تسعى العديد من الدول العربية والأجنبية إلى إصلاح أنظمة الضمان الاجتماعي والتقاعد من خلال رفع سن التقاعد بهدف ضمان استدامتها وتوسيع تغطيتها للمواطنين، حيث تشير تقارير دولية إلى أن هذه الخطوات تعكس توجهات متزايدة نحو تحسين نظم الحماية الاجتماعية.
في هذا السياق، قامت بعض الدول العربية بإجراء إصلاحات ملحوظة، حيث رفعت مصر سن التقاعد تدريجياً إلى 65 عاماً، بينما حددت ليبيا سن التقاعد بين 65 و70 عاماً، في حين أقرت السعودية قانوناً جديداً يرفع سن التقاعد إلى 65 عاماً العام الماضي، كما اتجهت دول مثل السويد والنرويج والدنمارك وفنلندا وهولندا وسنغافورة إلى إعادة هيكلة أنظمة التقاعد، حيث طورت أنظمة متكاملة تجمع بين العدالة في التوزيع وكفاءة الإدارة واستدامة التمويل، مما أدى إلى تقديم نماذج متوازنة تضمن الكفاية المالية على المدى الطويل.
محلياً، أقر مجلس الوزراء مشروع قانون معدل لقانون الضمان الاجتماعي لعام 2026، والذي يهدف إلى تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية وتوسيعها لتشمل فئات جديدة، مع تحقيق التوازن بين حقوق المؤمَّن عليهم وتعزيز استدامة النظام التأميني، حيث يتضمن المشروع توسيع مظلة الحماية الاجتماعية من خلال إلزامية شمول فئات جديدة تتناسب مع أنماط العمل الحديثة، بالإضافة إلى الانتساب الاختياري.
كما تم اعتماد نهج تدريجي لرفع سن الشيخوخة بواقع 6 أشهر سنوياً، ليصل الحد الأقصى إلى 65 عاماً للذكور و60 عاماً للإناث، حيث يبدأ هذا التدرج اعتباراً من 1/1/2028، وحسب خبراء، تعكس الاتجاهات الحالية في عدد من الدول توجهات واضحة نحو إعادة هيكلة أنظمة التقاعد، عبر رفع سن الإحالة إلى التقاعد تدريجياً وتوسيع قاعدة المشتركين، مما يسهم في تحقيق استدامة مالية طويلة الأمد دون الإخلال بالعدالة الاجتماعية.

