أثارت رحلة السلحفاة ديانا، التي تنتمي إلى نوع Caretta، جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي بعد أن قطعت مسافة تتجاوز 6400 كيلومتر عبر المحيط الأطلسي منذ إطلاقها في مياه سبتة بشمال أفريقيا حتى وصولها إلى سواحل أمريكا الجنوبية في فبراير الماضي، حيث تبرز هذه الحادثة أهمية الأبحاث المتعلقة بالهجرة البحرية وتأثيرات التغير المناخي على الكائنات البحرية.
وبحسب صحيفة الباييس الإسبانية، فإن قصة السلحفاة ديانا تبدو وكأنها مستوحاة من الأساطير البحرية، حيث تم إنقاذها بعد أن علقت في شباك صيد تقليدية بالقرب من سبتة، وجذبتها كميات الأسماك المحتبسة هناك، وبعد شهر من التعافي في مركز إنقاذ، تم تزويدها بجهاز تتبع GPS، وأعيدت إلى البحر كمشروع بحثي ضمن برنامج ألما التابع لمعهد علوم المحيطات الإسباني IEO-CSIC الذي يدرس مسارات السلاحف البحرية وتأثيرات التغير المناخي على حياتها.

السلحفاة
عبرت مضيق جبل طارق لنهر الأمازون
عبرت ديانا مضيق جبل طارق واستمرت في رحلتها الطويلة عبر المياه العابرة للمحيط، وصولاً إلى منطقة مصب نهر الأمازون في البرازيل، قبل أن تختار الاتجاه شمالاً لتلامس اليابسة في سورينام وترينيداد وتوباجو، حيث يعتقد الباحثون أنها ربما وضعت بيضها هناك.
ومن بين ست سلاحف وُضعت معها أجهزة التتبع، كانت ديانا الوحيدة التي بدأت رحلة عبور الأطلسي، بينما اختارت السلاحف الأخرى البقاء في البحر الأبيض المتوسط أو حول جزر رأس الرجاء الصالح، مما يدل على أن السلاحف البحرية في المنطقة ليست فقط بحر متوسطية أو أطلسية، بل تمثل تداخلاً سكانياً معقداً بين مناطق متعددة.
يسجل جهاز تتبع ديانا بيانات موقعها وعمق الغوص الذي يصل أحياناً إلى حوالي 100 متر وحرارة المياه التي تجتازها، بينما يتلقى الباحثون تحديثات عبر الأقمار الصناعية كلما ظهرت على السطح لتنفس الهواء.
تثير هذه المغامرة الكبيرة أسئلة مهمة حول مسارات هجرة السلاحف البحرية، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي تغير من عادات التكاثر وتقلل من عدد الذكور الناشئة، حيث إن درجة حرارة الرمال التي تحتضن البيض تحدد جنس الصغار.

