يأتي المرسوم التشريعي رقم (69) لعام 2026 كخطوة هامة تعكس التزام الدولة السورية بتخفيف الأعباء عن القطاعات الاقتصادية التي واجهت تحديات كبيرة، حيث يهدف هذا المرسوم إلى دعم المنشآت الاقتصادية المتضررة وتمكينها من العودة إلى مسار التنمية الوطنية، مما يبرز أهمية دور الدولة في مساعدة أصحاب المنشآت على إعادة البناء وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

أرقام تعكس حجم التحدي

تشير التقديرات الصادرة عن وزارة المالية إلى أن عدد المنشآت التجارية والصناعية والسياحية التي تعرضت للتدمير أو التضرر يتجاوز 30 ألف منشأة على مستوى البلاد، حيث أن أكثر من ثلث هذه المنشآت قد دمرت بالكامل وتحتاج إلى إعادة بناء شاملة، وتحتل المنشآت الصناعية النسبة الأكبر من الأضرار حيث تفوق نسبة تضررها 90 بالمئة من إجمالي المنشآت، كما أن أثر الدمار لم يقتصر على المباني فقط بل امتد إلى خطوط الإنتاج والخدمات اللوجستية المرتبطة بها، وتبرز مدينة حلب كأكثر المناطق تضرراً، خاصة في المناطق الصناعية مثل مدينة “الشيخ نجار”، تليها محافظات ريف دمشق وحمص مع تباين في الأضرار في بقية المحافظات السورية.

معالجة شاملة

تتجاوز جهود الدولة مجرد تقديم المنح الضريبية، حيث تم تبني رؤية شاملة لمعالجة القروض المتعثرة التي تواجه أصحاب المنشآت، مع التركيز على توفير تسهيلات ائتمانية تضمن استمرار العمل، مما يهدف إلى تنشيط الدورة الاقتصادية وخلق فرص عمل جديدة للمواطنين، وقد تم مراعاة تنوع أشكال الضرر في نص المرسوم، حيث تشمل المعالجة كافة القطاعات بما فيها الصناعة والتجارة والسياحة، مع وضع معايير دقيقة تعكس أنواع الضرر التي قد تصيب الأصول الثابتة أو السلع.

عدالة التنفيذ ودقة المعايير

فيما يتعلق بتطبيق المرسوم، اعتمدت الدولة آلية لتقدير الأثر بناءً على الأصول الثابتة من حيث الحجم بدلاً من القيمة، مما يضمن تناسب مدد الإعفاء الضريبي مع حجم الضرر الفعلي، وتستند هذه المنهجية إلى أربعة ركائز أساسية تشمل الإنصاف وتجنب الفساد والسهولة في التطبيق، وتعمل لجان فنية متخصصة على تنفيذ هذه الإجراءات وفق نظام تدقيق عالي المستوى لضمان وصول الحقوق لمستحقيها.

تفاصيل الإعفاءات: خارطة زمنية ونسب محددة

بالانتقال إلى تفاصيل الإعفاءات الممنوحة بدءاً من عام 2026، فقد تم تقسيمها كالتالي:

أولاً: المنشآت التجارية تحصل على إعفاء لمدة عام، مع تحديد نسبته وفق مستوى الضرر؛ حيث يتراوح الإعفاء بين 50 بالمئة و100 بالمئة وفقاً لنسبة الضرر

ثانياً: بالنسبة للمنشآت الصناعية والسياحية، فقد مُنحت مدد أطول للإعفاء، حيث تتراوح نسب الضرر بين 25 بالمئة و100 بالمئة، مما يضمن إعفاءات تتراوح بين عامين إلى أربعة أعوام

المرحلة القادمة

تعمل وزارة المالية على وضع الخطوات اللازمة لضمان تنفيذ المرسوم، بدءاً من إعداد التعليمات التنفيذية والنماذج بالتنسيق مع وزارتي الاقتصاد والصناعة، وتشكيل اللجان المعنية في كل مديرية مالية بالمحافظات، مع دعم لجنة مركزية لتقييم التقارير، كما ستنطلق خطة ترويجية بالتعاون مع غرف الصناعة والتجارة والسياحة لتعزيز استجابة المكلفين وضمان متابعة دورية لرصد التقدم المحرز في الاستفادة من هذه الحوافز.