أكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال حديثه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه ملتزم تماماً بما صرح به في منتدى “دافوس”، مشيراً إلى أن كندا تسعى لتوسيع علاقاتها التجارية من خلال إبرام 12 اتفاقاً جديداً بعيداً عن الولايات المتحدة مما يعكس تحولاً في استراتيجيتها التجارية في ظل التغيرات الحالية في السياسة الأمريكية.
جاءت تصريحات كارني رداً على ما ذكره وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لقناة “فوكس نيوز” حول تراجع رئيس الوزراء الكندي عن تصريحاته السابقة، حيث أوضح كارني للصحافيين في أوتاوا أنه كان واضحاً تماماً في حديثه مع ترامب، مضيفاً أن كندا كانت من أوائل الدول التي أدركت التغيرات في السياسة التجارية الأمريكية.
وفي كلمته في منتدى “دافوس”، انتقد كارني ما وصفه بالإكراه الاقتصادي الذي تمارسه القوى الكبرى على الدول الأصغر، دون الإشارة إلى ترامب بشكل مباشر، ولاقى حديثه اهتماماً واسعاً وأشاد به العديد من المراقبين.
في سياق متصل، هدد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على السلع الكندية إذا استمرت كندا في سعيها لإبرام اتفاق تجاري مع الصين، بينما أكد كارني أن بلاده ليست مهتمة بالتفاوض على اتفاق شامل مع بكين.
وأوضح كارني أن ترامب هو من بادر بالاتصال به، حيث شرح له تفاصيل الاتفاقات التجارية الجديدة التي تخطط كندا لإبرامها، وقد أبدى ترامب إعجابه بذلك.
كما اعتبر كارني أن بعض تهديدات ترامب يمكن فهمها في إطار تكتيك تفاوضي، في وقت تصاعدت فيه التوترات بين الطرفين، حيث أثار ترامب قضايا أخرى مثل سعيه لضم جرينلاند مما أدى إلى قلق كندا بسبب الحدود البحرية المشتركة في منطقة القطب الشمالي.
وفيما يتعلق بالاتفاق مع الصين، أشار كارني إلى أن الأمر يتعلق بخفض رسوم جمركية على عدد محدود من القطاعات، ويخطط رئيس الوزراء الكندي لزيارة الهند وأستراليا ودول أخرى في إطار جهوده لتنويع التجارة وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، التي تمثل أكثر من 75% من صادرات كندا.
تجدر الإشارة إلى أن هناك إعادة تفاوض على اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا هذا العام، وقد وضع كارني هدفاً لمضاعفة صادرات بلاده إلى دول غير الولايات المتحدة خلال العقد المقبل.
برز كارني كمتحدث باسم توجه يدعو إلى تنسيق مواقف الدول في مواجهة الولايات المتحدة في ظل إدارة ترامب، حيث أكد في كلمته في “دافوس” على أهمية تحرك القوى المتوسطة معاً لضمان مصالحها.
كما ناقش كارني مع ترامب قضايا أخرى تتعلق بأوكرانيا وفنزويلا وأمن القطب الشمالي، في وقت سحب فيه ترامب دعوة كندا إلى “مجلس السلام” بعد الخطاب الذي ألقاه كارني في دافوس.
فيما ذكر بيسنت أن كارني تراجع بشكل كبير عن بعض تصريحاته في دافوس، مشيراً إلى أهمية العلاقات التجارية بين كندا والولايات المتحدة، وداعياً كارني إلى التوقف عن دفع أجندته الخاصة في إطار العولمة.

