عمان في ظل التحديات المتزايدة الناتجة عن التغير المناخي والظواهر الجوية المتطرفة، تم إطلاق البرنامج الوطني لإنتاج خرائط الفيضانات والذي يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الجاهزية الوطنية وإعادة صياغة استراتيجيات إدارة مخاطر الفيضانات في الأردن حيث يهدف البرنامج، الذي تم تطويره بالتعاون بين المركز الوطني لإدارة الأزمات ووزارة المياه والري وسلطة وادي الأردن، إلى إنشاء منظومة متكاملة تساهم في حماية الأرواح والممتلكات والبنية التحتية وتنتقل من الاستجابة الاضطرارية إلى التخطيط الوقائي المبني على تقييم المخاطر.
منهجية مرحلية للبرنامج
تتجلى أهمية المنهجية المرحلية المعتمدة في البرنامج حيث بدأت الجهود برسم خرائط الفيضانات في منطقتي العقبة ووادي زرقاء ماعين كمرحلة أولى، مما يتيح اختبار الأدوات الفنية والتشغيلية في بيئة محدودة وجمع ملاحظات الجهات المعنية وتحديد التحديات المحتملة قبل التوسع في التطبيق ليشمل بقية مناطق المملكة، ويأتي هذا النهج في وقت حساس تزامن مع الفيضانات التي شهدتها المملكة خلال الموسم الشتوي الحالي مما يعزز الحاجة إلى أدوات استباقية أكثر فعالية.
تحول جوهري للمقاربات
في تقييمه لإطلاق البرنامج، أشار الأمين العام الأسبق لوزارة المياه والري م. إياد الدحيات إلى أن البرنامج يمثل تحولًا جوهريًا في مقاربة الأردن لإدارة مخاطر الكوارث، خاصة في ظل تسارع آثار التغير المناخي وزيادة شدة الظواهر الجوية المتطرفة، وأكد الدحيات على أن البرنامج سيعزز قدرة الأردن على إدارة المخاطر وحماية المجتمعات والبنية التحتية، مشيرًا إلى أهمية توسيع نطاق استخدام الخرائط ودمجها بشكل منهجي في عمليات التخطيط الوطني لجميع القطاعات المعنية.
تطوير منظومة التمويل
في سياق متصل، شدد الدحيات على ضرورة ترجمة مخرجات البرنامج إلى أطر تشريعية ملزمة، حيث دعا إلى إدخال نصوص قانونية تطلب من ملاك العقارات أو الاستثمارات الإفصاح عن موقع العقار ضمن مناطق خطر الفيضانات المتطرفة، وأوضح أن هذا الإفصاح يعد أداة حيوية للحد من الخسائر البشرية والاقتصادية المحتملة، كما أشار إلى أن اعتماد خرائط الفيضانات كأداة رسمية يسهم في تطوير منظومة التمويل وإدارة المخاطر المالية بما يضمن الاستجابة السريعة والفعالة للكوارث الطبيعية وآثارها.

