واصل مجلس النواب ولجنة العمل والتنمية والسكان استماعهم لآراء الخبراء حول مشروع قانون الضمان الاجتماعي المعدل لعام 2026 في إطار سعيهم للوصول إلى صيغة تشريعية متوازنة تعزز الحماية الاجتماعية وتضمن الاستدامة المالية للمؤسسة حيث أشار الخبراء إلى أن القانون يمس حياة الأردنيين بشكل مباشر ويتطلب مقاربة تشاركية شاملة تنفتح على جميع الآراء والخبرات وفي هذا السياق، قدمت قطاعات نسائية متخصصة، في مقدمتها اللجنة الوطنية لشؤون المرأة، مقترحات تتعلق بحقوق النساء، وتركزت على ضرورة مراعاة خصوصية المسار المهني للنساء ومنحه بعداً حقوقياً وقانونياً مختلفاً عن الرجال، لا سيما فيما يتعلق بتحديد سن التقاعد واستحقاقاته
مراعاة خصوصية مشاركة المرأة في سوق العمل
وفي الاجتماعات، قدمت ممثلات القطاعات النسائية، إلى جانب الأمينة العامة للجنة الوطنية مها العلي، ملاحظات ومقترحات ركزت على ضرورة تطوير الإطار التشريعي بما يحقق التوازن بين متطلبات الاستدامة المالية ودور الضمان كأداة رئيسة للحماية الاجتماعية وأكدت العلي أهمية مراعاة خصوصية مشاركة المرأة في سوق العمل، بخاصة فيما يتعلق بشروط الاستحقاق وسن التقاعد والتقاعد المبكر وعدد الاشتراكات المطلوبة، مشيرة إلى مقترحات تتعلق برفع سن التقاعد الوجوبي للمرأة إلى 60 عاماً مع منحها مرونة الاستمرار بالعمل، وتخفيض عدد الاشتراكات اللازمة للتقاعد المبكر كما دعت لتوسيع مظلة الشمول لتشمل أنماط العمل المرن والعاملات في القطاع الزراعي، وإتاحة الانتساب الاختياري لأبناء الأردنية، وتحقيق المساواة في المنافع التقاعدية، وتعزيز حماية المرأة ذات الإعاقة، وضمان تمثيل عادل في مجالس إدارة الضمان
ممثلات القطاعات النسائية، طالبن بضرورة إدخال تعديلات تعزز بيئة العمل الآمنة للمرأة، وتكفل حقوقها في إجازات الأمومة وإصابات العمل، وإيجاد قنوات تواصل فاعلة تضمن انعكاس احتياجاتهن في التشريعات
مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية
وأكد رئيس لجنة العمل النيابية أندريه حواري، في اجتماع اللجنة مع ممثلات للقطاعات النسائية، أن المرأة شريك أساسي في الاقتصاد الوطني لدورها المحوري في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية مشدداً على أنها الأقدر على تحديد أولوياتها واحتياجاتها في مشروع القانون، مما يستدعي إشراكها بصياغة التعديلات المقترحة بما يضمن تعزيز حقوقها وتحقيق العدالة الاجتماعية وأشار إلى أن هذه الحوارات تهدف إلى الوصول لتشريع عصري يواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية ويسهم بتوسيع قاعدة المشاركة في سوق العمل، لافتاً لأهمية دور الإعلام كشريك أساسي بإنجاح هذا الحوار، معتبراً أن الصحافة هي جسر بين المواطن وصانع القرار، وتسهم بنقل نبض الشارع ورفد اللجنة بالمقترحات التي تساعد في تجويد التشريعات
وفي السياق، تمحورت العديد من الملاحظات حول سن التقاعد الوجوبي للنساء الذي حدده مشروع القانون بـ60 عاماً، إذ دعت مشاركات لتعديله ليصبح عند الـ55 عاماً، على أن يُمنح للمرأة خيار الاستمرار بالعمل حتى الـ60، مع إلزام صاحب العمل بدفع الاشتراكات
من جهتها، استعرضت الأمينة العامة للجنة الوطنية مها علي، مقترحات أعدتها اللجنة وفق قراءة قانونية وحقوقية للتعديلات التي تمس النساء العاملات، مؤكدة أن المسار المهني للنساء يختلف جذرياً عن الرجال، ما يستوجب مراعاته في تعديلات القانون، في ظل اضطرار النساء أحياناً للانقطاع عن العمل بسبب الأدوار الرعائية أو الأمومة وأشارت إلى أن من أبرز المقترحات، جعل سن التقاعد عند الـ55 عاماً كسن أساسي، مع منح المرأة خيار الاستمرار بالعمل حتى الـ60، مع التزام المنشأة بدفع الاشتراكات، والمطالبة بتخفيض عدد الاشتراكات اللازمة للحصول على التقاعد المبكر، مراعاة لطبيعة المسار المهني للمرأة مشيرة لتعزيز الحماية الاجتماعية للنساء، معتبرة أن مساواة المرأة بالرجل في شروط هذا التقاعد غير عادلة، نظراً لتباين المسارات المهنية والانقطاعات التي تواجهها النساء
