الخاص أو تحميله أعباء إضافية، حيث يؤكد الخبراء الإداريون على أهمية دراسة هذا الموضوع من جوانبه كافة لضمان تقديم خدمات فعالة للمواطنين بغض النظر عن عدد أيام العمل أو مواقعها.
وأشار الخبراء إلى أن البدائل المناسبة تتضمن تعزيز نظام الدوام المرن والعمل عن بُعد لبعض الأيام، مع ضرورة تعزيز التنسيق بين الدوائر الحكومية وتسريع التحول الرقمي، كما يجب أن تتضمن الإجراءات تقييم أداء الموظفين بناءً على مؤشرات حيوية، مما يسهم في تحسين الأداء العام.
قيد النقاش
وفي هذا الإطار، أوضحت وزيرة الدولة لتطوير القطاع المؤسسي السابقة ياسرة غوشة أن فكرة العطلة الأسبوعية لمدة ثلاثة أيام لا تزال قيد النقاش، مشيرة إلى ارتباطها برقمنة الخدمات وتحسين الإنتاجية، كما أكدت على أهمية دراسة القرار بشكل حيادي وإشراك الخبراء ومتلقي الخدمة في عملية اتخاذ القرار.
وأضافت غوشة أن هذا النهج يعكس التزام الإدارة الحكومية بالشفافية، حيث يجب أن يكون الجمهور على دراية بالقرارات قبل اتخاذها، كما يمكن استقصاء آراء المواطنين من خلال وسائل الإعلام والجلسات التشاورية.
معالجة الآثار المحتملة
من جهته، رأى أمين عام وزارة تطوير القطاع العام سابقًا د. عبدالله القضاة أن دراسة تقليص أيام العمل الأسبوعية تتطلب معالجة الآثار المحتملة على القطاع الخاص، مشيرًا إلى ضرورة تبني إطار سياساتي متوازن يضمن العدالة بين القطاعين ويعزز الإنتاجية الوطنية.
وأكد القضاة على أهمية اقتراح إطار مرن يحقق العدالة ويعزز الشراكة مع القطاع الخاص، مع ضرورة إبقاء سقف ساعات العمل الأسبوعية عند 48 ساعة مع السماح بتوزيعها بمرونة.
توضيح المبررات
في سياق متصل، أكد مدير عام معهد الإدارة العامة السابق الدكتور راضي العتوم على ضرورة توضيح الحكومة لمبررات هذا الطرح، مشيرًا إلى أهمية إجراء دراسة وافية حول الآثار المحتملة للقرار قبل اتخاذه.
وأوضح العتوم أن الموظف هو رأس المال الحقيقي للدولة، وأن اتخاذ قرارات مدروسة يعكس قدرة الحكومة على تحسين الأداء العام، كما أشار إلى أن هناك قطاعات خدمية لا يمكن أن تتأثر بتقليص أيام العمل، مما يستدعي دراسة شاملة قبل اتخاذ أي قرار بهذا الشأن.
كما نبّه إلى أن تأثير القرار قد يمتد إلى قطاعات الاستثمار والخدمات، مما قد يؤدي إلى زيادة التكاليف التشغيلية وتقليل تنافسية الاقتصاد الوطني، مؤكدًا على أهمية تعزيز الدوام المرن والعمل عن بُعد كبدائل أكثر فاعلية لتحقيق الأهداف المنشودة.

