عمان في قرار حديث، أعلنت وزارة الزراعة عن تعليق تصدير محصولي البندورة والخيار إلى الأسواق الخارجية خلال الفترة من 10 إلى 20 آذار مارس الحالي مما أثار تساؤلات بين الخبراء الزراعيين حول مدى توافق هذا القرار مع فلسفة الروزنامة الزراعية التي تهدف إلى تحقيق توازن مستدام بين المزارع والمصدر والمستهلك المحلي.
وقد أوضح هؤلاء الخبراء أن حماية المستهلك من ارتفاع الأسعار تعتبر هدفًا مشروعًا، لكن ينبغي أن يتم ذلك دون التأثير على استقرار القطاع الزراعي أو فقدان الأسواق الخارجية، حيث أكدوا أن المعادلة الصحيحة لأي سياسة زراعية ناجحة تتطلب تحقيق توازن بين استقرار دخل المزارع وأسعار المستهلك واستمرار التواجد في الأسواق التصديرية، وهو التوازن الذي يفترض أن تكون الروزنامة الزراعية الأداة الرئيسية لتحقيقه.
الحرص على المستوردين
وزير الزراعة الأسبق سعيد المصري أشار إلى أن الزراعة التصديرية في الأردن لا تقتصر على تصريف الفائض الإنتاجي بل تمثل ركيزة أساسية لاستقرار دخل المزارعين واستمرار وجود المنتجات الأردنية في الأسواق الخارجية، خاصة في أسواق الخليج التي تعتمد على مبدأ الاستمرارية في التوريد.
كما أضاف أنه عندما تتكرر قرارات تعليق التصدير بشكل مفاجئ، فإن ذلك قد يؤدي إلى ضعف ثقة المستوردين بالمنتج الأردني وفتح المجال لمنافسين إقليميين مثل تركيا ومصر والمغرب وإيران لملء الفراغ بسرعة مما قد يتسبب في فقدان أسواق تم بناؤها على مدار سنوات طويلة من العمل التصديري.
ضغط الأسعار على المستهلك
في المقابل، أوضح المصري أنه لا يمكن تجاهل الضغوط التي يتعرض لها المستهلك المحلي عند ارتفاع أسعار الخضار الأساسية مثل البندورة والخيار، حيث يعاني المستهلك من تقلبات سعرية حادة قد تحدث خلال أيام قليلة نتيجة اختلال التوازن بين العرض والطلب، بالإضافة إلى ضعف قدرة السوق المحلي على امتصاص الصدمات الإنتاجية بسبب محدودية التخزين والتبريد.
وأضاف أن الحكومة غالبًا ما تتدخل بقرارات سريعة لوقف التصدير بهدف تخفيض الأسعار في السوق المحلي، وهو إجراء قد يحقق تأثيرًا مؤقتًا لصالح المستهلك لكنه قد يخلق حالة من عدم اليقين لدى المزارعين والمصدرين.
كما أشار إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في أن وقف التصدير يعالج نتيجة الأزمة وليس أسبابها، إذ يفترض أن تقوم الروزنامة الزراعية على التنبؤ المسبق بحجم الإنتاج وتنظيم تدفق السلع بين السوق المحلي والأسواق الخارجية لمنع حدوث مثل هذه الاختلالات، وعندما تضطر الجهات المعنية إلى إغلاق باب التصدير بشكل مفاجئ، فإن ذلك يشير غالبًا إلى ضعف في أدوات التنبؤ بالإنتاج أو غياب منظومة دقيقة لمتابعة المساحات المزروعة والكميات المتوقع طرحها في السوق.
وتابع أن السياسة الزراعية المتوازنة يجب ألا تنحاز لطرف على حساب آخر بل ينبغي أن تقوم على تنظيم السوق بدلاً من إغلاقه، ويمكن تحقيق ذلك من خلال عدة أدوات عملية مثل تخصيص نسبة محددة من الإنتاج للسوق المحلي قبل السماح بالتصدير لضمان توفر الخضار للمستهلك.
الإضرار بالزراعة التعاقدية
من جهته، انتقد رئيس الجمعية الأردنية لمصدّري ومنتجي الخضار والفواكه، المهندس مازن حمارنة قرار تعليق تصدير البندورة والخيار برا إلى كافة المقاصد، مبينًا أن هذا القرار سيؤثر سلبًا على الزراعات التعاقدية الحالية والمستقبلية، مشيرًا إلى أن القرار قد يؤدي إلى فقدان الأسواق الخارجية في ظل المنافسة الشديدة، علمًا أن الأسواق التي يتم فقدانها لا تعود بسهولة.
وأضاف حمارنة أن أي قرار بوقف التصدير ينبغي أن يتم بعد استشارة القطاع الزراعي برمته نظرًا لوجود عقود موقعة بين المزارعين والمصدرين، وأن مثل هذا القرار سيكون له أثر سلبي على جميع الأطراف.
كما انتقد حمارنة البيان الصادر عن جمعية حماية المستهلك الذي دعا إلى مقاطعة مادة البندورة، مشيرًا إلى أن المزارع الأردني هو جزء من الشعب ويتحمل خسائر كبيرة نتيجة إغلاق الأسواق الخارجية والمنافسة مع دول أخرى، بالإضافة إلى ارتفاع مستلزمات الإنتاج والتغيرات المناخية.
قرار سلبي
من جانبه، انتقد نائب رئيس اتحاد المزارعين المهندس حسن الصمادي قرار تعليق التصدير، مبينًا أن القرار سيؤثر سلبًا على الزراعات التعاقدية الحالية والمستقبلية، حيث أشار إلى أن اتخاذ أي قرار من هذا النوع يتطلب الرجوع إلى قاعدة المزارعين المتمثلة بالاتحاد العام للمزارعين، وأن هذا القرار يجب أن يُدرس بعناية دون التعجل فيه.
كما دعا إلى العودة للعمل بالروزنامة الزراعية التي يجب أن تعدل سنويًا بالتعاون مع القطاع الزراعي لتحقيق التوازن بين جميع الأطراف.
يذكر أن وزارة الزراعة علقت تصدير البندورة والخيار برا إلى كافة المقاصد اعتبارًا من 10 آذار مارس الحالي حتى العشرين من الشهر نفسه، حيث أوضحت الوزارة في بيان لها أن تعليق التصدير جاء نظرًا للارتفاع الملحوظ في أسعار بعض المحاصيل نتيجة انخفاض كميات الإنتاج خلال الفترة الحالية، إضافة إلى الفترة الانتقالية بين العروات الزراعية وارتفاع كميات الصادرات.

