تناولت مجلة ذي أتلانتك الأمريكية ما اعتبرته فشلاً استخباراتياً في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، مشيرة إلى أن هذا الفشل لا يضاهي ما حدث خلال الحرب الأمريكية على العراق، حيث قدمت المجلة تحليلاً دقيقاً حول تقييمات أجهزة الاستخبارات الأمريكية قبل الحرب، موضحة أن هذه التقديرات كانت متسقة ودقيقة بشأن قدرات إيران ونواياها، إذ أظهرت المعلومات الاستخباراتية أن النظام الإيراني لم يكن يستعد لاستخدام سلاح نووي، ولم يكن يمتلك صواريخ باليستية قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة، كما حذرت من أن أي هجوم عسكري أمريكي قد يدفع إيران إلى شن هجمات على الدول المجاورة في الخليج العربي، مما قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية، وقد كانت هذه المعلومات معروفة قبل الحرب وتم عرضها على الرئيس ترامب، مما يعد نجاحاً استخباراتياً في هذا السياق.
ومع ذلك، فإن “الغزوة” التي أطلقها ترامب، والتي وصفها بأنها أكبر عملية عسكرية أمريكية خلال ولايته الثانية، أدت إلى سلسلة من الكوارث، حيث تسيطر إيران الآن على مضيق هرمز، وتخطط لفرض رسوم على السفن، مما يمنحها القدرة على التحكم في تدفقات النفط والغاز الطبيعي والمواد الكيميائية الحيوية على مستوى العالم، بينما لا يزال النظام الذي ادعى ترامب أنه أطاح به قائماً، مما يثير قلق دول الخليج المجاورة التي تعتمد على تصدير الطاقة، حيث بدأت هذه الدول في تجميع أسلحة جديدة وإعادة النظر في شراكاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.
تقييم الاستخبارات بين حرب العراق وحرب إيران
قارنت المجلة بين التقييم الاستخباراتي قبل حرب العراق ومثيله قبل حرب إيران، مشيرة إلى أن الرئيس جورج دبليو بوش تبنى معلومات ثبت لاحقاً أنها خاطئة بشأن امتلاك النظام العراقي أسلحة دمار شامل، مما أدى إلى كارثة، أما اليوم، فإن الرئيس ترامب يتجاهل تقييمات أثبتت صحتها، مما أدى إلى ما كان متوقعاً.
ومع ذلك، هناك قصور في الاستخبارات، كما ذكرت ذي أتلانتك، وإن كان ليس من النوع المعتاد، حيث إن الاستخبارات أصابت في توقعاتها، لكن الرئيس اتخذ مساراً مختلفاً، إذ أدت إخفاقات أجهزة الاستخبارات السابقة بشأن أسلحة الدمار الشامل العراقية إلى تغييرات جذرية تهدف إلى منع تكرار مثل هذه الأخطاء، وقد نجحت هذه الإصلاحات في جوانب عديدة، لكنها لم تستطع تفسير قرار صانع قرار اعتقد أن القوات المسلحة الأمريكية، تحت قيادته الملهمة، لا يمكن أن تتعثر أبداً.
انتقد بعض حلفاء ترامب عدم تقديمه تبريرًا علنيًا للحرب كما فعلت إدارة بوش، لكن لو أنه عرض المعلومات الاستخباراتية بدقة، لكانت الحقائق قد عارضت مهاجمة إيران، أو على الأقل عارضت عدم توجيه ضربة قبل استنفاد جميع الخيارات الدبلوماسية، وقد يكون هذا هو السبب في تجاهل الرئيس، ثم تحريفه لاحقاً، لما قاله له مستشاروه.

