كشفت دراسة حديثة أعدتها اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة بالتعاون مع مركز الأميرة بسمة لدراسات المرأة في جامعة اليرموك عن تحسن ملحوظ في مشاركة الطالبات في انتخابات اتحادات الطلبة في الجامعات الأردنية خلال السنوات الأخيرة، ويعكس هذا التحسن التحولات التي شهدتها المملكة في مسار التحديث السياسي، إلا أن النتائج تشير إلى استمرار فجوة واضحة بين أعداد المرشحات ونسب فوزهن في تلك الانتخابات، حيث سعت الدراسة التي حملت عنوان “مشاركة الطالبات في مجالس اتحاد الطلبة في الجامعات الأردنية” إلى تحليل واقع مشاركة الطالبات في الاتحادات الطلابية وتقييم أثر مسار التحديث السياسي خلال الفترة بين عامي 2018 و2024، وتأتي أهمية هذه الدراسة في ظل الجهود الوطنية الرامية لتعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة، بما يتوافق مع رؤية التحديث السياسي التي أطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني عام 2021 والتي تركز على تمكين الشباب والنساء وتعزيز حضورهم في مواقع صنع القرار، ورعت الأمينة العامة للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة م. مها العلي إطلاق الدراسة في جامعة اليرموك، مؤكدة أن نتائجها أظهرت زيادة ملحوظة في نسبة ترشح الطالبات، رغم أن نسب الفوز لا تزال دون المأمول، حيث تمثل الدراسة مدخلاً أساسياً لتعزيز مشاركة الطالبات الجامعيات في الحياة العامة وصقل مهاراتهن بالعمل العام وصنع القرار، داعية لاعتماد توصياتها كخطوة عملية لدعم التمكين النسائي في الجامعات، من جهته أشار رئيس جامعة اليرموك د. مالك الشرايري إلى أن الجامعة تضع تمكين الطالبات في صميم رؤيتها باعتبارهن قوة قيادية قادرة على الإسهام بصياغة مستقبل الوطن في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة، مؤكداً حرص الجامعة على توفير بيئة داعمة لتعزيز المشاركة الديمقراطية والإبداع والمبادرة بين الطالبات، وفي السياق اعتمدت الدراسة التي اطلعت “الغد” على ملخصها التنفيذي كاملاً على المنهج الكمي الوصفي التحليلي، عبر استبيان شمل عينة قصدية مكونة من 803 طلاب وطالبات من 5 جامعات حكومية هي اليرموك والأردنية والعلوم والتكنولوجيا والهاشمية ومؤتة، إلى جانب مراجعة مكتبية لبيانات الانتخابات الطلابية والتشريعات الجامعية ذات الصلة، وأظهرت النتائج أن مسار التحديث السياسي أسهم في تعزيز المشاركة النسائية في الانتخابات الطلابية، إذ سجلت الجامعات الخمس ارتفاعاً في عدد الطالبات المرشحات وكذلك في نسب المشاركة في الاقتراع، وترى الدراسة أن هذا الارتفاع يعكس أثراً إيجابياً لمناخ التحديث السياسي الذي شجع الطلبة، وخصوصاً الطالبات، على الانخراط في الحياة العامة داخل الحرم الجامعي، غير أن هذا الارتفاع في المشاركة لم ينعكس بالضرورة على نتائج الانتخابات، إذ سجلت معظم الجامعات، وخصوصاً الجامعات الأردنية واليرموك والهاشمية، تراجعاً في نسب فوز الطالبات رغم زيادة عدد المرشحات، وتشير الدراسة إلى أن هذا التفاوت قد يعكس استمرار عوامل اجتماعية أو تنظيمية تؤثر في فرص الفوز، وفي المقابل ساهمت بعض آليات الدعم المؤسسي كالتعيين أو أنظمة الكوتا في رفع التمثيل النسائي داخل الاتحادات الطلابية ببعض الجامعات كما في جامعتي العلوم والتكنولوجيا ومؤتة، إلا أن الدراسة تشير إلى أن هذه الآليات ما تزال بحاجة إلى تعزيز الشفافية والوضوح لضمان العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع