أفادت صحيفة “الجارديان” البريطانية في تحليل للكاتب الأمريكي إدواردو بورتر بأن حرب إيران قد تؤدي إلى نتائج سلبية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث لن تكون هذه الهزيمة عسكرية فقط أمام القوات الإيرانية المتبقية، بل أمام الرأي العام الأمريكي الذي يعارض التدخلات العسكرية الخارجية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحرب على إيران كانت غير محبذة منذ بدايتها، وهو ما يعد ظاهرة نادرة لدولة تميل إلى دعم إرسال أبنائها للقتال حتى في ظل مبررات غير مقنعة، كما أن التأثيرات الاقتصادية لهذه الحرب لن تسهم في تعزيز شعبية ترامب في المستقبل.

ولن يضمن الاكتفاء الذاتي في الطاقة حماية الولايات المتحدة بالكامل، إذ أن أسعار النفط تتحدد في الأسواق العالمية بغض النظر عن مصدره سواء من تكساس أو الشرق الأوسط، وقد شهد سعر البنزين العادي ارتفاعًا إلى أعلى مستوى له منذ تولي ترامب الرئاسة، حيث تجاوز 3.50 دولار للجالون، وتتوقع الحكومة أن تعود أسعار البنزين إلى مستويات عام 2025 في خريف عام 2027، بينما سيبقى سعر الديزل أعلى من مستواه قبل الحرب حتى نهاية العام المقبل على الأقل.

وسوف تقوم شركات النقل بالشاحنات بنقل هذه الزيادات في الأسعار إلى المستهلكين، كما سيضيف المزارعون الذين يواجهون ارتفاعًا في أسعار الوقود والأسمدة هذه الزيادات إلى أسعار المواد الغذائية، مما سيؤثر أيضًا على تجار التجزئة وشركات الطيران نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود.

ومن المتوقع أن ينعكس كل ذلك على قراءة التضخم لشهر مارس، التي استقرت في فبراير عند زيادة قدرها 2.4% مقارنة بالعام السابق، مما سيعيق خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كما أن ارتفاع أسعار البنزين في محطات الوقود قد يؤثر سلبًا على مبيعات سيارات الدفع الرباعي المحبوبة لدى الأمريكيين.

وأكدت الصحيفة أن هذه الظروف ستؤدي إلى تراجع شعبية ترامب في نقاط ضعفه.

ويدرك الرئيس ترامب هذه المخاطر، ولهذا يبذل جهودًا كبيرة لخفض أسعار النفط، حيث كشفت الإدارة عن خطة لتأمين ناقلات النفط ومرافقتها عبر المضيق، كما رفعت العقوبات عن بعض صادرات النفط الروسية وتدرس سبلًا لتوسيع إنتاج النفط الفنزويلي لتعويض أي نقص في الإمدادات.

لكن مواجهة أكبر قفزة في أسعار النفط منذ أكثر من ثلاثة عقود تتطلب أكثر من هذه الإجراءات، إذ يتعين إما إنهاء الحرب أو إضعاف الولايات المتحدة لقدرات إيران إلى الحد الذي لا تستطيع فيه الأخيرة تهديد ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز.