أكد خبراء في الزراعة أن اتفاقيات دعم عدد من المصانع التي تمت الموافقة على تمويلها عبر لجنة مشروع تحفيز الصناعات في المدن الصناعية والتنموية والبلديات تمثل خطوة نوعية لدعم صغار المزارعين، وتفتح آفاقاً تصنيعية مستدامة تحمي المحصول المحلي من التلف وهدر الفائض، حيث أشاروا في تصريحات لـ”الغد” إلى أن إدخال تقنيات التجفيف بالتجميد وتدوير المخلفات الزراعية لإنتاج الأعلاف يعد تطويراً صناعياً مهماً، بل يشكل “شبكة أمان” اقتصادية تضمن للمزارع سعراً عادلاً ودخلاً مستقراً، كما أن هذا التوجه يعزز من مرونة القطاع في مواجهة التغيرات المناخية، ويدعم سلاسل التوريد المحلية ويعزز مفهوم السيادة الغذائية، ومن الضروري أن تُرافق هذه الاتفاقيات منظومة حوكمة صارمة وشفافة لضمان تحقيق أهدافها، مما يتطلب نشر تقارير دورية حول مراحل تنفيذ المشاريع وأثرها الفعلي، وإنشاء لجان متابعة مستقلة تضم ممثلين عن القطاع الخاص والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية، بالإضافة إلى اعتماد آليات واضحة للمحاسبة في حال التقصير أو الانحراف عن الأهداف المرسومة، حيث أن الشفافية ليست ترفاً إدارياً بل هي الضامن الأساسي لتحويل الاتفاقيات من ورق إلى واقع.
إشادة وتأمل
في هذا الإطار، قال الخبير فاضل الزعبي إن وزارة الزراعة قامت بخطوة تستحق الإشادة، حيث وقعت اتفاقيات دعم مع عدد من المصانع الغذائية ضمن مشروع تحفيز الصناعات، وتُمثل هذه الاتفاقيات التي تشمل شركة الأرض المقدسة للصناعات الغذائية المتخصصة بتجفيف الفواكه والخضراوات بتقنية التجميد، وشركة النعمة لصناعة الأعلاف التي تعتمد على إعادة تدوير المخلفات العضوية، نموذجاً واعداً للتكامل بين القطاعين الزراعي والصناعي، وأكد الزعبي أنه لا يمكن إنكار الأثر الإيجابي لهذه الاتفاقيات على عدة أصعدة، حيث تسهم في خلق قيمة مضافة حقيقية للمنتج الزراعي المحلي بدلاً من تصديره خاماً أو إهداره، كما توفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في مناطق تنموية بحاجة إلى تنشيط اقتصادي، مثل محافظة المفرق ومنطقة الموقر، وأوضح أن توظيف تقنية التجفيف بالتجميد في مصنع الأرض المقدسة يُشير إلى توجه نحو التصنيع عالي القيمة القادر على المنافسة في الأسواق الخارجية، بينما تُجسد شركة النعمة نموذجاً للاقتصاد الدائري بتحويل المخلفات إلى ثروة، مما يُعزز الاستدامة البيئية ويُخفف من تكاليف الإنتاج الحيواني على المزارعين، وأشار الزعبي إلى أهمية تبني إجراءات علمية مدروسة للاستفادة القصوى من هذه الاتفاقيات، حيث ينبغي بناء هذه المصانع وفق عقود مسبقة مع المزارعين لضمان استمرارية التوريد وتحقيق الأمان الإنتاجي لكلا الطرفين، وشدد على أهمية إجراء دراسات سوقية دقيقة لتحديد الأسواق المستهدفة محلياً وإقليمياً ودولياً قبل انطلاق الإنتاج، وربط هذه المشاريع بمنظومة بحثية تضم المركز الوطني للبحوث الزراعية والجامعات الأردنية لتطوير المنتج وتحسين جودته باستمرار، داعياً لوضع مؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس لمتابعة أثر هذه المشاريع على الدخل الزراعي ومعدلات التشغيل والصادرات.
شبكة أمان
من جهته، قال الخبير د. نبيل بني هاني إن اتفاقيات الدعم تمثل نقلة نوعية لدعم صغار المزارعين، حيث تفتح آفاقاً تصنيعية مستدامة تحمي المحصول المحلي من التلف وهدر الفائض، مضيفاً أن إدخال تقنيات التجفيف بالتجميد وتدوير المخلفات الزراعية لإنتاج الأعلاف ليس مجرد تطوير صناعي، بل هو “شبكة أمان” اقتصادية تضمن للمزارع سعراً عادلاً ودخلاً مستقراً، وأكد بني هاني أن هذا التوجه يعزز من مرونة القطاع في مواجهة التغيرات المناخية، ويحول التحديات البيئية إلى موارد اقتصادية تدعم سلاسل التوريد المحلية وترسخ مفهوم السيادة الغذائية، كما يعد رافعة اقتصادية وتنموية شاملة للمحافظات، حيث تجسد هذه الخطوة الرؤية الملكية للتحديث الاقتصادي عبر توطين الاستثمارات في المدن الصناعية والتنموية مثل المفرق والموقر، مما يسهم مباشرة في خلق فرص عمل نوعية لأبناء المجتمع المحلي وتقليص فجوة البطالة، وزاد أن ربط الإنتاج الزراعي بالصناعة التحويلية يرفع من تنافسية المنتج الأردني في الأسواق العالمية ويعظم القيمة المضافة للناتج المحلي، مما يجعل من القطاع الزراعي محركاً حقيقياً للنمو الاقتصادي الشامل وبوابة لتحسين مستوى المعيشة وتحقيق التنمية المستدامة في الريف والبادية.
