يفتقر الطلاب الذين اجتازوا الثانوية العامة بنجاح إلى التوجيه المهني الفعّال في اختيار التخصص الجامعي مما يؤثر على مستقبلهم المهني ويجعلهم عرضة للإحباط والاضطرابات النفسية مثل الانسحاب والانطواء والعزوف عن إكمال مسيرتهم الأكاديمية ويزداد الوضع سوءًا عند اتخاذ قرار خاطئ بشأن التخصص الجامعي بعد أن قام الطالب باختيار ما كان يتمنى تحقيقه وبنى عليه أحلامه دون أن يأخذ بعين الاعتبار المتغيرات التي قد تجبره على إعادة تقييم خياراته.

يعرف التوجيه المهني بأنه العملية التي تهدف إلى مساعدة الطلاب في اختيار مهنة مناسبة بناءً على معطيات معينة ولكن يجب مراعاة توجهات وميول الطلاب وقدراتهم ومتطلبات سوق العمل عند تقديم هذا التوجيه.

تكون توجهات معظم الطلاب محصورة في المهن ذات الطموح المرتفع مثل الطب والصيدلة والهندسة والقانون وتتلاشى أحلامهم عند صدور نتائج الثانوية العامة ومعدلات القبول في الجامعات حيث يواجه الطلاب وأسرهم تحديات كبيرة عندما لا تتناسب معدلاتهم مع اختياراتهم مما يسبب لهم الارتباك ويعيشون في دوامة من التجاذبات بين رغباتهم ورغبات أسرهم وأصدقائهم بالإضافة إلى البحث عن الجامعات التي تلبي طموحاتهم.

لا تقع مسؤولية التوجيه المهني على المدرسة وحدها بل هي عملية متكاملة تشمل المدرسة والأسرة والطالب نفسه حيث يحتاج الطلاب إلى مرشدين ذوي خبرة لمساعدتهم في اختيار التخصصات المناسبة ويجب وضع استراتيجيات تضمن لهم مستقبلاً مهنياً ضمن خيارات متاحة مما يخفف من قلقهم وتوترهم من خلال إجراءات عملية مثل اطلاعهم على التخصصات المطلوبة في سوق العمل وتهيئتهم لاتخاذ قرارات صائبة تتوافق مع ميولهم.

تجدر الإشارة إلى أن الطلاب المتفوقين أكاديمياً هم الأكثر حاجة إلى التوجيه المهني حيث يتناسب معدل الطالب مع الخيارات المتاحة له وكلما ارتفع المعدل زادت الحاجة إلى توجيه مهني معمق دون ضغط من الأهل أو الأصدقاء.

يمثل ضغط أولياء الأمور على الطلاب عبئاً نفسياً قد يؤثر سلباً على نجاحهم الأكاديمي وقد يؤدي إلى تغيير تخصصاتهم في المستقبل حتى لو نجحوا في التخصص الذي فرض عليهم.

إن الاختيار الصحيح لمهنة المستقبل يسهم في تحقيق مسيرة مهنية مرضية تتميز بالاستقرار النفسي والرضا الوظيفي مما يدفع الطلاب لبذل أقصى جهدهم من أجل تحقيق الترقيات الوظيفية وتطوير الذات والمشاركة الفعالة في المجتمع.