الطلبة، وبالنظر إلى خصائص العينة التي شملها الاستبيان، أظهرت البيانات هيمنة الإناث بنسبة بلغت 73.2% مع تركز كبير في الفئة العمرية بين 18 و22 عاماً بنسبة 59.2%، فيما شكل طلبة البكالوريوس النسبة الأكبر من المشاركين بواقع 87.3%، كما سجلت جامعة اليرموك أعلى نسبة مشاركة في العينة بنحو 30.5%، في حين جاءت جامعة مؤتة في المرتبة الأخيرة بنسبة 14.3%، وعلى صعيد المشاركة بالأنشطة الطلابية، أظهرت النتائج وجود تكافؤ نسبي بين الطلبة الأعضاء في الأندية الطلابية وغير الأعضاء، إذ بلغت نسبة الأعضاء 49.9% مقابل 50.1% لغير الأعضاء، وتبين أن أبرز دوافع الانضمام إلى الأندية تمثلت في وجود أنشطة تلبي طموحات الطلبة أو ارتباط النادي بالتخصص الأكاديمي، لكن الدراسة تشير في الوقت نفسه إلى أن مستوى المشاركة المنتظمة في الأنشطة ما يزال محدوداً، إذ أفاد 38.1% من الطلبة بأنهم يشاركون بانتظام في الأنشطة، بينما قال نحو ربع الطلبة إنهم لا يشاركون فيها مطلقاً، وفي ما يتعلق بالانتخابات الطلابية، أظهرت النتائج أن 70% من أفراد العينة لم يترشحوا للانتخابات أصلاً، في حين بلغت نسبة من فازوا من بين المرشحين 18.3% فقط، كما أبدى 31.9% من الطلبة مخاوف من المشاركة في الانتخابات لأسباب تتعلق بعدم الثقة في العدالة أو الشعور بعدم جدوى المشاركة، كشفت النتائج عن انقسام في اتجاهات التصويت بين المرشحين الذكور والإناث، حيث حصل الذكور على 51.9% من الأصوات مقابل 48.1% للإناث، ما يشير إلى وجود انحياز جندري نسبي في أنماط التصويت داخل البيئة الجامعية، وفي ضوء هذه النتائج، قدمت الدراسة مجموعة واسعة من التوصيات، ركزت في مقدمتها على تعزيز مشاركة الطالبات وتمكينهن عبر برامج تدريبية وتنموية تستهدف تطوير مهارات القيادة والعمل العام لدى الطالبات، وتوفير بيئة جامعية داعمة تشجع على التعبير الحر والمشاركة الفاعلة، كما دعت لتحسين جودة الأنشطة الطلابية عبر ربطها بالمناهج الدراسية وتنظيم ورش عمل تطبيقية ومهنية، إضافة لتوسيع مجالات الأنشطة لتشمل المهارات الرقمية وريادة الأعمال وخدمة المجتمع، ومنح الطلبة المشاركين شهادات معتمدة تعزز حوافز المشاركة، وأوصت الدراسة أيضاً بتعزيز الشفافية والثقة في الانتخابات الطلابية عبر حملات توعوية حول أهمية الانتخابات وآلياتها، وتشكيل لجان رقابية مستقلة تشرف على العملية الانتخابية، إلى جانب تدريب المرشحين على مهارات القيادة وإدارة الحملات الانتخابية، كما شددت على أهمية معالجة المعوقات التنظيمية والثقافية التي قد تحد من مشاركة الطالبات، عبر تنظيم برامج توعوية حول المساواة بين الجنسين ومكافحة التمييز داخل البيئة الجامعية، إلى جانب تطوير لوائح الاتحادات الطلابية بما يضمن مبادئ العدالة بين الجنسين، ومن بين المقترحات التي طرحتها الدراسة أيضاً اعتماد نظام حصص يضمن تمثيلاً لا يقل عن 30% للطالبات في المواقع القيادية داخل الاتحادات الطلابية، وتطوير أنظمة انتخابية إلكترونية تعزز الشفافية وتحد من التجاوزات، وبحسب القائمين على الدراسة، فإن الجامعات تشكل مساحة أساسية لتدريب الشباب على المشاركة السياسية والعمل العام، ما يجعل تعزيز حضور الطالبات في اتحادات الطلبة خطوة مهمة نحو توسيع مشاركة النساء في الحياة العامة وصنع القرار مستقبلاً.
بوابة مولانا
بوابة مولانا -
أهم موقع أخباري في مصر بوابة مولانا هو موقع إخباري يهتم بأخر أخبار مصر المحلية والعالمية واخبار العرب والعالم وأخبار التعليم كما يهتم بأخبار الرياضة.