حلقة تكامل
وبين الخبير د. حسان العسوفي أن هذه الاتفاقيات تمثل خطوة استراتيجية مهمة لتعزيز منظومة الأمن الغذائي في الأردن، لما لها من دور في رفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية المحلية وتحفيز النمو الاقتصادي، حيث تعمل على إيجاد حلقة تكامل بين القطاعين الزراعي والصناعي بدعم شراء الإنتاج الزراعي وتحسين جودة المنتجات الغذائية وخلق فرص عمل مستدامة، والاستفادة من المخلفات العضوية بتدويرها وتحويلها لأعلاف، مما يعزز الاستدامة البيئية والإنتاجية، وأشار إلى أنها تسهم في تحفيز الصناعة الوطنية عبر توفير التمويل والبنية التحتية للمصانع الغذائية، ما يرفع كفاءتها الإنتاجية ويعزز قدرتها على التوسع، كما تدعم توجهات زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي وتقليل الاستيراد، فضلاً عن رفع القيمة الاقتصادية للمحاصيل الزراعية بتحويلها لمنتجات مصنّعة ذات عائد أعلى، وتشجيع ممارسات الإدارة المستدامة للموارد، وعلى مستوى المزارعين، بين العسوفي أن هذه الاتفاقيات توفر مظلة تسويقية أكثر استقراراً عبر تأمين أسواق ثابتة وموثوقة لمنتجاتهم، مما يحد من خسائر المواسم ويعزز استقرار دخلهم، كما تسهم في دعم إنتاج الأعلاف محلياً لمساعدة القطاع الزراعي على التكيف مع تحديات التغير المناخي وتوفير بدائل إنتاجية داعمة للاستقرار، أما بالنسبة للمنتج الغذائي والصناعات المرتبطة به، فقال العسوفي إن دعم المصانع يفتح المجال أمام تبني تقنيات حديثة في التصنيع الغذائي، مما ينعكس إيجاباً على جودة المنتجات وتنوعها ويعزز فرص الابتكار في مجالات التعبئة والتغليف، وفي المحصلة، يرفع ذلك من تنافسية المنتج المحلي في الأسواق من حيث الجودة والسعر ويعزز مكانة الصناعات الغذائية كأحد محركات الاقتصاد الوطني.
تحفيز الصناعات
وكان وزير الزراعة د. صائب الخريسات قد وقع الأسبوع الماضي اتفاقيات دعم مع عدد من المصانع التي وافقت لجنة مشروع تحفيز الصناعات في المدن الصناعية والتنموية والبلديات على تمويلها، وشملت الاتفاقيات شركة الأرض المقدسة للصناعات الغذائية التي تهدف لإنشاء مصنع متخصص بتجفيف الفواكه والخضار باستخدام تقنية التجفيف بالتجميد في مدينة الملك حسين بن طلال التنموية بمحافظة المفرق، وبلغت المساحة المدعومة للمصنع 1626 م2، فيما تصل قيمة التمويل السنوي لـ21138 ديناراً أردنياً تُصرف عند تشغيل المصنع، كما تضمنت الاتفاقيات دعم شركة النعمة لصناعة الأعلاف التي تعمل على إعادة تدوير المخلفات العضوية وتحويلها لأعلاف ذات جدوى اقتصادية وقيمة غذائية عالية، بما يسهم في تعزيز قدرة المزارعين على التكيف مع التغير المناخي وزيادة استدامة القطاع الزراعي، ويقع المصنع في مدينة الموقر الصناعية وبمساحة مدعومة تبلغ 1626 م2، وبقيمة تمويل سنوي تصل لـ34146 ديناراً تُصرف عند تشغيل المصنع، وأكد الخريسات أن هذه الاتفاقيات تأتي ضمن رؤية الوزارة لتعزيز الاستثمار في الصناعات الغذائية ودعم المشاريع التي تسهم في تحقيق الأمن الغذائي وخلق فرص عمل وتعظيم الاستفادة من الإنتاج الزراعي المحلي بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي والبرنامج التنفيذي والتنمية الاقتصادية المستدامة وتمكين القطاع الزراعي والصناعي.

