تصاعدت حدة التوتر داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي حيث لوحت دول أعضاء باتخاذ إجراءات قانونية ضد المفوضية الأوروبية اعتراضًا على اتفاق يمنح البرلمان الأوروبي صلاحيات أوسع في العملية التشريعية مما يثير تساؤلات حول التوازن المؤسسي المنصوص عليه في المعاهدات الأوروبية ويعكس انقسامات عميقة قد تؤثر على الديناميات السياسية داخل الاتحاد.

وكشفت رسالة من المنتظر أن يعتمدها المجلس الأوروبي بصيغتها النهائية عن استياء العواصم الأوروبية من اتفاق أُبرم في سبتمبر الماضي بين رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بشأن ما يُعرف بـ«الاتفاق الإطاري» الذي ينظم العلاقة بين المؤسستين.

وبحسب مسودة الرسالة، أعرب المجلس الذي يمثل حكومات الدول الأعضاء عن تحفظاته الشديدة على الاتفاق مشككًا في مدى توافقه مع المعاهدات التأسيسية للاتحاد الأوروبي ويتركز غضب الدول بشكل خاص حول تعهد المفوضية بضمان «معاملة متساوية» بين المجلس والبرلمان في العملية التشريعية حيث ترى العواصم أن هذا التعهد يتعارض مع نصوص المعاهدات التي تمنح المجلس صلاحيات أوسع من البرلمان في بعض الجوانب التشريعية والتنفيذية.

ويشكل كل من المجلس والبرلمان، بالتعاون مع المفوضية، أركان العملية التشريعية في الاتحاد الأوروبي غير أن البرلمان سعى خلال السنوات الماضية إلى توسيع نفوذه سواء عبر اتفاقيات مؤسسية أو من خلال اللجوء إلى القضاء الأوروبي حين يشعر بتهميش دوره.

تهديد باللجوء إلى محكمة العدل الأوروبية

وأشارت الرسالة إلى أنه في حال عدم تعديل البنود الإشكالية في الاتفاق فإن المجلس يحتفظ بحقه في اتخاذ أي إجراء مناسب للدفاع عن صلاحياته بما في ذلك اللجوء إلى المحكمة في إشارة إلى محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي.

كما أبدت الدول اعتراضها على منح البرلمان دورًا أوسع في المفاوضات الدولية معتبرة أن المعاهدات تمنحه حق الاطلاع على المعلومات فقط دون المشاركة المباشرة في اجتماعات التنسيق أو التفاوض.

وتحفظت العواصم كذلك على بند يُلزم المفوضية بالحصول على موافقة البرلمان قبل التطبيق المؤقت للاتفاقيات التجارية خلال فترة التصديق مشددة على أن هذا الحق يعود حصريًا إلى المجلس وفقًا للمعاهدات.

جدل حول «المادة 122»

ومن بين النقاط المثيرة للجدل أيضًا تعهد المفوضية بتقديم تبرير مفصل عند استخدام المادة 122 من المعاهدات التي تتيح للمفوضية والمجلس اتخاذ إجراءات استثنائية في حالات الطوارئ دون إشراك البرلمان ويرى المجلس أن هذا الالتزام يمثل تدخلاً في صلاحياته ويخل بالتوازن المؤسسي.

البرلمان يرد: لا استيلاء على السلطة

من جانبه، رفض كبير مفاوضي البرلمان بشأن الاتفاق النائب الألماني سفين سيمون الاتهامات التي تشير إلى محاولة الاستيلاء على السلطة مؤكدًا أن النص الجديد يتماشى مع قانون الاتحاد الأوروبي ويهدف إلى تعزيز المساءلة الديمقراطية.

وقال إن المسألة لا تتعلق بصراع مؤسسي بل بجعل الاتحاد أكثر شفافية واستجابة للمواطنين معربًا عن ثقته في سلامة الاتفاق قانونيًا حتى في حال عرضه على محكمة العدل الأوروبية وتأتي هذه التطورات في وقت تتولى فيه قبرص الرئاسة الدورية للمجلس حيث من المقرر أن يناقش سفراء الدول الأعضاء الملف خلال اجتماع مرتقب وسط توقعات بتصاعد السجال السياسي بين مؤسسات الاتحاد.