اجتاحت العاصفة «مارتا» مناطق واسعة من شبه الجزيرة الأيبيرية، مما أدى إلى موجة طقس عنيفة في جنوب غرب أوروبا، حيث تسببت العاصفة في خسائر بشرية ومادية كبيرة، وشلل جزئي في المرافق الحيوية، فيما تتأهب كل من إسبانيا والبرتغال لمزيد من الاضطرابات الجوية خلال الأيام المقبلة.
تسببت الأمطار الغزيرة المصحوبة برياح قوية في إعلان حالات تأهب مرتفعة في عدة أقاليم، خصوصًا في جنوب إسبانيا، حيث حذّرت السلطات من مخاطر السيول والثلوج واضطراب الملاحة الساحلية، كما انعكست الأحوال الجوية على الحياة العامة مع تعليق أنشطة رياضية وإغلاق طرق رئيسية وتعطيل خطوط قطارات.
الأندلس في قلب العاصفة
تأثرت إقليم الأندلس بشكل كبير، حيث وُصفت الأوضاع بأنها غير مسبوقة، مع انقطاع عشرات الطرق وإجلاء آلاف السكان من المناطق المهددة بالفيضانات، وأكدت السلطات الإقليمية أن الأضرار المتراكمة جراء العواصف الأخيرة ستكلّف الاقتصاد المحلي مبالغ ضخمة، في ظل تضرر البنية التحتية والقطاع الزراعي بشكل خاص.
ضحايا وخسائر متصاعدة
في شمال إسبانيا، لقي أحد العاملين في إزالة الثلوج مصرعه إثر سقوط مركبته في منطقة جبلية وعرة، بينما شهدت البرتغال حالة وفاة غرقًا بعد ارتفاع منسوب أحد الأنهار، واضطر آلاف السكان إلى مغادرة منازلهم مع إغلاق مئات الطرق وتعليق خدمات السكك الحديدية في مناطق عدة.
الزراعة تحت الضغط
كان القطاع الزراعي من أكثر المتضررين، حيث غمرت المياه مساحات واسعة من الحقول، وأُتلفت محاصيل أساسية، مما دفع مزارعين إلى وصف المشهد بـ«الكارثي»، وسط مطالبات بتدخل حكومي عاجل لتعويض الخسائر، وقدّرت السلطات البرتغالية الخسائر الأولية في الزراعة والغابات بمئات الملايين من اليورو، مع توقع ارتفاعها إذا استمرت الأحوال الجوية القاسية.
مخاوف جيولوجية وإجراءات طارئة
أثار ارتفاع منسوب المياه مخاوف من انهيارات أرضية في بعض المناطق الجبلية جنوب إسبانيا، ما استدعى إرسال فرق فنية للمراقبة والتقييم، كما أُجلِيت مناطق قريبة من أنهار رئيسية تحسبًا لبلوغ المياه مستويات حرجة خلال الساعات المقبلة، وفي البرتغال، أدت الظروف الجوية إلى تأجيل استحقاقات انتخابية محلية في عدد من المدن، مع نشر آلاف من عناصر الطوارئ والإنقاذ للتعامل مع تداعيات العاصفة، في وقت لا تزال فيه التحذيرات قائمة من موجات طقس أكثر تطرفًا خلال الفترة القادمة.

