أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام اليوم الاثنين أن الدولة اللبنانية بذلت جهودًا كبيرة لتجنب الانجرار إلى الحرب من خلال تكثيف الدعوات لضبط النفس حيث أشار إلى عدم وجود مصلحة للبنان في هذا الصراع، كما تلقى تعهدات من حزب الله بعدم التدخل، إضافة إلى تعهدات من إسرائيل عبر وسطاء بعدم شن أي عمليات ضد لبنان ما لم يتدخل الحزب، لكن هذه التعهدات لم تصمد لأكثر من 48 ساعة.

وأضاف سلام في تصريح لصحيفة (لوريان لو جور) الفرنسية نشرته اليوم أن الجهود مستمرة لحشد دعم الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة لوقف الحرب إلا أن الأسباب المعقدة للصراع تجعل ذلك صعبًا حيث يرتبط الصراع ارتباطًا وثيقًا بالصراع الإسرائيلي الأمريكي مع النظام الإيراني، كما أن بعض الدول العربية الشريكة منشغلة بمصالحها ومخاوفها الخاصة.

وأعرب رئيس الوزراء اللبناني عن شكره للمملكة العربية السعودية التي كانت من أوائل الدول التي قدمت المساعدة الإنسانية لبلاده، كما أثنى على الدعم الثابت من فرنسا الذي جدد الرئيس إيمانويل ماكرون تأكيده عليه على الصعيدين السياسي والإنساني، مشيرًا إلى أن لبنان سيبذل كل ما في وسعه لوقف الحرب، لكنه ينتظر من الأصدقاء الأوروبيين أن يكونوا أكثر نشاطًا في دعمهم الدبلوماسي ومساعدتهم للجيش والقوى الأمنية، موضحًا أن هناك أفكارًا مطروحة على الطاولة خصوصًا من الجانب الفرنسي.

وعن إمكانية ضمان وقف الحرب في حال التزم حزب الله بتسليم سلاحه، أجاب رئيس الوزراء اللبناني أنه لم يتلق رسائل بهذا المعنى، لكنه اعتبر أن تسليم سلاح حزب الله هو مسار بينما يجب أن يكون وقف القتال فورياً.

وحول إمكانية إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل بهدف إنهاء النزاع، قال سلام إنه خلال جلسة مجلس الوزراء الماضية أكدوا استعدادهم لاستئناف المفاوضات ضمن إطار يشمل شقًا مدنيًا وبرعاية دولية، مشيرًا إلى أن مسألة المفاوضات المباشرة لم تُطرح بحد ذاتها، كما أن الإسرائيليين لم يردوا على الاقتراح، ومع ذلك هم منفتحون على مناقشة أي جدول أعمال أو صيغة أو مكان لعقدها، مضيفًا أنهم لا يسعون إلى مواجهة مع حزب الله لكنهم أيضًا لن يرضخوا للابتزاز.

وفيما يتعلق بدخول حزب الله الحرب وقيام جزء من عملياته انطلاقًا من جنوب الليطاني، الذي يفترض أنه منزوع السلاح بالكامل، وتأثير ذلك على مصداقية قرارات الحكومة، أجاب رئيس الوزراء اللبناني بأنهم لم يفقدوا مصداقيتهم بل على العكس لأنهم ثابتون في القرارات التي اتخذوها وقد بدأوا بتنفيذها، مشيرًا إلى أنه لا يمكن لأحد أن يقول إنهم لم يفعلوا ما يكفي خلال ستة أشهر، في حين أن حزب الله يتلقى السلاح والتمويل من إيران منذ 44 عامًا، ومن الوهم الاعتقاد بأنه كان بالإمكان إنهاء ذلك في فترة قصيرة، موضحًا أنهم يحققون تقدمًا ولكن ربما ليس بالسرعة التي يرغب بها الجميع.

وأضاف أنه لا أحد في لبنان سيقبل بالسلام وفق الشروط الإسرائيلية، لكن هذا لا يعني أنهم لا يريدون السلام، حيث يطالبون بالسلام منذ 25 عامًا، منذ مبادرة السلام العربية التي أُقرت في بيروت، مؤكدًا أن السلام الثابت والدائم لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي، ولهذا يتمسك بهذه المبادرة.

إسرائيل تواصل جرائم الاستيطان في الضفة

وتابع أن إسرائيل دمرت غزة وتواصل الاستيطان في الضفة الغربية وضمت القدس الشرقية، لكن ليس لديهم بديل آخر عن هذه المبادرة القائمة على صيغة بسيطة “الأرض مقابل السلام”، فلا يمكن لسلام إسرائيلي مفروض أن يدوم.

وقال إن واجبهم كان الاستعداد لكل الاحتمالات وقد فعلوا ذلك، حيث احتاجوا إلى بضعة أيام لتحديث خططهم في ضوء وقائع الحرب، مشيرًا إلى أنهم اليوم في وضع أفضل لتأمين مأوى كريم للنازحين الذين هم ضحايا من جرّ لبنان إلى هذه الحرب، داعيًا إلى التضامن الوطني معهم لأن إنسانيتهم على المحك، مضيفًا أن الضمانات الوحيدة التي حصلوا عليها تتعلق بتجنيب مطار بيروت والطريق المؤدية إليه القصف.

وعلى الصعيد الميداني، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة استهدفت محيط حي الأميركان – سان تريز في منطقة صفير والمنطقة بين الغبيري وحارة حريك، كما أغار على بلدتي صريفا وياطر.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه سيعمل بقوة ضد البنى التحتية التابعة لجمعية القرض الحسن، داعيًا سكان جنوب لبنان إلى إخلاء منازلهم.