وربطت علي هذه المقترحات بمؤشرات المشاركة الاقتصادية للمرأة في السوق، والتي تعكس ضعفاً واضحاً، ما يتطلب تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية وتوفير العمل اللائق، تجنباً لانسحاب النساء من السوق بخاصة في ظل الأعباء الرعائية ودعت لتحقيق توازن في أنماط العمل وتنظيم حقوق العاملات في القطاعات غير المنظمة، كالقطاع الزراعي، إذ تعمل بعض النساء لفترات تقل عن 16 يوماً، كما أكدت ضرورة منح أبناء الأردنيات حق الاختيار في الاشتراك بالضمان، مشيرة لضرورة تحقيق المساواة في مسألة وراثة الراتب التقاعدي بين الذكور والإناث، إذ يتيح المشروع حصول الابن العاجز على راتب تقاعدي من والده، بينما لا يمنح الابنة العاجزة الحق ذاته مؤكدة أهمية أن تكون اشتراطات التقاعد المبكر للنساء أكثر واقعية، معتبرة أن شمول إجازة الأمومة ضمن الاحتساب من الجوانب الإيجابية في المشروع
ودار نقاش خلال الجلسة حول تمثيل النساء في مجلس إدارة مؤسسة الضمان الاجتماعي ضمن فئة الخبراء، وكذلك في مجلس الاستثمار، كما طُرحت مسألة سحب الاشتراكات في حالات الزواج (تعويض الدفعة الواحدة)، حيث شددت مشاركات على ضرورة الإبقاء على هذا الخيار ضمن ضوابط تضمن استمرار الحماية الاجتماعية
وطالبت رئيسة ملتقى سيدات الأعمال والمهن د. ريم البغدادي، بجعل التقاعد عند الـ55 عاماً أساسياً مع إتاحة الاستمرار حتى الـ60، وتنظيم صرف تعويض الدفعة الواحدة بما يحفظ الحماية الاجتماعية، مشيرة إلى أن نحو 10 آلاف امرأة سنوياً يتقدمن بطلب لصرفه، ودعت لتوسيع شمول النساء في الضمان
فيما أشار الخبير في التأمينات الاجتماعية عضو اللجنة ضمن فريق الخبراء موسى الصبيحي، إلى أن هذا الاستحقاق منظم في نظام المنافع التأمينية وليس في القانون
من جانبها، قالت المديرة التنفيذية لمركز العدل للمساعدة القانونية، هديل عبد العزيز، إن المطالبات يجب ألا تتجه نحو خلق مزيد من أدوات الاقتراض للنساء، بل نحو الحفاظ على مدخرات المؤمن عليهم، بمن فيهم النساء وشددت القانونية نورما الهرش على ضرورة تمثيل النساء في مجالس إدارة الضمان والتأمينات والاستثمار ضمن فئة الخبيرات، كما دعت لتخفيض نسبة الاقتطاع من الراتب التقاعدي في حالة التقاعد المبكر للنساء، والمحددة بـ2 %، وإلغاء شرط العجز في بنود وراثة التقاعد
القاضي: تمكين المرأة ركيزة للتنمية
رئيس مجلس النواب مازن القاضي، أكد خلال ترؤسه جانباً من اجتماع لجنة العمل والتنمية الاجتماعية والسكان النيابية، بحضور ممثلات عن القطاع النسائي، أن المرأة الأردنية شريك أساسي بتحقيق التنمية الاقتصادية، نظراً لدورها الفاعل في القطاعات الإنتاجية والخدمية مبيناً أن تمكينها اقتصادياً لم يعد خياراً، بل ضرورة وطنية تنعكس مباشرة على معدلات النمو والاستقرار الاجتماعي، مشدداً على أهمية توفير بيئة تشريعية عادلة، تدعم مشاركتها في سوق العمل، وتكفل حقوقها ضمن مظلة الضمان الاجتماعي وأشار القاضي إلى أن تطوير التشريعات الناظمة لعمل المرأة، وعلى رأسها قانون الضمان، يعكس التوجهات الوطنية الرامية لتعزيز العدالة والمساواة، وتمكين المرأة من أداء دورها كشريك حقيقي في التنمية الشاملة، لافتاً إلى أن المجلس يمضي في حوارات معمقة مع مختلف الجهات، للوصول إلى إصلاح مدروس يقوم على “عقد اجتماعي” متوازن بين مؤسسة الضمان والمشتركين، لضمان حماية الحقوق وتحقيق الاستدامة المالية، مؤكداً أن المجلس يضع نصب عينيه حماية ذوي الدخل المحدود والمتقاعدين، وصون حقوق الأجيال من أي اختلالات مستقبلية