تفاعل عدد من حلفاء الولايات المتحدة مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية سحب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي “الناتو” حيث أكدوا أهمية التحالف عبر الأطلسي في تعزيز الأمن الجماعي والنفوذ الغربي في أوروبا بينما شددت عواصم أوروبية على ضرورة تجنب اتساع نطاق الحرب في إيران والتركيز على الحلول الدبلوماسية.
وشددت وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو على أن الحلف يمثل إطاراً دفاعياً يركز على أمن منطقة اليورو-أطلسي مشيرة إلى أن دور «الناتو» لا يشمل تنفيذ عمليات خارج نطاق القانون الدولي وفق شبكة “سي. بي.إس. نيوز” الأمريكية.
وفي سياق متصل أكدت باريس أهمية خفض التصعيد في الشرق الأوسط مشددة على أن الأولوية يجب أن تظل للحلول الدبلوماسية بما يضمن استقرار المنطقة وأمن الطاقة العالمي خاصة في ظل حساسية الملاحة الدولية في مضيق هرمز.
من جانبه أكد وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك-كاميش أهمية الحفاظ على تماسك الحلف والحفاظ على الهدوء في الوقت الصعب الذي يمر به العالم حالياً قائلاً إن «الناتو» لا يمكن أن يستمر دون الولايات المتحدة كما أن القوة الأمريكية نفسها تستند إلى هذا التحالف الاستراتيجي.
وفي برلين أوضح متحدث باسم الحكومة الألمانية أن تصريحات ترامب ليست الأولى من نوعها في إشارة إلى تكرار انتقاداته للحلف داعياً إلى تقييم تداعيات هذه المواقف في إطار العلاقات عبر الأطلسي.
وأكد المتحدث خلال مؤتمر صحفي دوري في برلين اليوم أن ألمانيا تظل ملتزمة بشكل راسخ بالتحالف الدفاعي مشدداً على أن دعم برلين للناتو ثابت ولم يتغير وأن بلاده ستواصل الاضطلاع بدورها كشريك رئيسي داخل الحلف.
وأشار المتحدث إلى أن تصريحات ترامب حول الحلف ليست جديدة مؤكداً في الوقت ذاته أن ألمانيا ستواصل الاضطلاع بدورها كشريك رئيسي داخل الناتو دون التعليق بشكل مباشر على مضمون التصريحات الأمريكية.
كما دعت ألمانيا إلى ضبط النفس ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع في إيران مؤكدة أن أي تحرك يجب أن يظل متوافقاً مع القانون الدولي مع استمرار الجهود السياسية الرامية إلى احتواء التوتر والحفاظ على قنوات الحوار.
بدوره أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر التزام بلاده الكامل بالحلف واصفاً “الناتو” بأنه “أكثر تحالف عسكري فاعلية في العالم” ومشدداً على أهمية وحدة الموقف الغربي في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.
من جانبها أكدت إيطاليا أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لتجنب مزيد من التصعيد في الشرق الأوسط مشيرة إلى أن استقرار المنطقة يعد عاملاً أساسياً لأمن أوروبا لا سيما فيما يتعلق بإمدادات الطاقة وسلاسل التجارة الدولية وكانت إيطاليا الأسبوع الماضي قد منعت السماح لطائرات عسكرية أمريكية بالهبوط في قاعدة سيجونيلا الجوية بصقلية في البحر المتوسط قبل توجهها إلى الشرق الأوسط.
وفي مدريد شددت إسبانيا على أن الحلول السياسية تظل السبيل الأمثل لتفادي اتساع دائرة الصراع مؤكدة دعمها للمبادرات الدولية التي تستهدف خفض التوتر وضمان حماية المدنيين وأعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز رفض الحرب والتضامن مع الدول التي تتعرض لهجمات إيرانية مشيراً إلى أهمية الحلول الدبلوماسية في حل هذا النزاع.
وتعكس هذه المواقف الأوروبية توجهاً عاماً داخل عدد من دول الاتحاد الأوروبي يركز على احتواء الأزمة عبر المسارات الدبلوماسية مع الحرص على عدم انخراط حلف «الناتو» في صراع خارج نطاق مهامه الدفاعية الأساسية بما يضمن الحفاظ على تماسك التحالف وتجنب تداعيات أوسع على الاستقرار العالمي.
يأتي هذا التباين في المواقف في وقت يواجه فيه التحالف عبر الأطلسي اختباراً جديداً وسط محاولات الحفاظ على تماسكه في ظل أزمات دولية متزامنة من بينها الحرب في الشرق الأوسط والتحديات الأمنية في أوروبا.
ولم يصدر حتى الآن تعليق فوري من الأمين العام للحلف مارك روته الذي كان قد أدلى مؤخراً بتصريحات أبدى فيها دعماً للموقف الأمريكي بشأن الحرب على إيران في وقت تواصل فيه بعض دول الحلف التأكيد أنها لم تدعم توسيع نطاق الصراع ولم تكن طرفاً في قرار شن الحرب من البداية.

