تواصل دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) جهودهما لمعالجة القضايا الإنسانية العالقة بينهما، إلا أن الملفات العسكرية والأمنية تبقى عالقة في مكانها، مما يعكس غياب آلية واضحة لحل القضايا المعقدة التي تواجه الطرفين، حيث يعتبر هذا الوضع تحديًا كبيرًا يؤثر على الاستقرار الداخلي والإقليمي.

في سياق متصل، شهد ملف المهجرين تقدمًا ملحوظًا قد يساهم في طي صفحة المعاناة التي عاشها الأهالي لسنوات طويلة، حيث تم نقل 400 عائلة مهجرة من محافظة الحسكة إلى منازلها في عفرين بريف حلب الشمالي الغربي، وذلك عبر 50 حافلة أرسلتها الحكومة السورية، مما يمثل خطوة نحو إعادة هؤلاء المهجرين إلى مناطقهم بعد فترات طويلة من اللجوء في مراكز إيواء مؤقتة.

وأعلنت الحكومة السورية أن هذه الدفعة تمثل البداية، حيث ستتبعها دفعات أخرى لإعادة النازحين إلى بيوتهم تباعًا، وهو ما يعكس الجهود المبذولة من قبل الحكومة لحل هذه القضية الإنسانية.

كما أكد المحلل السياسي خالد الفطيم أن الحكومة السورية تعمل على حل قضية المعتقلين لدى قسد، مشيرًا إلى أهمية هذا الملف وتأثيره على القاعدة الشعبية التي تدعم الحكومة في دمشق، حيث تم تشكيل فريق من رئاسة الجمهورية العربية السورية لإعداد قوائم بأسماء المعتقلين في سجون قسد تتضمن تفاصيل دقيقة عنهم.

وأشار الفطيم إلى وجود أعداد كبيرة من المعتقلين لدى قسد، مما يعكس تعقيد الوضع الأمني والعسكري، حيث يسعى الطرفان إلى بدء تنفيذ الملفات الإنسانية التي لا تحمل في طياتها بذور تفجير الاتفاق، مع إمكانية حل الملفات المعقدة الأخرى عبر الزمن والوساطات الدولية.

وقد أكدت مصادر رسمية سورية أن ثلاثة ألوية عسكرية من قسد ستدمج ضمن الفرقة 60 في الجيش السوري، بالتزامن مع فتح الطرق المؤدية إلى محافظة الحسكة من خمسة محاور، باستثناء الطريق الدولي “أم 4” الذي يحتاج إلى تأمين كامل.

من جانب آخر، أشار مصدر عشائري في الحسكة إلى أن تنفيذ الاتفاق يتم ببطء، حيث لم يتمكن آلاف المهجرين من عرب الحسكة والقامشلي من العودة إلى بيوتهم، في حين بدأت بعض العائلات الكردية بالعودة بمساعدة الحكومة السورية، مما يعكس اختلافات في سرعة تنفيذ الاتفاق بين الأطراف.

كما أضاف المصدر أن السيطرة الأمنية والعسكرية في الحسكة والقامشلي لا تزال بيد قسد، في حين غابت القوات الحكومية عن المشهد، مما يعكس تحديات تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه في 31 يناير.

في المقابل، أكد المفكر الكوردي جمال حمو أن المماطلة في تنفيذ الاتفاق وتعثر عملية الدمج تقع على عاتق حكومة دمشق، التي لا تزال تحاصر مدينة كوباني وتحتفظ بعدد من الأسرى والمعتقلين، مما يثير مشاعر الحزن والأسى في الوجدان الشعبي الكردي.