في سياق التطورات الاقتصادية الحالية، تواجه الأسواق العالمية تحديات عديدة تتعلق بإمدادات الطاقة، حيث تشير وزارة الصناعة والتجارة إلى استمرار هذه المخاطر في أوائل عام 2026، مما يستدعي اتخاذ إجراءات فورية للتعامل مع الطلب المتزايد على المنتجات البترولية، إذ تعمل مصفاتي نغي سون ودونغ كوات بكامل طاقتهما، إلا أنهما لا تزالان تلبيان حوالي 70% من الطلب المحلي، مما يعني أن 30% المتبقية تعتمد على الواردات.

استجابة لهذه التحديات، صدر المرسوم رقم 72/2026/ND-CP الذي سيسري اعتبارًا من 9 مارس 2026، والذي يتضمن ممرًا جمركيًا غير مسبوق، حيث تم تخفيض معدلات ضريبة الاستيراد للبنزين الخالي من الرصاص وأنواع الديزل ووقود الطائرات والكيروسين من 7-10% إلى 0%.

تعتبر هذه الخطوة من الحكومة بمثابة إجراء مرن ومؤثر، حيث يهدف إلى تخفيف الضغط على الاقتصاد المحلي وتعزيز الاستقرار الكلي في ظل تقلبات أسعار الطاقة العالمية الناتجة عن الصراعات الجيوسياسية، كما أن تخفيض الضرائب إلى صفر بالمئة بحلول نهاية أبريل 2026 يسهم في تعزيز قدرة الشركات على الاستيراد من أسواق متعددة.

من جانب آخر، يُعتبر البنزين والديزل مدخلات أساسية للعديد من الصناعات، وخاصة النقل والخدمات اللوجستية، إذ تؤدي زيادة أسعارها إلى انتشار الضغط التضخمي بسرعة، مما يؤثر سلبًا على أسعار السلع الاستهلاكية، وقد صرح ممثل وزارة المالية بأن قبول انخفاض مؤقت في إيرادات الميزانية من ضرائب الاستيراد هو “حل وسط محسوب” للحفاظ على القدرة التنافسية للسلع المحلية.

فيما يتعلق بقطاع الأعمال، أشار السيد تران ثانه فات، صاحب شركة نقل، إلى أن التخفيض الضريبي يساعد في كبح جماح ارتفاع أسعار التجزئة، مما يسهل التخطيط للتكاليف وتوقيع عقود النقل طويلة الأجل دون القلق من تقلبات أسعار الوقود.

تعتبر أدوات مثل صندوق استقرار الأسعار (BOG) ضرورية لتخفيف الأثر السعري على المستهلكين، حيث يعبر بعض المستهلكين عن قلقهم من ارتفاع أسعار البنزين وتأثيرها على نفقات الأسر، مما يجعل هذه السياسات حيوية لاستقرار السوق.

ومع ذلك، حذر الخبراء من توقع انخفاض فوري في الأسعار، حيث أشار السيد لونغ إلى أن الهدف من تخفيض الضرائب هو كبح الارتفاعات، وليس تحقيق انخفاض كبير في الأسعار، مما يوفر مساحة أكبر للحفاظ على الأسعار في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية.

تتطلب إدارة سوق الطاقة استراتيجيات شاملة، حيث يتعين على الهيئات التنظيمية وضع نظام منسق يشمل إدارة الأسعار وضمان سلسلة التوريد، بالإضافة إلى ضرورة الشفافية في تحديد مكونات الأسعار الأساسية، مما يعزز ثقة السوق ويحد من فرص المضاربة.

يؤكد المرسوم الحكومي رقم 72/2026/ND-CP على أهمية الإدارة الفعالة للتعامل مع تقلبات السوق، ويشير الخبراء إلى ضرورة تعزيز قدرة فيتنام على تخزين احتياطياتها الاستراتيجية الوطنية، مما يعزز القدرة على مواجهة صدمات الطاقة العالمية.

تسعى الحكومة، من خلال هذا النهج، إلى تحقيق استقرار حياة المواطنين ودعم انتعاش قطاع الأعمال، مما يساهم في الحفاظ على استقرار سوق الطاقة لتحقيق نمو اقتصادي مستدام بحلول عام 2026.